يربح الملايين من شركات إسرائيل ويدير عملية السلام .. هل كوشنير وسيط «نزيه»؟

كتب: وكالات-إنجي الخولي

فى: العرب والعالم

08:07 10 يناير 2018
في الوقت الذي أشعلت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوترات باعترافاها بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، واعلان الجانب الفلسطيني أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا في عملية السلام .. كشفت وسائل الإعلام الأمريكية عن صفقة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، والدبلوماسي البارز في الشرق الأوسط، تؤكد عدم قدرة الولايات المتحدة في العمل على عملية السلام كوسيط مستقل (نزيه) في المنطقة.
 
وكشفت وسائل إعلام الأمريكية أن شركة العقارات التي تملكها عائلة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتولى ملف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، تلقت استثماراً من شركة مينورا مفتاشيم- Menora Mivtachim الإسرائيلية في شهر مايو الماضي بقيمة 30 مليون دولار، وذلك قبيل الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي ترامب إلى المنطقة في مايو الماضي بغية "الدفع بعملية السلام"، وذلك بعد اجتماعات كان عقدها ترامب في البيت الأبيض مع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو يوم 15 فبراير 2017، ومع رئيس الفلسطينية محمود عباس يوم 3 مايو2017.
 
وتعتبر "مينورا مفتاشيم"، وهي شركة تأمين إسرائيلية، من المؤسسات المالية في إسرائيل ، وساهمت الصفقة، التي لم يُعلَن عنها، في ضخ أسهم جديدة إلى 10 مجمعات سكنية تمتلكها شركة كوشنر بولاية ميريلاند.
 
أحدث صفقات شركة كوشنر
وأشار موقع "بلومبرج" المالي إلى أنه "على الرغم من أن (جاريد) كوشنر قد باع جزءا من أسهمه منذ أن انتقل الى البيت الأبيض العام الماضي، الا انه ما تزال لديه حصص في معظم إمبراطورية عائلته المالية والعقارية تُقدَّر قيمة تلك الأسهم بحوالي 761 مليون دولار أو أكثر، وفقاً لسجلات الأخلاقيات الحكومية، بما في ذلك في المباني السكنية داخل مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند وضواحيها" والتي يبدو أن كوشنر استخدم الاستثمار المالي الإسرائيلي لشرائها.
 
وتُعد هذه الصفقة، أحدث الترتيبات المالية التي كُشف عنها بين شركة كوشنر العائلية وشركاء إسرائيليين، ومنهم إحدى أغنى العائلات في إسرائيل، وبنك إسرائيلي كبير يخضع لتحقيق جنائي داخل الولايات المتحدة. ولا يبدو أن المعاملات التجارية تنتهك قوانين "الأخلاقيات الاتحادية" التي تقتضي بأن يمتنع كوشنر عن التدخل في القرارات الحكومية التي سيكون لها "أثر مباشر يمكن التنبؤ به" في مصالحه المالية.
 
كما لم يظهر أي دليل على أن كوشنر شارك شخصيا في التوسط بهذه الصفقة المالية، ولكن وبحسب خبراء فان الصفقة التي أُبرمت في ربيع العام الماضي " تظهر حجم العلاقات المالية الواسعة بين شركات كوشنر وإسرائيل، والتي ظلت تنمو، حتى بعد تعيينه في المنصب الأعلى في إدارة ترامب، لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتحقيق صفقة العصر من أجل السلام" ، بحسب صحيفة " القدس" الفلسطينية .
 
من جهتها ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاثنين،  في تقرير لها حول هذه الصفقة أن "هناك تناقض مصالح في ضوء دور كوشنر الدبلوماسي البارز في الشرق الأوسط، حيث انه من الممكن أن تقوض هذه الصفقة من قدرة الولايات المتحدة في العمل على عملية السلام كوسيط مستقل (نزيه) في المنطقة.
مصالح كوشنير
وقال ماثيو تي ساندرسون، المحامي بمكتب كابلين أند دريسديل المختص بقضايا الأخلاقيات الحكومية في واشنطن والمستشار العام السابق لحملة راند بول الرئاسية: "أعتقد أنه من المنطقي أن يطرح الناس تساؤلاتٍ عن مدى تأثير مصالحه التجارية على قراراته".
 
وصرح راج شاه، نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، أن إدارة ترامب لديها "ثقة كبيرة في الدور الذي يضطلع به كوشنر لقيادة جهود السلام الأمريكية، علاوةً على احترامه الجاد للقواعد الأخلاقية، ونثق أنه لن يسمح بوضع نفسه أو الحكومة في موقفٍ محرجٍ على الإطلاق".
 
وأعلنت كريستين تايلور، المتحدثة باسم "كوشنر كومبانيز"، أن الشركة لديها شركاء في جميع أنحاء العالم. وأضافت أن الشركة "لا تتعامل تجارياً مع قادة الدول والحكومات، كما لا يوجد ما يمنع الشركة من التعامل مع أي شركةٍ أجنبية لمجرد أن جاريد يعمل في الحكومة".
وأوضح ران ماركمان، رئيس قسم العقارات في مينورا التي تُعتبر أكبر مديرٍ لصناديق المعاشات في إسرائيل، أن مينورا عقدت في السابق العديد من الصفقات العقارية، وكان عددٌ من تلك الصفقات داخل الولايات المتحدة. وأضاف ماركمان أنه لم يسبق له لقاء كوشنر. وتابع أنه اجتمع بلورينت مورالي، رئيس كوشنر كومبانيز، أثناء المفاوضات بين الشركتين لعقد الصفقة.
 
وقال ماركمان: "لم تكن العلاقات المزعومة لجاريد كوشنر ودونالد ترامب سبباً في عقد الصفقة. إذ لا يتعلَّق الأمر بعلاقتنا بالرئيس الأمريكي. فتلك العلاقات لم تدفعنا لعقد الصفقة ولم تُؤثِّر علينا لرفضها".
 
مباني بالتيمور 
وكانت مباني بالتيمور، التي استثمرت فيها شركة مينورا، موضوع مقالٍ نُشر في صحيفة نيويورك تايمز العام الماضي بواسطة أحد مراسلي بروبوبليكا، المنظمة الإخبارية غير الربحية المُتخصِّصة في الصحافة الاستقصائية.

ووثَّقَ المقال الأوضاع المعيشية المتردية والسياسات العدوانية التي تتبعها كوشنر كومبانيز في التعامل مع السكان، بما في ذلك الحجز على الحسابات البنكية للسكان محدودي الدخل وإغلاق أنظمة التدفئة وقطع الماء الساخن.
 
وأعلن البيت الأبيض أن كوشنر يتعاون مع مستشاريه الأخلاقيين للتأكد من أنه أعفى نفسه من "أي شأنٍ يخص أطرافاً بعينها تربطه بهم علاقات تجارية يُمكن أن تؤثر على قراره في ذلك الشأن" ، بحسب " هاف بوست عربي".
 
وصرح أحد المسئولين في البيت الأبيض أن كوشنر باع أسهمه في العقارات التي يُمكن أن تُشكِّل تعقيداً من الناحية الأخلاقية. فعلى سبيل المثال، باع كوشنر أسهمه في مقر الشركة الرئيسي، الواقع في 666 فيفث أفينو في مانهاتن، وتبحث الشركة الآن عن مستثمرين جدد حول العالم.
 
"التزام أخلاقي"
وصرح أبي دي لوويل، أحد محامي كوشنر، في بيانٍ رسمي: "لم يشارك جاريد كوشنر أو يتحدث عن أيٍ من أنشطة ومشاريع كوشنر كومبانيز منذ فترةٍ تعود إلى ما قبل حفل التنصيب. إذ أن لديه اتفاقاً أخلاقياً يلتزم به التزاماً كاملاً، بعد مراجعته من قبل المحامين. والربط بين زياراته المعلنة للشرق الأوسط وأي شيءٍ يتعلق بكوشنر كومبانيز وأعمالها التجارية هو محض هراء ومحاولةٌ لاختلاق قصةٍ لا أساس لها من الصحة".
 
لكن ساندرسون علق قائلاً: "تبدو معاييرهم وكأنهم يقولون: هناك تضاربٌ في المصالح عندما نعتقد أنه كذلك، ونحن من نقرر وجود التضارب من عدمه".
ويرى روبرت وايزمان، رئيس منظمة بابليك سيتيزن، وهي مجموعة غير حكومية لحماية المستهلك، أن: "المشكلة تكمن في كون القوانين الأخلاقية صيغت بواسطة أناسٍ لم يمتلكوا البصيرة الكافية لتخيل وجود شخصٍ مثل دونالد ترامب أو جاريد كوشنر. لا يُمكن لأحد تخيل حجم المصالح التجارية القائمة. إذ يتخطى الأمر مزرعة فول سوداني محلية أو متجر أجهزةٍ اعتيادي، ليصل إلى مستوى الشركات العالمية المترامية الأطراف التي تمنح الرئيس ومستشاره الأول مصالحاً اقتصاديةً شخصيةً في عدد ضخمٍ من السياسات المتبعة".
 
بماذا تعاون كوشنير مع الإسرائيليين؟
 
1- في أبريل، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عائلة كوشنر تعاونت مع أحد أفراد عائلة شتاينميتز الثرية لشراء مبانٍ سكنية في مانهاتن بقيمة 200 مليون دولار، بالإضافة إلى بناء برجٍ للوحدات السكنية الفاخرة في نيو جيرسي. ويخضع بيني شتاينميتز، أشهر أفراد العائلة، حالياً لتحقيقٍ تُجريه في وزارة العدل الأميركية على خلفية اتهاماتٍ بالرشوة. ونفى شتاينميتز ارتكابه لأي أعمالٍ مخالفة.
 
2- حصلت شركة كوشنر على أربعة قروضٍ على الأقل من بنك هبوعليم، أكبر بنكٍ في إسرائيل، والذي يخضع لتحقيقٍ تُجريه وزارة العدل الأميركية على خلفية اتهاماتٍ بمساعدته لعدد من الأثرياء الأميركيين على التهرب من الضرائب.
 
3- اشترت الشركة عدداً من الطوابق في مبنى المقر الرئيسي السابق لصحيفة نيويورك تايمز بمانهاتن من ليف ليفييف، رجل الأعمال الإسرائيلي صاحب العديد من الأعمال الخيرية.
 
4- تواصل مؤسسة عائلة كوشنر التبرع بالأموال لصالح مجموعةٍ استيطانيةٍ في الضفة الغربية.
ووفقا ما كشفته صحيفة "القدس" فإن والدي جاريد كوشنر تبرعا خلال السنوات الأخيرة بعشرات آلاف الدولارات لمنظمات ولمؤسسات تعمل في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لكشوف الضرائب، علما أن الولايات المتحدة -وحتى ذلك الحين- كانت تعتبر المستوطنات غير شرعية وعائقا أمام السلام، لكن مستشاري ترامب، بمن فيهم كوشنر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أصروا خلال الحملة الانتخابية على أنه من حق إسرائيل "البناء في الأراضي التي تسيطر عليها" فضلا عن التعهدات التي أطلقوها بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس فور استلام ترامب السلطة في البيت الأبيض يوم 20 من الشهر الجاري.
 
وبلغ متوسط تبرعات عائلة كوشنر للمستوطنات الإسرائيلية و "مرافق خيرية أخرى" بضعة ملايين من الدولارات سنويا، قُدمت من خلال مؤسسة سريل كوشنر، بحسب كشف نماذج للضرائب في السنوات ما بين 2010 وحتى 2014.

اعلان


اعلان