الأزمة الخليجية.. نكسة الخامس من يونيو

كتب: أحمد علاء

فى: العرب والعالم

00:44 06 يونيو 2018
في ستينيات القرن الماضي، وقعت على مسامع العرب صدمة النكسة في الخامس من يونيو 1967، وربما مصادفةً أو عمدًا واختيارًا نُكس العرب مرة أخرى في نفس اليوم لكن العام الماضي، عندما دبّ خصام وشقاق بين الإخوة الأشقاء.
 
أمس الثلاثاء، مرّت سنة - لا يعرف ستكون الوحيدة أم تليها أخريات - على اندلاع الأزمة الخليجية، بين الدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جانب وقطر من جانب آخر.
 
الوكالة بين الاعتراف والاختراق
بدأت الأزمة عندما بثت وكالة الأنباء القطرية في مايو 2017 تصريحات لأمير قطر تميم بن حمد، انتقد فيها ما أسماها "المشاعر المعادية لإيران"، إلا أنّ المسؤولون القطريون سارعوا إلى إنكار التصريحات، متهمين قراصنة باختراق وكالة الأنباء الرسمية ومنصات وسائط الإعلام الحكومية.
 
وطبقًا لما ذكرته قناة "الجزيرة" آنذاك، فإنّ القراصنة نشروا تصريحات وهمية على وكالة الأنباء القطرية الرسمية نسبت إلى أمير قطر، الذي أعرب عن تأييده لإيران، وحماس، حزب الله وإسرائيل.
 
ونقل عن الأمير قوله: "إيران تمثل ثقلًا إقليميًّا وإسلاميًّا لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، وهي قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة".
 
ورغم تكذيب قطر لهذه الأخبار وحديثها عن الاختراق، إلا أنّ الرغم وسائل إعلام سعودية وإماراتية ومصرية تجاهلت هذا النفي، وتناولت التصريحات المنسوبة للأمير على نطاق واسع في مختلف وسائل الإعلام.
 
بيانات القطيعة
وفي الخامس من يونيو، جاءت "القطيعة" إذ أعلنت الدول الأربع قطع علاقاتها مع قطر وقررت سحب السفراء على الفور، فأعلنت السعودية قطع العلاقات مع قطر وإغلاق المنافذ الجوية والبحرية والبرية كافة.
 
وذكرت وزارة خارجية المملكة: "منذ عام 1995 بذلت السعودية وأشقاؤها جهودًا مضنية ومتواصلة لحث السلطات في الدوحة على الالتزام بتعهداتها، والتقيد بالاتفاقيات، إلا أنّ هذه السلطات دأبت على نكث التزاماتها الدولية، وخرق الاتفاقات التي وقعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتوقف عن الأعمال العدائية ضد السعودية، والوقوف ضد الجماعات والنشاطات الإرهابية، وكان آخر ذلك عدم تنفيذها لاتفاق الرياض لعام 2014".
 
كما صرّح مصدر مسؤول وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية: "حكومة المملكة انطلاقًا من ممارسة حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحمايةً لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، فإنّها قررت قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، كما قررت إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، والبدء بالإجراءات القانونية الفورية للتفاهم مع الدول الشقيقة والصديقة والشركات الدولية، لتطبيق ذات الإجراء بأسرع وقت ممكن لكافة وسائل النقل من وإلى دولة قطر، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي".
 
وفي اليوم التالي (6 يونيو)، قررت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية إلغاء جميع التراخيص الممنوحة للخطوط الجوية القطرية، وإقفال جميع مكاتبها في المملكة خلال 48 ساعة، وسحب التراخيص الممنوحة من الهيئة لجميع موظفي الخطوط القطرية، كما وجّه البنك المركزي السعودي بنوك المملكة بعدم التعامل مع البنوك القطرية بالريال القطري وتعليق تنفيذ معاملاتها مع بنوك الدوحة.
 
وفي البحرين، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أنّ "قطع العلاقات مرده الحفاظ على الأمن الوطني البحريني بسبب إصرار قطر على المضي في زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين والتدخل في شؤونها".
 
كما اتهمت قطر بـ"الاستمرار في التصعيد والتحريض الإعلامي ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البحرين في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي دون أدنى مراعاة لقيم أو قانون أو أخلاق أو اعتبار لمبادئ حسن الجوار أو التزام بثوابت العلاقات الخليجية والتنكر لجميع التعهدات السابقة".
 
كما أشار البيان إلى أنّ "ممارسات قطرية خطيرة طالت دولًا شقيقة غير البحرين أيضًا"، وأنّ "حكومة قطر تستمر في دعم الإرهاب وتعمل على إسقاط النظام في البحرين؛ وبناء عليه يستوجب التصدي له بكل قوة وحزم".
 
وشمل البيان إعلان إجراءات قطع العلاقات، فأعلن "سحب البعثة الدبلوماسية البحرينية من الدوحة وإمهال جميع افراد البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد مع استكمال تطبيق الإجراءات اللازمة، وغلق الأجواء والموانئ والمياه الإقليمية أمام حركة الطيران والملاحة من وإلى قطر خلال 24 ساعة من إعلان البيان، ومنع مواطني البحرين من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها وعدم السماح للمواطنيين القطريين من الدخول إلى أراضيها أو المرور عبرها كما تمنح المقيمين والزائرين القطريين مهلة 14 يومًا لمغادرة أراضي البحرين مع التأكيد على الاعتزاز والثقة العالية في الشعب القطري وحرصها عليه وإدراكه لمعاناة البحرين بسبب ذلك الإرهاب"، حسب نص البيان.
 
في "5 يونيو" أيضًا، أعلنت الإمارات تأييد بياني البحرين والسعودية في إطار التزامها ودعمها لمنظومة مجلس التعاون الخليجي وعن إجراء وصفه بيانها الرسمي بـ"الحاسم" لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.
 
وقد أرجعت السبب إلى "استمرار السلطات القطرية في سياستها التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وعدم التزام السلطات القطرية باتفاق الرياض لإعادة السفراء والاتفاق التكميلي له 2014، ومواصلة دعمها وتمويلها واحتضانها للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وعملها المستمر على نشر وترويج فكر تنظيم (الدولة) داعش والقاعدة عبر وسائل إعلامها المباشر وغير المباشر".
 
كما اتهمتها أبو ظبي كذلك بـ"نقض البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض في 21 مايو 2017، لمكافحة الإرهاب الذي اعتبر إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة إلى جانب إيواء قطر للمتطرفين والمطلوبين أمنيًّا على ساحتها وتدخلها في الشؤون الداخلية لدولة الإمارات وغيرها من الدول".
 
وأشار البيان إلى أنّ "ما تنتهجه السلطات القطرية من سياسات تؤدي إلى الوقيعة بين شعوب المنطقة، مع التأكيد على احترامها وتقديرها البالغين للشعب القطري لما يربطها معه من أواصر القربى والنسب والتاريخ والدين".
 
وشمل البيان إعلان إجراءات إماراتية تجاه قطر، تتمثل بقطع العلاقات مع قطر بما فيها العلاقات الدبلوماسية وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد، وغلق المنافذ البحرية والجوية من وإلى قطر ومنع العبور لوسائل النقل القطرية خلال 24 ساعة من اعلان البيان، ومنع مواطني الإمارات من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها وعدم السماح للمواطنيين القطريين من دخول أراضيها أو المرور عبرها كما أمهلت المقيمين والزائرين القطريين 14 يومًا لمغادرة أراضي الإمارات.
 
مصر هي الأخرى أصدرت بيانًا عبر وزارة خارجيتها، جاء فيه: "قررت حكومة جمهورية مصر العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادٍ لمصر، وفشل كافة المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادر بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر".
 
وتحدّثت القاهرة عن "دور قطري في ترويج فكر تنظيم القاعدة وداعش ودعم العمليات الإرهابية في سيناء، فضلًا عن إصرار الدوحة على التدخل في الشؤون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومي العربي وتعزز من بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية وفق مخطط مدروس يستهدف وحده الأمة العربية ومصالحها".
 
وتضمّن البيان "إعلان مصر غلق أجوائها وموانئها البحرية أمام كافة وسائل النقل القطرية حرصًا على الأمن القومي المصري، مع تقدمها بالإجراءات اللازمة لمخاطبة الدول الصديقة والشقيقة والشركات العربية والدولية للعمل بذات الإجراء الخاص بوسائل نقلهم المتجهة إلى الدوحة".
 
صدرت كذلك بعض القرارات على هذا الصعيد في هذا اليوم، فأعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن (بقيادة الرياض) أنّها قررت إنهاء مشاركة دولة قطر في التحالف.
 
وقد فسّر التحالف هذا القرار، بأنّ "الدوحة لها ممارسات تعزّز من الإرهاب، وتدعم تنظيمات في اليمن ومنها القاعدة وداعش، وتتعامل مع المليشيات الانقلابية في اليمن، ما يتناقض مع أهداف التحالف التي من أهمها محاربة الإرهاب".
 
كما أعلن نادي الأهلي السعودي فسخ عقد الرعاية المبرم بينه وبين الخطوط الجوية القطرية، وذلك بعد قطع المملكة علاقاتها مع الدوحة، وألغت كل شركات الطيران في السعودية والبحرين والإمارات ومصر رحلاتها من وإلى قطر، كما أغلقت وزارة الثقافة والإعلام السعودية مكتب قناة الجزيرة في المملكة وسحبت الترخيص الممنوح لها.
 
6 يونيو
أعلن الأردن تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر وإلغاء تراخيص مكتب قناة الجزيرة في المملكة الهاشمية.
 
7 يونيو
صادق البرلمان التركي على قانون لنشر قوات من الجيش التركي في قاعدة عسكرية تركية قي قطر، تتضمن 5 آلاف جندي تركي، وورد في القانون التصديق على اتفاقية بين تركيا وقطر تسمح بوجود قوات برية تركية على الأراضي القطرية، وكذلك التصديق على التعاون العسكري بشأن تدريب وتأهيل قوات الدَرَك بين البلدين.
 
اعتبر النائب العام الإماراتي - في اليوم نفسه - أنّ الاعتراض على موقف الدولة أو إبداء التعاطف مع دولة قطر جريمة عقوبتها من 3 إلى 15 سنة سجن، وغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم.
 
8 يونيو
حذّرت البحرين من التعاطف مع قطر أو انتقاد الإجراءات التي اتخذتها السلطات واعتبرت التعاطف جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات.
 
وزارة الخارجية القطرية أكّدت أنّ الدوحة ليست مستعدة للاستسلام، وأنّ قدوم القوات التركية هو لأمن المنطقة وأن إيران ستخصص 3 موانئ لقطر.
 
أعلنت الدول الأربع "السعودية ومصر والإمارات والبحرين" تصنيف 59 فردًا و12 كيانًا "مرتبطين بقطر" في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.
 
9 يونيو
 
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح من البيت الأبيض: "قطر ممولة للإرهاب على أعلى المستويات"، وقال: "علينا وقف تمويل الإرهاب، وحان الوقت لقطر أن تنهي تمويلها للإرهاب، يجب أن ينهوا هذا التمويل ونشر الأيديولجية المتطرفة".
 
10 يونيو 
أعلنت النيجر استدعاء سفيرها في قطر تضامنًا مع الدول الأربع التي قطعت علاقاتها مع الدوحة.
 
11 يونيو 
أصدرت السعودية والبحرين والإمارات توجيهات بمراعات الحالات الإنسانية للعائلات المشتركة المؤلفة من رعايها ومواطنين قطريين
 
22 يونيو 
سلمت الكويت مطالب الدول المقاطعة إلى قطر، وأمهلتها عشرة أيام لتنفيذها، وقد تم تسريب هذه المطالب، واتهم وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قطر بتسريبها، بينما اتهم مدير مكتب الإعلام في وزارة الخارجية القطرية أحمد بن سعيد الرميحي الدول المقاطعة بتسريبها المطالب.
 
وتضمنت المطالب الـ13 وفقًا للتسريبات إغلاق قناة الجزيرة، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وطرد أي عنصر من الحرس الثوري موجود على أراضيها والامتناع عن ممارسة أي نشاط تجاري يتعارض مع العقوبات الأميركية على طهران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر وإيقاف أي تعاون عسكري مع أنقرة، وقطع علاقات قطر بجماعة الإخوان المسلمين ومجموعات أخرى منها حزب الله وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وامتناع قطر عن تجنيس مواطنين من السعودية والإمارات والبحرين ومصر وطرد من سبق أن جنستهم وذلك كجزء من التزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
 
واشتملت المطالب أيضًا على تسليم قطر كل الأشخاص المطلوبين للدول الأربع بتهم إرهابية، ووقف أي دعم لأي كيان تصنفه الولايات المتحدة كيانًا إرهابيًّا، وتقديم قطر معلومات تفصيلية عن كل وجوه المعارضة من مواطني الدول الأربع الذين تلقوا دعمًا منها، والتعويض عن الضحايا والخسائر كافة وما فات من كسب للدول الأربع بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة وسوف تحدد الآلية في الاتفاق الذي سيوقع مع قطر، وأن تلتزم الدوحة بأن تكون دولة منسجمة مع محيطها الخليجي العربي على كافة الأصعدة بما يضمن الأمن القومي الخليجي والعربي وقيامها بتفعيل أتفاق الرياض لعام 2013 وأتفاق الرياض التكميلي 2014.
 
وضمّت كذلك تسليم قطر كافة قواعد البيانات الخاصة بالمعارضين الذين قامت بدعمهم وكذلك إيضاح كافة أنواع الدعم الذي قدم لهم، وإغلاق كافة وسائل الإعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن يتم إعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الأولى ومرة كل ثلاثة أشهر للسنة الثانية، ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات.
 
2 يوليو 
انتهت مهلة العشرة أيام الممنوحة لدولة قطر.
 
3 يوليو 
طلبت الكويت من دول المقاطعة تمديد المهلة الممنوحة لدولة قطر 48 ساعة، ووافقت الدول على طلب الكويت
 
6 يوليو 
اعتبرت الدول المقاطعة أنّ قطر رفضت المطالب، والمطالب باتت لاغية بانتهاء المهلة، وأنها "ستتخذ كل الإجراءات والتدابير السياسية والاقتصادية والقانونية بالشكل الذي تراه وفي الوقت المناسب".
 
25 يوليو 
أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر تصنيف تسعة كيانات وتسعة أفراد تُضاف إلى قوائم الإرهاب المحظورة لديها، وضمت الكيانات مؤسسة البلاغ الخيرية "اليمن"، وجمعية الإحسان الخيرية "اليمن"، ومؤسسة الرحمة الخيرية "اليمن"، ومجلس شورى ثوار بنغازي "ليبيا"، ومركز السرايا للإعلام "ليبيا"، ووكالة بشرى الإخبارية "ليبيا"، وكتيبة راف الله السحاتي "ليبيا"، وقناة نبأ "ليبيا"، ومؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام "ليبيا".
 
أمّا قائمة الأفراد فقد ضمّت خالد سعيد فضل راشد البوعينين "قطري الجنسية"، وشقر جمعة خميس الشهواني "قطري الجنسية"، وصالح أحمد الغانم "قطري الجنسية"، وحامد حمد حامد العلي "كويتي الجنسية"، وعبد الله محمد علي اليزيدي "يمني الجنسية"، وأحمد علي برعود "يمني الجنسية"، ومحمد بكر الدباء "يمني الجنسية"، والساعدي عبدالله بوخزيم "ليبي الجنسية"، وأحمد عبد الجليل الحسناوي "ليبي الجنسية".
 
31 يوليو 
تقدّمت قطر بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد المقاطعة التجارية وأمهلت منظمة التجارة العالمية الدول المقاطعة مهلة 60 يومًا لتسوية النزاع، وتقدمت أيضًا بشكوى إلى إيكاو ضد إغلاق المجال الجوي التي تفرضه دول المقاطعة، ودعت إيكاو إلى الالتزام باتفاقية شيكاغو لحرية الملاحة الجوية.
 
ظلّت الأمور تتصاعد بين الجانبين، ولا يزال الإعلام يمثل حلبة الصراع الأبرز في التعامل مع الأزمة الخليجية، حيث دائمًا ما يشن إعلام كل جهة هجومًا حادًا على المعسكر الآخر، وهو ما أعطى مؤشرًا لابتعاد حل الأزمة في الفترة الراهنة.
 
وفي خضم التصعيد الكبير بين الجهتين، فقد بُذلت جهود كبيرة من أجل الوساطة للتقريب وإنهاء الأزمة، وأبرز من لعب هذا الدور هي الكويت التي لا تزال تعمل على إنهاء الأزمة، كما أنّ الولايات المتحدة برز لها دور في فترة من الفترات لحل الأزمة، بالإضافة إلى دول أخرى مثل تركيا ورسيا أبدت استعدادًا للتدخل من أجل حل الأزمة، إلا أنّ هذه الجهود لم تؤتِ ثمارها.
 
وبغض النظر عن إمكانية حل الأزمة قريبًا من عدمها، فإنّ هناك الحديث من التقارير التي تناولت التأثيرات الناجمة عن "الحصار"، إذ انتظرت الدول الأربع أن تكون الإجراءات التي فرضتها ضد قطر بداعي "عزلتها" عن المنطقة أن يغيّر ذلك من سياساتها.
 
تتحدث الدوحة عن مكاسب فرضتها ظروف اضطرتها للبحث عن سبل الاكتفاء الذاتي فنمّت صناعاتها الزراعية ووسّعت موانئها، وفق شبكة "يورو نيوز".
 
فأطلقت قطر سلسلة خطوات ومبادرات، لإبطال مفعول المقاطعة وضمان تزويد البلاد بكل احتياجاتها، سواء الاستهلاكية أو المتعلقة باستكمال المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات مونديال 2022، فيما كان لميناء حمد الذي دشن في يوليو 2017، دور كبير في مواجهة المقاطعة، إذ لم تعد بعده الدوحة بحاجة إلى موانئ وسيطة لتأمين احتياجاتها، بعد ربط ميناء حمد بموانئ إقليمية وعالمية، كما لاتزال الخطوط القطرية تتبوأ المرتبة الأولى عالميًّا، ومطار الدوحة في المرتبة السادسة.
 
وتشير مصادر إعلامية قطرية، إلى رفع وتيرة الشراكات مع العديد من البلدان - في مقدمتها سلطنة عمان والكويت وتركيا وإيران وبلدان آسيوية أخرى وأن حجم الاحتياطي النقدي القطري وصل إلى 340 مليار دولار، كما بلغ حجم الاستثمارات في قطر أكثر من 200 مليار دولار.
 
وتذكر أرقام وبيانات قطرية أنّ قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك حقّق نموًا بنسبة 9.6 %، وكثّفت قطر إنتاج أغذية مثل الحليب ومنتجات الألبان واستوردت من أجلها آلاف الأبقار، ونما قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 5.1%، كما نما إنتاج قطاع التشييد بنسبة 14.7%.
 
وبحسب بيانات نشرتها وزارة الإحصاء القطرية في ديسمبر الماضي، فإنّ قطاع التعدين والمحاجر، الذي يشمل النفط والغاز نما في 2017 بنسبة 0.2% عن مستواه قبل عام.
 
وحلّت دولة قطر في المرتبة الأولى عالميًّا في مؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي خلال 20 عامًا منذ 1997.
 
وحقّقت الدوحة متوسط نمو اقتصادي سنوي مركب، يبلغ مستوى 10.5%، متقدمة على الصين التي جاءت ثانياً بنسبة نمو بلغت 9.1%.
 
كما حقّق الاقتصاد القطري نموًا في 2017 بنسبة 2.1%، وتوقّع وزير المالية علي شريف العمادي أن يقترب النمو من مستوى 3% في 2019، وهذه التوقعات أكّدها تقريرٌ لصندوق النقد الدولي صدر في 30 مايو الماضي، جاء فيه أنّ آفاق النمو لاقتصاد قطر ما تزال على المدى البعيد إيجابية، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لـ2.6% في 2018.
 
وأشار التقرير إلى أنّ عجز المالية العامة تراجع إلى نسبة 6% تقريبًا في 2017، بعد أن وصل إلى نسبة 9.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2016.
 
وخلال 2017، ارتفع إجمالي الناتج المحلي لقطر إلى 220 مليار دولار، مقابل 218 مليار دولار في 2016، ليبلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2%، وهو ما يمثل أفضل مما كان متوقعًا، بحسب تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد والتجارة القطري، أحمد بن جاسم آل ثاني.
 
وصدر تقريرٌ حديث آخر صادر عن البنك الدولي، توقع أيضًا أن يحقق الاقتصاد القطري نموًا بنسبة 2.8% مع نهاية 2018، ليحافظ على تفوقه بين دول المنطقة.
 
وسجّلت البنوك القطرية في نهاية سبتمبر 2017، بحسب التقرير، مستويات عالية من الرسملة فبلغت نسبة كفاية رأس المال 15.4%، وحقّقت مستويات عالية من الربحية حيث بلغ العائد على الأصول 1.6%.
 
كما سجّلت البنوك مستويات منخفضة من القروض المتعثرة بنسبة قدرها 1.5%، وظلّت مستويات السيولة فيها مريحة بوجه عام، رغم تراجع الاحتياطات منذ 2015، حيث بلغت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 27.3%.
 
وفي سياق مؤشرات نمو القطاع المصرفي، أكّد تقريرٌ أعدّته مؤسسة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" ومقرها في لندن، ونشرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية بعد 10 أشهر من الأزمة الخليجية، أنّ ودائع الأجانب ارتفعت لدى البنوك القطرية بشكل كبير.
 
وحسب الدوحة فان قطاع الطاقة لم يتأثر فواصلت قطر تصدير أكثر من 20% من الغاز الطبيعي المسال حول العالم. كما قررت قطر رفع إنتاجها من الغاز المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى نحو 100 مليون طن سنوياً بحلول العام 2023، ما سيعزز السوق العالمية للغاز حيث يتوقع أن يزداد الطلب عليه سنويا بنحو 1.6 % إلى غاية 2040.
 
وأشار تقرير نشرته وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، الشهر الماضي، إلى سعي دول العالم للحصول على الغاز القطري وتوسعة الإنتاج فيه.، ذكرت الوكالة أن الصفقات والاتفاقيات التجارية مع الكثير من بلدان العالم أثبتت متانة الاقتصاد القطري.
 
وفي تقرير حديث للبنك الدولي، توقع أن تحقق عائدات الطاقة في قطر ارتفاعاً إلى جانب ازدياد الانفاق على مشاريع البنية التحتية.
 
السياحة
تستهدف قطر في استراتيجيتها الوطنية السياحية، استقبال أكثر من تسعة ملايين زائر لقطر سنويًّا بالعام 2020.
 
وساهم إعلان قطر في أغسطس الماضي، منح إعفاء لمواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول المسبقة عند وصولهم إلى البلاد، في زيادة أعداد الزوار، وتعزيز الإنفاق السياحي في البلاد.
 
وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر حديثًا، يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر للعام 2017، جاءت قطر في المرتبة الـ47 عالميًّا من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية.
 
وتسعى قطر للوصول إلى المركز 35 عالميًّا في مؤشر "القدرة التنافسية للسفر والسياحة" مع نهاية 2018، لترفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.1 مليار دولار.
 
ووفقًا لبيانات رسمية قطرية، فقد بلغ عدد السياح الواصلين إلى البلاد، في العام 2017، مليونين و929 ألفًا و630 سائحًا.
 
وفي تقرير نشرته صحيفة "الراية" القطرية، في فبراير الماضي، توقّع عددٌ من رجال الأعمال وخبراء السياحة والاقتصاد أن تشهد إيرادات القطاع السياحيّ نموًّا كبيرًا بمُعدّل 20% خلال العام 2018.
 
اقتصاديًّا أيضًا، حلّل يوسف بل فلة، أحد المختصين في الشؤون الاقتصادية لمنطقة الخليج في مقال نشره بمجلة "شالونج "الفرنسية، كيف تأثرت قطر بالحصار المطبق عليها، فقال: "اقتصاد قطر لم ينهر كما كان يتوقع الجميع في البداية، بل استطاع أن يصمد أمام سلسلة من الإجراءات والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها دول الحصار".
 
ويضيف: "بالعكس، كانت انعكاسات الأزمة أكثر ضررًا على اقتصاد السعودية والإمارات والبحرين"، ويشير إلى أنّ أكثر من 300 شركة سعودية متواجدة في قطر تأثرت بشكل مباشر من الأزمة الخليجية، بعدما استقدمت قطر شركات أجنبية جديدة، من بينها شركات تركية استثمرت في مجال الصناعة الغذائية وفي مجالات أخرى.
 
ويوضح أنّ هذه الخسارة لم تكن السعودية بحاجة إليها في وقت تعاني فيه من عجز مالي كبير بسبب تراجع أسعار النفط من جهة، وإطلاق مشروعات جديدة ومكلفة مثل مشروع "رؤية 2030"، الذي يفترض أن يحدث نقلة نوعية من اقتصاد يعتمد على النفط بـ90 بالمائة إلى اقتصاد رقمي يعتمد على الطاقات المتجددة من جهة أخرى.
 
انهيار قطري
وسائل إعلام مملوكة أو مدعومة من الدول المقاطعة لقطر تشير إلى انهيارات ضربت الاقتصاد القطري في مقتل، وتتحدث خاصةً عن قطاعات السياحة والبنوك وسوق المال، مع تراجعات في البورصة والأداء المصرفي، فضلًا عن ارتفاعات في تكلفة المواد الغذائية المستوردة.
 
وتنقل أرقامًا عن تراجع الاحتياطيات الدولية والسيولة النقدية الأجنبية لبنك قطر المركزي، بنسبة 13.7% خلال 2017، مقارنةً بالعام السابق له، كما أنّ المصارف تصدرت القطاعات المتراجعة بـ1.87%، وهوت أسهم بنك قطر الأول المدرج في بورصة الدوحة، وأعلن البنك خسارة سنوية صافية 269.2 مليون ريال أي نحو "74 مليون دولار"، مقارنةً مع خسارة 265.6 مليون ريال في السنة السابقة.
 
كما تتحدث عن إغلاق أكثر من 400 شركة نشاطها التجاري في قطر مع بداية العام، وتنقل عن وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، النظرة المستقبلية السلبية للاقتصاد القطري، بسبب ارتفاع ديون الحكومة المستحقة عليها لمصلحة البنوك المحلية إلى 91 مليار دولار، بمعدل زيادة سنوية 29.3%، وانخفاض رصيد احتياطيات النقدي الأجنبي بنسبة 13.7% إلى 37.5 مليار دولار.
 
كما تقول إنّ قطاع السياحة في قطر قد تضرر بشدة، وانخفض عدد زوار قطر، مستشهدةً بتقرير للشركة كابيتال إيكونوميكس، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في إشغالات الفنادق.
 
ويتحدث إعلام دول الحصار عن أنّ القطاع السياحي واصل خسائره، وتراجعت السياحة الخليجية بنسبة 84%، والعربية الوافدة إلى قطر بنسبة تخطت الـ50% مقارنة مع السنة الماضية.
 
كما طالت الخسائر قطاع الاتصالات القطري، إذ تراجعت الأرباح السنوية لمجموعة "أوريدو" القطرية للاتصالات 10%، وتأثرت إيرادات المجموعة سلبًا بانخفاض قيمة الريال القطري في بعض الأسواق، بحسب تقرير نشرته "البيان" الإماراتية.
 
وحسب الشبكة الأوروبية، فمن الثابت حجم الأثر الذي طال قطاع الطيران، فقد منيت الخطوط الجوية القطرية بأول خسائر سنوية لها في سبع سنوات خلال 2017 بحسب تصريحات حديثة للرئيس التنفيذي أكبر الباكر، وقد اعترف بأنّ طيران قطر فقد نحو 11٪ من شبكته و20٪ من الإيرادات، بعد المقاطعة.
 
وسبق أن تمتعت الخطوط القطرية المملوكة للدولة بأسرع نمو مقارنة بمنافسيها الإقليميين وخصوصًا طيران الاتحاد وطيران الإمارات، بيد أنّ المقاطعة أجبرت الخطوط القطرية على تعليق الطرق إلى 19 وجهة في المستقبل المنظور، وأصبحت رحلاتها المتبقية بتكلفة أكثر بكثير، حيث اضطرت إلى اتخاذ مسارات أطول تجنبًا لحظر المجال الجوي من دول المقاطعة، ما جعلها تستهلك وقودًا إضافيًّا وتكاليف مضاعفة، وإن كانت الشركة قد تمكنت من تخفيف بعض التكاليف، عبر تأجيرها تسعًا من طائراتها الزائدة مع أطقمها إلى الخطوط الجوية البريطانية.
 
كما اعتبر صندوق النقد الدولي أنّ الآثار الاقتصادية التي ترتبت عن الحصار المفروض على قطر خلال سنة كانت "جانبية" نوعًا ما، مشيرًا إلى أنّه في الوقت الذي انخفض فيه التمويل الأجنبي والودائع الخاصة بالقطاع الخاص بمقدار 40 مليار دولار، تمّ تعويض ذلك عن طريق النقد الذي قدمه البنك المركزي وصندوق الثروة السيادي القطري.

اعلان


اعلان