العالم يترقب..

هل سوريا على أعتاب ضربة أمريكية حاسمة ؟

كتب:

فى: العرب والعالم

10:10 12 أبريل 2018

يحشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جديد أركان إدارته وجيشه للرد على الهجوم الكيماوي الجديد الذي شنته قوات الأسد على مدينة دوما (شرقي دمشق).

 

وتسود الأجواء العالمية حالة من الترقب عن رد فعل الإدارة الأمريكية على كيماوي الأسد، فهل يكتفي ترامب بضربه عادية أم ستكون هذه المره واسعة لتكون الضرية القاضية للنظام السوري الذي يتقل في معارضيه منذ عام2011.

 

 وكانت قوات النظام السوري قد شنت وداعموها، السبت الماضي، هجوماً بغازات كيميائية على دوما، ما أودى بحياة 78 مدنياً على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وأصاب المئات، وفق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).

تهديد أمريكي

 

تهديد أمريكي

 

الرئيس ترامب تعهد بأن يدفع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، "ثمناً باهظاً"، لاستخدامه أسلحة كيماوية في مدينة دوما، التي تسيطر عليها المعارضة خارج دمشق.

 

وتوقعت مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية العريقة عدة توقعات، أبرزها عمل عسكري واسع النطاق والضرب بقوة، على الرغم من أن لا أحد في إدارة ترامب أبدى استعداداً للإطاحة .

 

الدكتور دانيال سيروير، الأستاذ بكلية "جونز هوبكنز" للدراسات الدولية المتقدمة والباحث بمعهد الشرق الأوسط، قال لوكالة الأنباء الألمانية، إن إمكانية التدمير الشامل للقوة العسكرية لقوات الأسد ممكنة، مبدياً خشيته من احتمال مقتل بشار الأسد نفسه الذي سيترك للولايات المتحدة أزمة قد لا تستطيع التعامل مع آثارها.

 

هجوم محدود

 

لكن أندرو تابلر، المختص في الشأن السوري بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، توقع بمجلة "ذا أتلانتيك" تكرار الهجوم المحدود الذي شنته إدارة ترامب بصواريخ توماهوك ضد قاعدة عسكرية سورية العام الماضي لمعاقبة الأسد على هجوم "خان شيخون" الكيماوي.

 

يرى الكاتب يوري فريدمان في تحليل له بمجلة "ذا أتلانتيك"، أن يرفع تكلفة مساندة النظام السوري على نحوٍ يُحدِث صدعاً بين روسيا وإيران بشأن "إجبار الأسد على الجلوس على طاولة المفاوضات"، بما يزيد احتمالية الوصول إلى "تسوية سياسية يرحل فيها الأسد عن السلطة في نهاية المطاف.

 

وكان تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد خلص، في عامي 2016 و2017، إلى أن قوات النظام استخدمت غازي الكلور والسارين مراراً منذ عام 2011.

 

مواقع الأسد المستهدفة

 

وسائل إعلام فرنسية تحدثت، في وقت سابق من الاثنين، عن تنسيق بين هيئة الأركان الأمريكية ونظيرتها الفرنسية لشن هجوم جوي كبير على مواقع استراتيجية قرب العاصمة دمشق.

 

 وفي حال صدق هذا النبأ، فإن مجمع البحوث العلمية في جمرايا قرب دمشق، وكذلك القواعد العسكرية في جبل قاسيون المطل على العاصمة، والأكاديمية العسكرية في منطقة الهامة قرب دمشق، ستكون عرضة للاستهداف، حيث تشير تقارير إلى أن الأسد يقوم بتطوير أسلحته الكيماوية هناك.

 

ويبلغ عدد المطارات العسكرية العاملة في سوريا حالياً 6 مطارات، يستخدمها نظام الأسد في عملياته العسكرية ضد المعارضة والمدنيين.

 

تحذيرات روسية

 

ومن المتوقع أن ينفذ الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط ​الضربة الانتقامية كما فعل العام الماضي، عندما أطلقت مدمرتان تابعتان له 59 صاروخ توماهوك كروز على قاعدة الشعيرات.

 

وثمة مخاوف دولية من أن تقوم روسيا بالرد إذا ما قصفت الولايات المتحدة أهدافاً لها في سوريا، خاصة أن تصريحات رسمية روسية أكدت أنها ستردُّ على هجوم قد يتعرض له جنودها هناك.

 

فرئيس هيئة الأركان في الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، حذر الولايات المتحدة من تعرُّض مواطنين روس للقصف الأمريكي، وفي حال تعرُّضهم لأذى فسيعترض الجيش الروسي هذه الصواريخ ويقصف مصادرها، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة جداً، معتبراً أنّ "تعرُّض قاعدة حميميم للقصف سيُعد إعلاناً للحرب على روسيا، ما قد يسبب اندلاع حرب عالمية ثالثة".

 

ولا يمكن التنبؤ بمستوى التصعيد، كما يرى الدكتور دانيال سيروير الباحث بمعهد الشرق الأوسط، موضحاً أنه لا يمكن التنبؤ بشكل كامل بطبيعة المواجهة التي قد تحدث بين الولايات المتحدة وروسيا، مشيراً إلى أن طبيعة الرد الروسي ستعتمد على حجم الضربة العسكرية الأمريكية واحتمالات سقوط ضحايا من العسكريين الروس. وأكد أن وجود خطط واستراتيجيات عسكرية، دون وجود استراتيجيات سياسية لإنهاء الحرب سيكون أمراً سخيفاً.

 

مسرحية هزلية

 

بدوره قال المحل السياسي السوري صفوان الخطيب، إن التهديدات الأمريكية لنظام بشار الأسد هى مسرحية هزلية وتشارك فيها روسيا من أجل تدمير سوريا وقتل ما تبقى من شعبها.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن أمريكا إذا كانت تريد ضرب الأسد بقوة كانت فعلتها منذ تجاوزه الخطوط الحمراء في قتل وتدمير الشعب السوري، مشيراً إلى أن واشنطن وجهت ضربة العام الماضي بعد مجزرة للأسد لكنها لم تؤثر في النظام.

 

وأوضح أن الولايات المتحدة ضربت الأسد وتهدد بضربه ثانية من أجل الحفاظ على ماء وجهها أمام العالم لإدعائها أنها تدعم الحريات وتحمي حقوق الإنسان ليس أكثر، لكن في الأساس هى لا تريد أن تنتهى الحرب في سوريا لاستنزاف طاقات جميع الأطراف.

 

وأكد أن ما يطفوا على وسائل الإعلام ليست سوى فقاعات لاظهار وإقناع الرأي العام بالخلاف الوهمي الواقع بين أمريكا وروسيا فيما يتعلق يالقضية السورية.

 

وتساءل الخطيب عن دور الدول العربية في ما يحدث للشعب السوري من مجزرة تلو الأخرة بأبشع الأسلحة المحرمة دولياً، لكن يبدو أن النخوة الغير حقيقة للغرب عندما يظهر حرصه على السوريين أفضل الصمت العربي.

 

الضربة في صالح بشار

 

فيما قال الباحث في العلاقات الدولية سيد المرشدي، إن الضرية المنتظرة من الولايات المتحدة لسوريا ستكون في صالح النظام السوري لأنها ربما تكون حقا موجعة هذه المره لكن على الشعب السوري الذي سيكون المتضرر الأول من الأثار المدمرة لتلك الضرية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تهديدات ترامب لبشار تشبه شجارات الشوارع، خاصة إذا كانت الضربة محدودة ووقتها لن تغير شئ في الواقع السوري المرير.

 

وأوضح أن الولايات المتحدة خدعت الشعب السوري عندما وعدته بأنها ستقف بجواره أمام الأسد، لكنها أخلفت بوعدها وتركته للكيماوي يشوه أجسادهم ويقتل أطفالهم ونسائهم.   

اعلان


اعلان