كاتب أمريكي يكشف كواليس لقائه..

خلال «إعلان ترامب».. بن سلمان تجاهل «القدس» وتفاخر بالشراكة مع إسرائيل 

كتب: وكالات-إنجي الخولي

فى: العرب والعالم

06:15 17 ديسمبر 2017

"في يوم اعلان الرئيس الأمريكي القدس عاصمة لإسرائيل.. يوم يوصف على نطاق واسع بأنه أحلك يوم في تاريخ العلاقات الأمريكية مع العالم العربي منذ عقود.. لم تأتي السعودية - مهد الإسلام-  بأي رد فعل ، بل طرح ولي العهد محمد بن سلمان رؤية لإمكانية بناء شراكة إسرائيلية - سعودية"، بحسب الكاتب الصحفي الأمريكي روبرت ساتلوف.

 

ويقول ساتلوف ، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى:"تعد السعودية مكاناً جيداً للحكم على التأثير الذي أحدثه اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل في المصالح الأمريكية فى المنطقة" .

 

وتابع في مقال له بمجلة "فورين بوليسي": "بصرف النظر عن رد فعل الجماعات الإرهابية، ورعاتها في طهران ودمشق.  كان من المتوقع أيضاً أن تصدر ردود فعل غاضبة من السلطة الفلسطينية والأردن، التي يسكنها عدد ضخم من الفلسطينيين ذوي الأصوات الصاخبة.
السؤال الحقيقي هو كيف سيكون رد فعل أصدقاء أمريكا الذين يقفون أبعد خطوةً من الدول والجماعات سابقة الذكر من دائرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وإذا كان ثمة مكان يمكن أن نتوقع منطقياً أن نسمع المسلمين يعبّرون فيه عن غضبهم الرهيب لتسليم القدس لليهود، سيكون في أروقة السلطة بالعاصمة السعودية الرياض"، نقلا عن "هاف بوست عربي".

ويجيب الكاتب الأمريكي قائلاً: " لكن شيئاً من هذا لم يحدث".

 

ويوضح: "في الأسبوع الماضي كنت في الرياض على رأس وفدٍ يضم أكثر من 50 داعماً وزميلاً في المركز البحثي الذي أديره، وهو مركز متخصص في شؤون الشرق الأوسط. وفي يوم الأربعاء، وقبل ساعات قليلة من إعلان ترامب قراره بشأن القدس، أمضينا خمس ساعات في اجتماعات مع ثلاثة وزراء سعوديين، ناقشنا فيه كل شيء، من الأزمات مع اليمن وقطر ولبنان، إلى برنامج "رؤية 2030" الإصلاحي الطموح في المملكة، وحتى الطرح العام المحتمل لأسهم شركة أرامكو النفطية الحكومية".

 

ويتابع: "بحلول ذلك الوقت، كان البيت الأبيض قد عقد جلسات إحاطة مع العديد من الدبلوماسيين الأجانب ووسائل الإعلام؛ فكان جوهر الإعلان الوشيك معلوماً مسبقاً. لكن ذكر "القدس" لم يأت أبداً على ألسنة الوزراء السعوديين الذين كنا نجلس معهم، مع أن العديد من الفرص قد سنحت للحديث عن الأمر".

 

ويؤكد مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في مقاله أن "السعوديين ربَّما كانوا ينتظرون أن يفرِغوا ما بجعبتهم مرةً واحدةً في اجتماعنا الأخير في ذلك اليوم مع الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى. ظلَّت هذه الرابطة، على مدى عقود، تقوم بتمويل مدارس ومساجد ومؤسسات دينية. لذا، فمن المؤكد أن يدين رئيس الرابطة الهجوم الأمريكي على قدسية الحكم الإسلامي للقدس".

 

ويضيف :"مما يثير دهشتي، أن رئيس المنظمة كانت لديه رسالة مختلفة جدا. ذكر اسم القدس لم يمر بشفتيه أبدا…وأشار إلى تفاخره بالصداقات التي أقامها مع الحاخامات في أوروبا وأمريكا، والزيارة التي قام بها مؤخرا إلى كنيس في باريس، والحوار بين الأديان "، بحسب "سبوتنيك الروسية .

يقول الكاتب: "ثم خطر لي أن السعوديين ربما كانوا ينتظرون أن يسمعوا بدقةٍ ما سيقوله ترامب، على أمل أن تقنعه توسلات اللحظات الأخيرة بتغيير قراره. وبما أنَّ ترامب لم يلقِ بيانه حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الرياض، ذهبت إلى النوم في تلك الليلة واثقاً من أننا سنرى قريباً الوجه الحقيقي للمملكة "القديمة" وغضبها المستعر".

 

ويتابع: "عندما تلقينا تأكيداً في صباح اليوم التالي أنَّنا سنلتقي ولي العهد محمد بن سلمان عرفنا أنَّنا سنلاقي ما كنا نتوقعه من رد فعلٍ شديد على قرار ترامب".

 

لقاء بن سلمان

ويضيف "لقد وعد الأمير محمد بتغييرٍ سريعٍ ثوريٍ في بلدٍ لم يشهد تاريخه تحرك أي شيءٍ بسرعة، وكلمة "ثوري" تعد فيه كلمة بذيئة. لقد أثبت ولي العهد بالفعل أنه رجل أفعال لا كلام؛ فقد نجح في الاستحواذ على جميع السلطات السياسية والعسكرية والاقتصادية تقريباً. بن سلمان هو الآن الآمر الناهي في السعودية"، بحسب الكاتب الأمريكي.

 

ويقول الكاتب الأمريكي عن لقاء الأمير محمد، إنه رجل يملك المهارات الطبيعية لسياسيٍ بحكم المولد في العائلة الملكية، في بلدٍ لا يعرف أساليب حشد التأييد الموجود في الأنظمة الديمقراطية. 

 

ويوضح "لدى محمد بن سلمان الكثير ليقوله عن التخلص من الأفكار المترسخة في المجتمع السعودي مثل الفصل بين الرجال والنساء، واحتواء إيران الآن أو محاربتها لاحقاً، وعن مئات الموضوعات الأخرى- لكن يبدو أنه لا يملك الكثير من الوقت لقول كل هذا. وبالنظر إلى عدد الأشخاص الذين أقصاهم في طريق صعوده إلى قمة السلطة، قد يكون هناك خوف له ما يبرِره".

 

ويقول ساتلوف: "لا يبدو أن القدس كانت واحدة من بين هذه الموضوعات. ولولا أننا سألناه بشكلٍ مباشر عن بيان ترامب، ربما ما كان النقاش سيثار حول هذا الموضوع قط. فبالتأكيد لم يأتِ الأمير محمد إلى الاجتماع من أجل التنفيس عن أفكاره ومشاعره".

 

ويضيف: "لكننا أردنا مغادرة الرياض ونحن نمتلك فهماً واضحاً لرأيه في هذه المسألة، لذا سألناه. وللحفاظ على قدرٍ من السرية، لن أقتبس من حديثه بشكلٍ مباشر، لكن يمكنني قول هذا: قَصر ابن سلمان حديثه على كلمة واحدة هي خيبة الأمل من قرار الرئيس الأمريكي -حرفياً- ثُم انتقل سريعاً للحديث عن الموضوعات التي يمكن أن تعمل فيها الرياض وواشنطن معاً لاحتواء تداعيات القرار وإعادة الأمل لعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية".

 

فخر بن سلمان بالشراكة الإسرائيلية

ويتابع: "لم يقف عند هذا الحد. ففي يوم يوصَف على نطاقٍ واسع بأنه أحلك يوم في تاريخ العلاقات الأمريكية مع العالم العربي منذ عقود، طرح بن سلمان رؤية مختلفة للغاية بشأن العلاقات الأمريكية السعودية وإمكانية بناء شراكة إسرائيلية - سعودية".

 

وفي هذا الصدد، أكد بن سلمان مِراراً متانة الشراكة الأمنية بين البلدين، التي أشار بفخرٍ إلى أنها الأقدم في المنطقة، أقدم حتى من العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

أما في ما يتعلَّق بإسرائيل نفسها، فكان حديثه إيجابياً بشكلٍ غير مُعتادٍ. "فعلى النقيض من كل ما سمعتُه من القادة السعوديين في زياراتٍ سابقة، لم يتحدث بن سلمان مطلقاً عن النزعة التوسُّعية، والعجرفة، والظلم الإسرائيلي أو الانتهاك الإسرائيلي لحقوق المسلمين في القدس. بل تحدث عن مستقبلٍ واعد ينتظر العلاقات الإسرائيلية - السعودية بمجرد الوصول إلى اتفاق سلامٍ، وتعهَّد عملياً بالسعي لتحقيق هذا".

 

ويوضح الكاتب الأمريكي أن هذه "كانت وجهة النظر السعودية الرسمية. فبينما كنا نتوقع انتقاداً حاداً للولايات المتحدة واستنكاراً لاذعاً لترامب، سمعنا لوماً معتدلاً لقرار الرئيس بشأن القدس ورؤيةٌ مفعمة بالأمل لبناء شراكة سعودية - إسرائيلية".

ويتساءل الكاتب في مقاله: "هل كان محمد بن سلمان يقول فقط ما يريد الحضور سماعه؟ ربما. كنا متأثرين بمسعاه لتطبيق "الإسلام المعتدل" وحديثه عن تقليص عدد المتطرفين في المؤسسات الدينية السعودية جذرياً. وطرح بن سلمان نسبةً محددة عن درجة السوء الذي كانت عليه المشكلة منذ عامين وتوقعاته بشأن تقلص هذه النسبة كثيراً في السنوات الثلاث المقبلة. في رأيي، كان هذا اعترافاً صريحاً بالمسؤولية السعودية عن التعصب الديني وإشارةً قوية على التزامها بالتغيير".

 

ويخلص الكاتب إلى أن "الكثير منا قد غادر وهو متخوف من مدى قدرة قائدٍ طموح كهذا على إحراز تقدمٍ سريع بما يكفي للحفاظ على الدعم الحالي الذي يحظى به من شعبه، دون أن تصل هذه السرعة إلى درجةٍ تسبب ردة فعل عنيفة من جانب من سيتضررون من هذا التحول الكبير في سياسات المملكة".

 

ويختم روبرت ساتلوف مقاله قائلاً: "لكن حتى إن قال محمد بن سلمان ما نريد سماعه، وإن يكن! إذ يمكن أن يحدث نقيض هذا بسهولة، وأعني أنه كان بمقدوره استغلال المناسبة ليبعث رسالةً مباشرة، عن طريقنا، إلى القادة الأمريكيين وأصدقاء الشراكة الإسرائيلية الأمريكية بشأن التكلفة العالية لقرار الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل. لكنه لم يفعل، وهذا يهم كثيراً. ويبدو أن أولئك الذين تنبأوا بأن ردة فعل العرب والمسلمين على خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كارثية - وستؤدي مثلاً إلى اندلاع موجة تظاهرات مناهضة للولايات المتحدة، وانتشار العنف ضد المواطنين، والمؤسسات والمصالح الأمريكية، وانتهاء النفوذ الأمريكي في المنطقة بشكلٍ نهائي لا رجعة فيه - كانوا مخطئين تماماً".

 

اعلان


اعلان