كيف استخدم الغاز القاتل؟.. تسمم الجاسوس يشعل الأزمة بين لندن وموسكو

كتب: وكالات - إنجي الخولي

فى: العرب والعالم

10:25 13 مارس 2018
قالت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، إن "من المرجح بشدة" أن موسكو مسئولة عن تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في إنكلترا باستخدام غاز أعصاب مخصص لأغراض عسكرية.
 
وأوضحت ماي في بيان أمام البرلمان أنه إما أن الدولة الروسية مسئولة مباشرة عن تسميمهما أو أنها سمحت بوصول الغاز إلى أيدي جهات أخرى. وأمهلت لندن الحكومة الروسية حتى اليوم الثلاثاء لتقديم شرح لطريقة استخدامها للغاز.
 
وقالت إن مسئولين بريطانيين حددوا المادة بأنها تنتمي لمجموعة نوفيتشوك لغازات الأعصاب التي طورها الجيش السوفييتي خلال السبعينيات والثمانينيات.
 
وأضافت قائلة "إذا لم نحصل على رد معقول سنخلص إلى أن هذا العمل يرقى إلى حد الاستخدام غير المشروع للقوة من قبل الدولة الروسية ضد المملكة المتحدة" واصفة الهجوم بأنه "عمل متهور وخسيس".
 
"عرض سيرك"
وردت وزارة الخارجية الروسية على الفور وقالت إن تعليقات ماي "عرض سيرك " وجزء من حملة معلومات سياسية ضد روسيا
 
ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن ماريا زخاروفا المتحدثة باسم الوزارة قولها "إنه عرض سيرك في البرلمان البريطاني. الهدف واضح: إنها حملة معلومات سياسية أخرى تستند على الاستفزاز".
 
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعا لندن، الإثنين، إلى توضيح موقفها من قضية تسميم سكريبال في بريطانيا قبل بدء النقاش مع موسكو، كما نقلت وكالات روسية.
 
وأعلنت السفارة الروسية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الثلاثاء ، أنه لا توجد أدلة على تورط روسيا في تسميم  سكريبال وابنته في سالزبوري البريطانية.
وجاء في بيان السفارة:"لا تزال تتضاعف الاتهامات غير الموثقة لروسيا في جميع الذنوب، جرى اليوم إلقاء خبر مزيف آخر حول دور روسي مزعوم في الأحداث المأساوية في المملكة المتحدة، متى سيتم الـتأكد من الحقائق، ومن ثم الإدانة؟ حتى الآن لا يوجد أي دليل على صحة أحكام السلطات البريطانية، والآن الأمريكية".
 
تيلرسون يورط موسكو
وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ، أن تسمم سكريبال وابنته  "من الواضح أنه آت من روسيا" ، على الرغم من اعترافه، بأنه لا يعرف شيئا عن مشاركة الحكومة الروسية، وفقا لتقارير بلومبرغ.
 
ووصف تيلرسون التسمم بـ "العمل الفاحش" الذي "سيثير رد فعل"، فيما كانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارا ساندرس قد امتنعت، أمس الاثنين، عن اتهام السلطات الروسية بتسميم ضابط الاستخبارات الروسية السابق، ، بعد اتهام لندن موسكو بذلك.
 
وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقف بجانب "أوثق حلفاء أميركا".
 
وقالت ساندرز "إن استخدام غاز أعصاب فتاك ضد مواطنين بريطانيين على أرض بريطانية أمر يثير الغضب. الهجوم متهور وعشوائي ولا يتسم بالمسؤولية. ونحن ندينه تماماً".
ويرقد سيرجي سكريبال (66 عاماً) وابنته يوليا (33 عاماً) في المستشفى في حالة حرجة منذ الرابع من مارس بعد العثور عليهما فاقدي الوعي في مدينة سالزبري في جنوب إنكلترا.
 
واتهم التلفزيون الروسي الرسمي بريطانيا بتسميم سكريبال بهدف التأثير على استضافة روسيا لكأس العالم لكرة القدم في يونيو حزيران ويوليو .
 
وقال ديمتري كيسليوف المعروف بأنه أكثر مقدمي البرامج تأييدا للكرملين "حاولوا إلقاء اللوم على روسيا لكن إذا فكرت في الأمر مليا فإن تسميم كولونيل المخابرات الحربية يصب في مصلحة البريطانيين فقط".
 
يسعى لإضعاف الغرب
وقالت ماي العام الماضي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لإضعاف الغرب والنظام الدولي بالتدخل في الانتخابات. وتعهدت بأن تضمن عدم تدفق المال الفاسد من روسيا إلى بريطانيا.
 
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن سكريبال "عمل مع إحدى وكالات المخابرات البريطانية ووقع الحادث في بريطانيا العظمى. هذا ليس أمرا يخص الحكومة الروسية".
وكشف سكريبال عن عشرات الجواسيس الروس للمخابرات البريطانية قبل القبض عليه في موسكو عام 2004. 
 
وحُكم على سكريبال في عام 2006 في روسيا، بالسجن لمدة 13 عاماً بتهمة التجسس، واعترف بتجنيده خلال عمله في الاستخبارات الروسية، في منتصف تسعينيات القرن الماضي، من قبل الاستخبارات البريطانية، التي نقل لها معلومات تعد من أسرار الدولة.
 
وفي العام 2010 أصدر الرئيس الروسي وقتذاك، دميتري ميدفيديف، عفوا عن سكريبال بعد الحكم عليه، وجرت مبادلته مع محكومين اثنين آخرين، مقابل 10 مواطنين روس، كانت تحتجزهم السلطات الأمريكية.
 
وحذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون من أنه إذا ثبت أن روسيا وراء تسميم سكريبال فسترد بريطانيا ردا قويا.
 
وشبه جونسون أيضا هذه الواقعة بقتل ألكسندر ليتفينينكو جاسوس المخابرات الروسية السابق في لندن عام 2006 عندما تناول شايا أخضر ملوثا بمادة البولونيوم-210 المشعة.
 
ونصحت السلطات المئات ممن ترددوا على المطعم الإيطالي أو حانة (ميل) في المدينة بغسل ملابسهم بعد العثور على آثار غاز الأعصاب الذي استخدم في تسميم سكريبال وابنته في المكانين.
 
تسمم الجاسوس للناتو
وافادت صحيفة "إندبندنت" البريطانية بأن لندن تنوي مناقشة قضية تسميم العقيد الروسي السابق مع حلفائها في حلف الناتو.
 
ونقلت الصحيفة عن البرلماني البريطاني توبياس إيلفود: "لا يجب أن نكون متقدمين على أنفسنا، لكن يجب أن نعطي جوابا شاملا.. وهذا ما سنناقشه مع شركائنا في حلف الناتو".
 
وكتبت الصحيفة أن إيلفود يدعمه في ذلك وزير الأمن البريطاني بن والاس، الذي قد أعلن سابقا عن استعداد لندن للرد على هذا الحادث "بكل ما أوتي لها من قوة" مع "حلفاء أقوياء".
 
ووصف سكوتلاند يارد الحادث بأنه "محاولة اغتيال باستخدام مادة أعصاب".
وكشفت الشرطة أكثر من 200 شاهد وعثرت على أكثر من 240 دليلا ماديا.
 
يشار إلى ان الحادثة أعادت إلى الأذهان حادث مقتل ليتفيننكو بمادة البولونيوم المشعة وضعت له في الشاي بلندن. وفي 2016 قال تحقيق بريطاني إن عملية القتل "ربما حدثت بموافقة" بوتين، وحددت أندري لوغوفوي وديمتري كوفتون مشتبها بهما رئيسيين. وتسبب الحادث بأزمة دبلوماسية بين لندن وموسكو. ولكن وبعد أن تحسنت العلاقات بين البلدين، عاد التوتر مجددا بسبب اتهامات بشن روسيا هجمات معلوماتية على الغرب.

اعلان


اعلان