عاد لمحبسه بعد دفع الكفالة..

عام على قرار إخلاء سبيله.. عادل صبري «بريء في قفص الاتهام»

كتب:

فى: الحياة السياسية

21:43 11 يوليو 2019

مر علينا أمس الأربعاء  الموافق 10 يوليو، ليُذكرنا معه بتلك الفرحة التي غمرت جمعًا كبيرًا من الصحفيين  ومحبي وذوي الكاتب الصحفي عادل صبري، رئيس تحرير مصر العربية،  عقب أخبار سارة بعد قرار المحكمة في مثل ذاك اليوم العام الماضي بإخلاء سبيل "صبري" ، إلا أن مشاعر الفرح  لم تدم طويلًا وسرعان ما تبدلت لصدمة وحزن شديد بعدما انقلبت الأمور رأسًا على عقب.

 

 

ففي 9 يوليو 2018 ؛ قررت الدائرة 22 جنايات الجيزة،  المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس، برئاسة المستشار محمد حلاوة، قبول الاستئناف المقدم على قرار تجديد حبس الكاتب الصحفى عادل صبري، رئيس تحرير موقع «مصر العربية»، وقررت المحكمة إخلاء سبيل "صبري" بكفالة 10 آلاف جنيه.

 

 

في اليوم التالي لقرار المحكمة 10 يوليو 2018، وعقب انتهاء هيئة الدفاع من استيفاء  الإجراءات القانونية كافة الخاصة بإخلاء سبيل رئيس تحرير مصر العربية..كانت الصدمة.

 

فبينما  كان ينتظر الجميع تنفيذ قرار المحكمة بإخلاء سبيل "صبري" على خلفية احتجازه منذ 3 أبريل 2018، عقب  نشر موقعه تقريرًا مترجمًا عن صحيفة النيويورك تايمز،  فوجئت الجماعة الصحفية وأسرته وأصدقائه بامتثال "صبري" أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد إدراج اسمه فجأة ودون سابق إنذار في قضية جديدة تحمل رقم 441. 

 

لم تكن المفارقة فقط في إدراج اسم "صبري" في قضية جديدة   في ذات اليوم الذي كان يستعد للخروج عقب قرار إخلاء سبيله، ولكن المفارقة الثانية تمثلت في أن القضية الجديدة التي أدرج اسمه بها تحمل ذات اتهامات القضية التي حكمت فيها المحكمة بإخلاء سبيله فيها. 

 

جاء قرار حبس "صبري" رغم تأكيد هيئة دفاعه في تصريحات سابقة أنهم تقدموا بكافة المستندات التي تفيد براءة رئيس تحرير مصر العربية من كافة التهم الموجهة له. 

 

فضلأ عن تصريحات أعضاء من مجلس نقابة الصحفيين بأن صبري أبعد ما يكون عن الاتهامات الموجهة له،  فعلى سبيل المثال وليس الحصر صرح  عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر، ورئيس لجنة الحريات حاليًا: "عادل صبري متهم لأنه يقدم صحافة نزيهة شريفة محترمة ومهنية، وهذا هو الاتهام الرئيسي له، وحينما لم يستطيعوا كسر قلمه هو وكثير من الزملاء تم تلفيق اتهامات باطلة وكاذبة وليست حقيقية، وهم غير متهمين جنائيًا كما يدعى البعض  فجميعها في  الأصل قضايا رأي".

 

وأضاف: "الاتهامات الخاصة بالنشر هي جزء من كافة القضايا التي لُفقت للصحفيين خلال الفترة الأخيرة، لإعطائها طابعًا سياسيًا، لإبعاد فكرة انها تخص قضايا النشر، وهذه النوعية من الاتهامات متواجدة منذ عشرات السنين.

 

 

كما دون الكاتب الصحفي محمد علي إبراهيم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" منشورًا جاء نصه: "مش كفاية بقي ..سنة مرت علي سجن أشرف وأمهر صحفي مصري، لم يحاكم على التهمة التي حبس بسببها وهي العمل على قلب نظام الحكم".

 

وتابع: "النظام أقوى ألف مرة من كل الصحفيين، ولا يمكن لإنسان في ذكاء عادل أن يقدم على هذا، جائز انتقد بقسوة أو داس على حساسيات، لكن كفاية قرصة الودن طالت".

 

واستكمل: "إذا كان هو رأس الذئب الطائر أظن الغرض تحقق وأصبحت الصحافة موحدة فكرًا وصياغة وأسلوبًا".

 

واختتم منشوره مطالبًا بالإفراج عن "صبري" قائلًا:  "الحرية لصديقي وزميلي عادل صبري، وياحبذا لو قبل التعديلات الدستورية لتلتئم جراح ماكان لها أن تنكأ".

 

بدأت تفاصيل الأحداث  في 1 إبريل من العام الماضي  عقب إصدار مكرم محمد أحمد، رئيس  المجلس الأعلى للإعلام قرارًا مفاده تغريم  مصر العربية 50 ألف جنيهًا على  خلفية نشر الموقع تقرير مترجم  صحيفة النيويورك تايمز. 

 

وفي   3 إبريل 2018،  داهم  ﺿﺒﺎﻁ ﺑﺰﻱ ﻣﺪﻧﻲ، ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﺎﺕ، ﻣﻮﻗﻊ ‏«ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﻓﻲ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ، وقامت  القوات بفحص الأجهزة ولم تجد أي مخالفة تُذكر، بعدها أطلت "المصنفات" على المتواجدين بسبب جديد لمجيئها وهو تحصيل  غرامة الـ 50 ﺃﻟﻒ ﺟﻨﻴﻪ، التي أقرها الأعلى للإعلام.  

 

ﻭﻓﻲ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ من مساء اليوم ذاته، ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟمتواجدة ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ‏« ﻋﺎﺩﻝ ﺻﺒﺮﻱ ‏» ﺑﺪﻋﻮﻯ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺮﺧﻴﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻪ، ﻭﻋﻘﺐ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺃﺻﺪﺭﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺧﻠﻴﺔ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﺗﻌﻠﻴﻘًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ.
 

ورغم تقديم كافة المستندات التي تفيد قانونية الموقع وبينما كان ينتظر الجميع خروج "صبري" في اليوم التالي من سراي النيابة، جاءت المفاجأة بتوجيه سلسلة من الاتهامات المغايرة تمامًا.

 

 وتعرض "صبري" لسلسلة من تجديدات الحبس، إلى أن قررت المحكمة إخلاء سبيله 9 يوليو 2018، وهو القرار الذي لم ينفذ.

 

 ففي الوقت الذي كان يقوم دفاعه بإنهاء اجراءات اخلاء السبيل وينتظر الجميع خروج جاءت المفاجأة الثانية بإدراجة في قضية جديدة المعروفة بـ 441، المفارقة أنها حملت ذات الاتهامات في القضية التي حكم له فيها بإخلاء السبيل.

 

ومنذ ذاك الحين وعادل صبري، يجدد له، وهو يعد رئيس التحرير المصري الوحيد المقيدة حريته داخل السجون. 

 

 

خلال فترة حبس "صبري" التي تخط العام، قام ما يزيد عن الـ 200 صحفي نقابي بالتوقيع على بيان يطالب بإخلاء سبيل صبري، مؤكدين أنه أبعد ما يكون عن سلسلة الاتهامات تلك التي ألصقت به، فيما رفع صحفيون آخرون هاشتاج "كفاية سنة". 

 

وتداولت الجماعة الصحفية سيرة صبري الذاتية مؤكدين أنها الدليل الأكبر على مهنية رئيس تحرير مصر العربية، وأنها أقوى دفاع ضد سلسلة الاتهامات الموجهة له. 


 

اعلان


اعلان