«المقاوم الملثم».. عودة أيقونة فلسطينية تؤرق مضاجع الاحتلال

كتب: أحمد جدوع

فى: العرب والعالم

11:38 09 يناير 2018

عادت من جديد ظاهرة المقاوم الفلسطيني الملثم التي طالما كانت أيقونة وشوكة تؤرق مضاجع قوات الاحتلال الصهيونية وتلهب حماس الشباب المنتفضين في المحطات المختلفة من الانتفاضات الفلسطينية السابقة.

 

وللملثم في المشهد النضالي الفلسطيني خصوصية ورمزية كونه أحد أدوات المقاومة ضد العدو الصهيوني الذي سعى دائما إلى ملاحقة هذه الظاهرة كونها مصدر إزعاج وأرق كبيرين له.

 

ويتخفى وراء هذا اللثام شخص قرر أن يواجه عدوًا اغتصب أرضه، وعندما تجد نقطة تماس أو مواجهة مع الاحتلال إلا وتقع عينك على العشرات من الشبان الفلسطينيين يلبسون اللثام بألوانه المختلفة، يغطون بها وجوههم كاملةً.

 

الرجوع لانتفاضة الحجارة


وفي الانتفاضة الحالية التي بدأت مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده للقدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، نبشت ذكريات الماضي وعادت بعقارب الساعة إلى الوراء حيث انتفاضة الحجارة ومن ثم الأقصى وكيف كان الملثم هو الشخصية البطولية التي ترقبها الجميع.
 

وجاء قرار ترامب بمثابة الوقود الذي اشتعلت به نيران الاحتجاجات ليس فى فلسطين فقط بل في الوطن العربي بأكمله احتجاجاً على هذا القرار الذي اعتبره العالم العربي والإسلامي تعدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

 

وبالرجوع إلى ظاهرة اللثام التي عادت بقوة يتبين بحسب مراقبين أن الشباب الفلسطيني عبر تاريخ القضية الفلسطينية لم يتغير فكره تجاه قضيته الأولى والمتمثلة في تحرير بلاده من المحتل حتى وإن كان بوسائل بدائية لكنها أصبحت ذات رمزية كبيرة للنضال.
 

مواجهة الاحتلال

 

وتأتي الأقنعة امتداداً لتقاليد خلقها وطورها الفلسطيني في مواجهته مع الاحتلال، وكان أبرزها في السنوات الأخيرة "المرايا" في كفر قدوم، حيث استخدمها الأطفال في المسيرة الأسبوعية في القرية، من خلال عكس الضوء من الشمس على وجه الجنود لإرباكهم وتحديهم.

ولوحظ في المواجهات الأخيرة، المستمرة حتى اليوم، دخول هياكل السيارات إلى ساحة المواجهة، حيث استخدمت للاحتماء من رصاص الجنود، وإغلاق شارع المواجهة أمام سيارات قوات الاحتلال، إضافة إلى استخدام الأبواب الخشبية والأثاث المهترئ كحواجز تقي المتظاهرين، ولو معنوياً، من رصاص الاحتلال، إضافة إلى دخولها عالم الوسائل الشعبية في مقاومة المحتل.

 

وتسجل حاويات القمامة رأس الحربة في وسائل المقاومة، ما يدفع الجنود في كثير من الأحيان لسحبها غصباً إلى أماكن جانبية لتسهيل ملاحقة الشبان المنتفضين.

 

مواثيق دولية

 

بدوره قال الخبير في القانون الدولي مؤمن رميح، إن اللثام هو ظاهرة مرتبطة بالمقاومة وهى حق لأي إنسان يدافع عن موطنه من أي محتل، كما أن القوانين والمواثيق الدولية تكفل كافة أشكال المقاومة وهي حق مشروع للشعب الواقع تحت الاحتلال.
 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن اللثام ضمن تفاصيل المقاومة وهذه لدواعي أمنية حتى لا يتم اعتقال المقاوم بعد رصده أمنياً، لذا نجد أن اللثام وسيلة لإخفاء جميع ملامح الوجه حتى لا يكون صيدا سهلا لجنود وكاميرات المحتل.

وأوضح هناك اتفاقيات دولية تعترف بحق تقرير المصير ضد أي محتل وذلك في قانون الاحتلال الحربي وبشكل خاص اتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك اتفاقية لاهاي عام 1907، كما أن القرار الأممي رقم 3236 الصادر بتاريخ 1974 أعطى الشعب الفلسطيني الحق في استخدام كافة الوسائل لنيل حريته المتاحة بما فيها الكفاح المسلح.
 

رمزية للمقاومة

 

فيما قال المحلل السياسي إسماعيل حسني، إن عودة ظاهرة الملثم تؤكد على أن الشعب الفلسطيني وخاصة الشباب منه لم يستكين ولم يهدأ طوال فترة الهدوء الماضية على الرغم من بعض المواجهات المتفرقة مع قوات الاحتلال.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن اللثام يعتبر أيقونة لها رمزية كبيرة ويعبر عن الإصرار على حق التحرر من المحتل، كما أن اللثام أصبح ظاهرة في كثير من الدول حتى قبل ثورات الربيع العربي التي ظهرت في الأساس للتحرر أيضاً من ديكتاتورية الأنظمة القمعية.
 

وأكد أن هذه الظاهرة تعيد الأمل وتشير إلى الدخول إلى محطة جديدة من محطات الانتفاضات الفلسطينية لمواجهة عصابات جيش الاحتلال الصهيوني. 

 

اعلان


اعلان