نقابيون : «المهنة بتموت»

حبس وغلق وحجب.. ظلمات «الصحافة في مصر»

كتب: علي أحمد

فى: الحياة السياسية

17:50 25 مايو 2019

"إعلام دوت أورج".. منصة إعلامية عمرها 5 أعوام تعلن غلق أبوابها، لتلحق بمصير سابقيها ممن توقفوا عن استكمال مسيرتهم في بلاط صاحبة الجلالة، وهو ما يعد جزء مما تتعرض له الصحافة المصرية من أزمات متعددة، يأتي على رأسها الحجب والأوضاع المالية وضعف التمويل، فضلا عما تعانيه من تضييق في حرية الرأي، ما جعل ترتيب مصر في مؤشر حريات الصحافة يتراجع هذا العام ليصل إلى المرتبة 163.

 

فبحسب التصنيف السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" للعام 2019، احتلت مصر في مؤشر حريات الصحافة المرتبة 163 من بين 180 دولة، متراجعة مركزين عن ترتيبها في مؤشر العام السابق، حين احتلت المركز 161.

 

وفي الفترة الأخيرة لم تجد بعض الصحف والمواقع الإخبارية سوى تجميد عملها لأسباب قد تنحصر بين الأزمات المالية والحجب، أحدثها موقع إعلام دوت أورج، ومن قبله موقع الكاتب وجريدة البديل، وموقع كورابيا، فضلا عن عشرات الأزمات التي تلاحق المواقع المحجوبة والتي قد تلقى نفس المصير إذا استمرت الأوضاع هكذا.

 

تجميد " إعلام دوت أورج "

 

عشية أمس أعلن أحمد عدلي، مدير موقع إعلام دوت أورج، تجميد العمل بالموقع، بدءًا من يوم ٣١ مايو الجاري، وذلك لأسباب مادية، مع استمرار وجود أرشيفه الخاص بالسنوات الخمس الماضية.

 

وقال عدلي في منشور عبر صفحته على فيس بوك:"زي ما كل حاجة ليها بداية بيكون دايما في نهاية أو استراحة في المتتصف موقع اعلام دوت اورج اللي بدأ من نهاية ٢٠١٤ وبدأت مهمة مدير تحريره بعدها بأسابيع هيكون اخر تحديث فيه يوم ٣١ مايو ولأسباب مادية الموقع هيدخل مرحلة تجميد موقت".

 

وأضاف عدلي :"لكن هيبقى متاح بأرشيفه اللي اشتغل عشرات الزملاء خلال الخمس سنين اللي فاتوا، الموقع صنع نجوم في المهنة بقوا مطلوبين في أماكن كتير بس أنا متأكد انهم هيلبوا نداء اعلام أول ما فترة التوقف تخلص واتمنى الا تطول".


 

جريدة البديل

 

وفي 22 إبريل 2018 الماضي أعلنت جريدة البديل توقفها عن العمل في ظل استمرار حجب محتوى المؤسسة عن الوصول للجمهور.

 

وقالت الجريدة في بيان صحفي حينها :"نظرا للعديد من الظروف ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر وكذلك مع استمرار حجب محتوى المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق وتجميد موقع البديل ومنصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوى المرئي والمكتوب، لحين إشعار آخر".

 

وأضافت الجريدة "نعتذر لجمهورنا عن عدم قدرتنا على الاستمرار في الوضع الحالي على أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالى".

 


 

موقع كورابيا

 

أما موقع كورابيا وهو رياضي لا يهتم مطلقا بالشأن السياسي، أعلن إغلاقه في 15 مارس 2018 بعد حجبه للمرة الثانية.  

 

وقال القائمون على موقع "كورابيا" إنهم لن يخوضوا معركة خاسرة مرة أخرى مع جهة غير معلنة تستغل قوتها وسلطاتها بدون أن تتقصى الحقيقة، بحسب البيان المنشور على الصفحة الرسمية للموقع على "فيس بوك".

 

كاتب 

 

وفي 5 نوفمبر 2018 أعلنت إدارة الموقع الإلكتروني "كاتب"  تجميد العمل به لأجل غير مسمى، معلنا اعتذاره لقرائه.

 

وكان الموقع تعرض للحجب بعد أقل من 9 ساعات، من إطلاقه ولكنه حاول الاستمرار قبل أن يعلن تجميد نشاطه بعد العمل لمدة 4 شهور.

 

وجاء في بيان من أسرة الموقع "أمام كل هذه المتغيرات الصعبة كان القرار الصعب الذي اتخذناه، وهو تجميد العمل في الموقع، وإعطاء انفسنا فرصة البحث عن بدائل قانونية لمواجهة ما يجري، أو الاعداد لمحاولة جديدة. وبقدر صعوبة القرار علينا فإننا نعدكم بعودة جديدة لاستكمال معركتنا ضد محاولات الهيمنة والسيطرة، عودة على قدر طموحاتنا وحق هذه الوطن في إعلام يستحقه، أو في اقل الأحوال إرسال رسائل لقرائنا، تقول أن هناك بيننا من هو حريص على استمرار هذا الدور والدفاع عنه".

 

وتابع البيان"نفارقكم إلى حين، مع وعد بالعودة، ربما باسم آخر، ربما في شكل آخر، لكن محاولاتنا لخلق مساحات حرة خارج إطار دوائر القمع والحجب والرقابة والمنع لن تتوقف، هذا وعدنا لكم، لكنه وعد مغلف باعتذار نرى أننا مدينون لكم به، اعتذار لقرائنا ومن يتابعوننا، ولكل من أرادونا أن نكون صوتا لهم، أو رأوا اننا يمكن أن نعبر عنهم ولو بقدر بسيط".

 

 واختتم البيان "اعتذار مر، اعتذار  من عجز عن إتمام المهمة الموكلة له، ومن فشل في حمل الحلم أو ناء به، اعتذار لكل من صدقونا وحلموا معنا..اعتذارنا لكم انتم فاغفروا لنا، وعزؤانا أننا نخطط لعودة أراد من صنعوا الواقع الحالي ان تكون بعيدة، ونريدها قريبة جدا، فانتظرونا وإلى لقاء قريب".

 

جريدة الخميس

 

وفي نوفمبر 2018 أرسل الإعلامي عمرو الليثي، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الخميس، خطابا إلى نقابة الصحفيين، يفيد بتوقف الجريدة عن الصدور بدءا من شهر يناير المقبل نظرا لارتفاع تكلفة الطباعة والورق.


وكان الكاتب الصحفى عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، قد أعلن في تصريح له إنه تلقى بالفعل خطابا من عمرو الليثي، يؤكد فيه توقف جريدة الخميس عن الصدور، وأن إدارة الجريدة على استعداد لتدخل النقابة لضمان حقوق الزملاء، وصرف مكافأة نهاية الخدمة للصحفيين العاملين بالجريدة.

 

صحف ومواقع تواجه الحجب

 

وهكذا كان مصير هذه المواقع والصحف لم تقو على تحمل الأوضاع سواء المادية أو الحجب حتى أعلنت وقف العمل بها، ولكن يظل هناك عشرات المواقع التي تواجه أزمة الحجب، كان أحدثها صحيفة المشهد، التي تعرضت للحجب في مارس الماضي، لمدة 6 أشهر إضافة إلى مجازاة الصحيفة الورقية بغرامة قدرها 50 ألف جنيهًا، وذلك بقرار من المجلس الأعلى للإعلام.

 

وأوضح المجلس الأعلى للإعلام أن عقوبة "المشهد" جاءت نظير ما ارتُكب من الخوض في أعراض إحدى الإعلاميات وعدد من الفنانات، ونشر إحدى الصور الإباحية على الموقع الإلكتروني، بحسب البيان الصادر.

 

 

فيما علق مجدي شندي، رئيس تحرير المشهد على قرار حجب وتغريم موقعه، في بيان له جاء نصه: "بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أسرة تحرير المشهد أؤكد أن الصحيفة (وموقعها الإلكتروني)، تتبع أعلى درجات المهنية ولا تتطرق إطلاقًا للسب أو الخوض في الأعراض، كما تمتنع تمامًا عن نشر أي صور مسيئة، وتعتبر هذه التهم ملفقة إلى أن يوافيها المجلس بالمواد محل التهم.

 

تابع شندي: ويبدو أن المجلس الأعلى للإعلام قد طالع موقعًا آخر غير موقع المشهد، كما تؤكد إدارة الصحيفة ورئيس تحريرها أن استهدافها يأتي على خلفية تمسكها بالقيم المهنية في عرض حقيقة مايجري، وإطلاع القراء على خلفياته وممارسة حق النقد السياسي المباح، وفقًا للدستور والقانون، وعدم الانصياع للتعليمات والإملاءات التي تستهدف تقزيم دور مهنة الصحافة وتحويل كل الصحف إلى نشرات موحدة لا تحمل غير مواد دعائية تريد السلطة نشرها بغض النظر عن إعلام الناس بحقائق مايجري.

 

513 موقع محجوب

 

كانت السلطات المصرية قد قررت حجب مواقع الإلكترونية، في مايو 2017 الماضي، بدأت بـ 21 موقعا، ثم ارتفع أعدادها، بدعوى أنها تتضمن محتوى يدعم "الإرهاب والتطرف ويتعمد نشر الأكاذيب"، حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية.

 

وبحسب إحصائية حدثية أصدرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في إبريل 2019، فإن عدد المواقع المحجوبة في مصر ارتفع إلى 513 موقعاً على الأقل.


وتشير تقارير حقوقية، إلى أنه خلال عام 2017 حُجب نحو 490 موقعًا إخباريًا وحقوقيًا ومدونات ومراكز بحوث، من بينها مواقع لمنظمات حقوقية مصرية ودولية ومواقع إخبارية شهيرة، فضلاً عن حجب خدمات مثل الـVPN والتي تستخدم للوصول إلى المواقع المحجوبة.

 

الحبس 

 

ومن المواقع التي تواجه أزمة الحجب موقع العربية، الذي قد اقتحمته السلطات في 3 إبريل 2018، وألقت القبض على رئيس التحرير عادل صبري، بعد يوم واحد فقط من قرار الأعلى للإعلام بفرض غرامة 50 ألف جنيهًا على موقعه مصر العربية، على خلفية ترجمة تقريرًا نقلا عن نيويورك تايمز تطرق إلى الإنتخابات الرئاسية. 

 

بدأت تفاصيل الأحداث ، في 1 إبريل بإقرار مكرم محمد أحمد، رئيس  المجلس الأعلى للإعلام غرامة الـ50 ألف جنيهًا على  تقرير ترجمه موقع مصر العربية عن صحيفة النيويورك تايمز. 

 

وفي  3 إبريل 2018،  داهم  ﺿﺒﺎﻁ ﺑﺰﻱ ﻣﺪﻧﻲ، ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﺎﺕ، ﻣﻮﻗﻊ ‏«ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﻓﻲ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ. 

 

قامت  القوات بفحص الأجهزة ولم تجد أي مخالفة تذكر، ثم أطلت بسبب آخر لافتة أنها حضرت لتحصيل  ﻣﺒﻠﻎ الـ 50 ﺃﻟﻒ ﺟﻨﻴﻪ ﻏﺮﺍﻣﺔ، التي أقرها الأعلى للإعلام.  

 

ﻭﻓﻲ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ من مساء اليوم ذاته، ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟمتواجدة ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ‏« ﻋﺎﺩﻝ ﺻﺒﺮﻱ ‏» ﺑﺪﻋﻮﻯ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺮﺧﻴﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻪ ﻭﻋﻘﺐ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺃﺻﺪﺭﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺧﻠﻴﺔ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﺗﻌﻠﻴﻘًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ.
 

ورغم تقديم كافة المستندات التي تفيد قانونية الموقع وبينما ينتظر الجميع خروج "صبري" في اليوم التالي من سراي النيابة، جاءت المفاجأة بتوجيه سلسلة من الاتهامات المغايرة تمامًا، وتعرض "صبري" لسلسلة من تجديدات الحبس، إلى أن قررت المحكمة إخلاء سبيله. 

 

 وهو القرار الذي لم ينفذ ففي الوقت الذي كان يقوم دفاعه بإنهاء اجراءات اخلاء السبيل وينتظر الجميع خروج جاءت المفاجأة الثانية بإدراجة في قضية جديدة المعروفة بـ 441، المفارقة أنها حملت ذات الاتهامات في القضية التي حكم له فيها بإخلاء السبيل.

 

ومنذ ذاك الحين ويظل عادل صبري، قيد الحبس منذ أكثر من عام، ويجدد له، وهو يعد رئيس التحرير المصري الوحيد المقيدة حريته داخل السجون. 

 

المهنة بتموت

 

ومن جانبه علق عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، على تجميد العمل بموقع إعلام دوت أورج قائلا :"النهارده موقع إعلام دوت أورج أعلن إنه هيتوقف عن الشغل من نهاية الشهر،  قبلها مواقع كتير وقفت لأسباب مادية أو اتحجبت بفعل فاعل، وكل يوم يتم منع مقالات أو وقف كتاب أو مصادرة صحف في المطابع أو حذف تقارير منشورة في مواقع الخ".

 

وأضاف بدر عبر صفحته على فيس بوك :"مهنة الصحافة بتموت تقريبا، لو مكنتش ماتت فعلا، وتقديري إننا بقينا في احتياج جاد لمؤتمر كبير يضم كل أبناء المهنة بلا استثناء، مؤتمر يجمع الصحفيين والكتاب والنقباء السابقين وأعضاء مجالس النقابة السابقين والحاليين وبتمثيل من كل المؤسسات ومن كل الأجيال ومن كل المهتمين بالحريات العام  ،وفي القلب منها حرية الصحافة والإعلام، لمناقشة المهنة وأزماتها".

 

واستطرد بدر :"نحتاج إلى مؤتمر يصدر قرارات وتوصيات ويفتح الباب لواقع جديد يحافظ على الصحافة ويوسع هامش الحرية بشكل حقيقي ويخوض جولة حوار ، وضغط، مع كل المعنيين بالمهنة في البلد".

 

وواصل حديثه :"ولا أذيع سرا لو قلت إن الحوار حول ضرورة تنظيم المؤتمر بدأ فعلا في نقابة الصحفيين وبين أعضاء مجلسها وهناك اتجاه حقيقي لتنظيمه بعد عيد الفطر".

 

وحذر بدر من أن مهنة الصحافة في خطر، وهو خطر على الوطن أيضا فالوطن لا يحتمل بقاء وجهة نظر واحدة للأبد، وآلاف من الصحفيين والكتاب مهددين بالتشريد وفقدان مصادر عملهم ودخلهم ، واستمرار الوضع ده واستمرار السكوت عليه مبقاش ممكن أبدا.

 

 

اعلان


اعلان