غزة تحت القصف.. القصة الكاملة لـ«ليلة النار»

كتب: أحمد علاء

فى: العرب والعالم

13:47 09 أغسطس 2018

"في فلسطين نبض كامن يستعيد في كل لحظة خفقانه المسموع.. يقف المحتل يتساءل: ها أنتم ثانية، ألم أقتلكم؟.. فيرد المناضلون: نعم قتلتنا ونسينا أن نموت".

 

جاءت كلمات الكاتبة والإعلامية فاطمة التريكي معبرةً خير تعبير عما يجري في الأراضي الفلسطينية؛ إذ إنّ هناك عدوًا يقتل وينتهك وشعبًا يقاوم ويستشهد، ومجتمعًا دوليًا صامتًا لا يُرى يتحرك إزاء وقف الجرائم ووضع حدٍ للانتهاكات.

 

عاشت مناطق مختلفة من فلسطين، في الساعات الماضية، تحت لهب الاحتلال، فحتى ظهر اليوم الخميس، جدّدت مقاتلات حربية غاراتها الجوية على قطاع غزة مستهدفة مواقع للمقاومة الفلسطينية، وذلك بعد ساعات من استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينما ردت المقاومة بقصف مستوطنات ومواقع إسرائيلية.

 

مقاتلات الاحتلال قصفت مواقع للمقاومة وأراضٍ زراعية خالية، كما استهدفت آبارًا للمياه في بلدتي بيت لاهيا والمغراقة بالقطاع، وألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة أضرارًا مادية كبيرة في المناطق المستهدفة.

 

إزاء ذلك، نفى جيش الاحتلال ما تردد من أنباء حول شنه عملية عسكرية واسعة، واكتفى بالإشارة إلى أنّه استهدف نحو 150 موقعًا لحركة حماس وفصائل المقاومة ردًا استمرار إطلاق الصواريخ من القطاع نحو المستوطنات، شملت مقر قيادة كتيبة جباليا، ومخازن ومستودعات لوسائل قتالية، وغيرها من المواقع التي وصفتها تل أبيب بالأهداف الإستراتيجية لحماس.

 

وحسب تقارير تلفزيونية، أدّى قصف الاحتلال على أنحاء متفرقة من القطاع إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم سيدة حامل وطفلتها، كما أصيب سبعة آخرون.

 

وقالت مصادر فلسطينية إنّ إحدى الغارات استهدفت منزلًا وسط القطاع، ما أدّى لاستشهاد المرأة وطفلتها التي تبلغ عاما ونصف العام، كما أصيب 12 فلسطينيًّا بجراح مختلفة وصفت إحداها بالخطيرة، بينما استشهد أحد عناصر كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) في قصف على شمال قطاع غزة.

 

كما أفاد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور أشرف القدرة باستشهاد سيدة فلسطينية حامل هي وطفلتها البالغة من العمر عامًا ونصف العام، كما أُصيب زوجها في قصف استهدف منطقة وسط قطاع غزة.

 

على الجانب الآخر، قالت حركة حماس - في بيان لها - إنّها "مُصرّة على قلب موازين المعركة مع الإسرائيليين"، وأكدت أنّ "وقت الوفاء لدماء الشهداء قد حان".

 

كما ذكرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) - في بيان - أنّ المقاومة تقصف منذ ساعات مستوطنات ومواقع إسرائيلية ردا على استهداف غزة.

 

وأعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية قصف موقع إيز العسكري الإسرائيلي ومستوطنة سديروت بعدد من الرشقات الصاروخية.

 

كما نشرت كتائب القسام مقطع فيديو يدحض رواية جيش الاحتلال بشأن استشهاد اثنين من عناصرها ظهر أمس الثلاثاء في قصف إسرائيلي استهدف أحد مواقعها شمالي قطاع غزة.

 

وقالت "القسام" إنّ الشهيدين محمد السيلاوي وأحمد مرجان كانا يعتليان برج إنزال، وأطلقا النار أثناء مناورة تدريبية على عدد من الشواخص المعدة للتدريب حينما استهدفت قذيفةٌ مدفعيةٌ البرجَ الذي كانا يعتليانه، والذي يقع في بيت لاهيا شمالي القطاع، وذكرت كتائب القسام أن الشهيدين من وحدة الضفادع البشرية.

 

وأضافت أنّ الاحتلال حاول تبرير قصف مقاتليها عبر اختلاق الأكاذيب والمبررات الواهية، من خلال ما نشره من صور، وحملت الكتائب تل أبيب المسؤولية الكاملة عن الحادث، وكان الاحتلال برر القصف بالرد على إطلاق نار على جنوده من برج المراقبة التابع للقسام.

 

وعقب القصف الإسرائيلي رفعت القسام استعداد عناصرها إلى الدرجة القصوى، وقالت: "العدو سيدفع ثمن جرائمه غاليًّا من دمائه"، كما شدد الناطق باسم حماس فوزي برهوم، في بيان، على أن المقاومة لن تسلم بفرض سياسة قصف المواقع واستهداف المقاومين دون أن يدفع الاحتلال الثمن.

 

ميدانيًّا، أطلقت المقاومة عشرات القذائف الصاروخية باتجاه البلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع أصيب فيها أربعة إسرائيليين في بلدة سديروت، وتحدثت تقارير عن أنّ صافرات الإنذار سمعت في مستوطنات محاذية لقطاع غزة.

 

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية أنّه تمّ وقف حركة القطارات بين أشكلون وسديروت -بأوامر من قيادة الجبهة الداخلية بسبب القصف الصاروخي.

 

كما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية توجيهات جديدة لسكان بلدات غلاف غزة، تمنع استمرار أنشطة المخيمات الصيفية.

 

وأعلن الناطق العسكري أنّه تم منذ منتصف الليل إحصاء حوالي 80 صاروخًا تم إطلاقها من القطاع، وبذلك يصل عدد الصواريخ التي تم إطلاقها منذ بدء المواجهات مساء أمس إلى 150، وتمكنت القبة الحديدة من اعتراض 25 منها.

 

إسرائيليًّا أيضًا، ترأس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جلسة مشاورات بحضور وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان وقيادات عسكرية، وذلك عقب تصاعد حدة المواجهات بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال في غزة.

 

وذكرت القناة العاشرة العبرية أنّ نتنياهو عقد جلسة طارئة لتقييم الوضع في غزة، بمشاركة المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، دون الخروج بأي توصيات.

 

وأضافت أنّ نتنياهو اجتمع إضافة إلى ليبرمان برئيس هيئة الأركان، ورئيس جهاز الشاباك، ورئيس الأمن القومي الإسرائيلي.

 

وجاء القصف في وقت كانت قد زادت فيه التوقعات بإمكان التوصل لهدنة طويلة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بناء على مقترحات عرضتها مصر والمبعوث الأممي لعملية السلام نيكولاي ملادينوف.

 

وكان من بين المؤشرات على احتمال التوصل لتهدئة طويلة تفضي إلى تخفيف الحصار عن غزة أو رفعه كليًّا وصول وفد من قيادة حماس بالخارج قبل أيام إلى غزة، وإلغاء نتنياهو زيارة لكولومبيا ثم ترؤسه اجتماعا وزاريا ناقش موضوع التهدئة.

 

وقبل أسبوعين، تم التوصُّل لاتفاق على استمرار التهدئة القائمة منذ الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، بيد أنّ جيش الاحتلال خرق التهدئة مرارًا ما أدى إلى استشهاد وجرح فلسطينيين.

 

اعلان


اعلان