مبادرة الحزام والطريق.. سياسة المنافع المتبادلة بين الصين و العرب و الأفارقة

كتب: سارة نور

فى: الحياة السياسية

22:00 27 أبريل 2019

في المنتدى الثاني لقمة الحزام والطريق الذي شارك فيه نحو37 دولة، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم السبت، توقيع اتفاقات تتجاوز قيمتها 64 مليار خلال القمة التي اختتمت أعمالها في العاصمة الصينية بكين.

 

هذه القمة حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد خلالها الطفرة الصاعدة للمؤشرات الكلية للاقتصاد المصري وتطوير مصر من قدراتها على إنتاج وتوفير الطاقة وتنويع مصادرها، وبشكل يؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة. 

 

ذلك يأتي في ضوء ما يمثله موقعها الإستراتيجي على جانبي قناة السويس، من إمكانية نقل وتخزين وتداول المنتجات البترولية والغاز، انطلاقًا من كون مصر مركزًا لحركة الشحن المتدفقة بين أسواق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب كلمة الرئيس في المنتدي. 

 

الرئيس أشار إلى أن المبادرة تتناول قطاعات ومجالات حيوية ذات أولوية بالنسبة لنا في إطار رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، مثل الارتقاء بالبنية التحتية في مجالات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومشروعات ربط المرافق.

وأيضا تتفق مع أولوياتنا التنموية، من حيث تحفيز النمو الاقتصادي والتصنيع، وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وزيادة حركة التجارة البينية والتكامل المالي، بالإضافة إلى زيادة التواصل بين الشعوب من خلال تعزيز التبادل الثقافي.

 

ويرى الرئيس عبد الفتاح السيسي أن أهداف المبادرة تتسق مع الجهود المبذولة لإطلاق عدد من المشروعات العملاقة ذات العائد الكبير والفرص الاستثمارية المتنوعة، وفى مقدمتها محور تنمية منطقة قناة السويس، القائم على إنشاء مركز صناعي وتجاري ولوجستي.

 

واستكمل أن هذا المركز يوفر فرصاً واعدة للشركات الصينية، وللدول أطراف المبادرة، وغيرها من مختلف دول العالم الراغبة في الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي، كمركز للإنتاج وإعادة تصدير المنتجات إلى مختلف دول العالم، وخاصة لتلك الدول التي تربطنا بها اتفاقيات تجارة حرة، لاسيما في المنطقة العربية وأفريقيا وأوروبا. 

مبادرة الحزام والطريق أطلقها الرئيس الصيني عام 2013، وتسعى إلى إنشاء طرق وممرات تجارية تربط أكثر من 60 دولة وتتضمن فرعين رئيسيين وهما حزام طريق الحرير الاقتصادي البري وطريق الحرير البحري.

 

وتمثل الدول المشاركة في المبادرة 65 %من سكان العالم، وتنتج نحو 40 %من الإنتاج العالمي، كما تتضمن المبادرة بإقامة حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطريق بحري يسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا وأوروبا، عبر بحر الصين والمحيط الهندي. 

 

تهدف مبادرة الحزام والطريق أيضًا، إلى بناء شبكة من التجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا على طول مسارات طريق الحرير التجاري القديم، بحسب التليفزيون الصيني CCTV

وبحسب جين شين  مدير مركز دراسات العالم المعاصر في بكين فأن مبادؤة الحزام و الطريق تعتبر أفضل فرصة للتخلص من الفقر وتحقيق التنمية من خلال الاستفادة من مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الصناعية التي توفرها هذه المبادرة.

 

وأشار جين شسن في تصريحات صحفية مبادرة «الحزام والطريق» ستدفع التكامل والتنمية المشتركة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وتعزز تحديث البنية التحتية العالمية وتقدم أساسا لبناء الاقتصاد العالمي المستدام. 

 

خبراء ومحللون يرون أن مشاركة الدول العربية والإفريقية في هذه المبادرة سيعود بمنافع متبادلة بين العرب والأفارقة من جانب والصينين من جانب آخر خاصة في مجال تعزيز التجارة والطاقة.

 

بالنسبة لمصر التي شاركت في هذه المبادرة في عام 2014 فأن فمن المتوقع أن تزداد الأهمية الجيوستراتيجية لقناة السويس بشكل كبير مع نمو الصين اقتصاديًّا، بسبب قدرة القناة على استيعاب الحجم الكبير المتنامي لسفن الشحن التي تُعتبر مهمة للاقتصاد الصيني (59، بسحب الباحثة مها كامل في مركز المستقبل للدراسات المتقدمة. 

 

ولأن 59% من تجارة الصين تمر عبر النقل البحري، لذلك من المرجح أن تظل بكين معتمدة على قناة السويس في المستقبل، خاصة مع الطلب المتزايد على الطاقة؛ وهو ما من شأنه أن يجعل مصر نقطة ارتكاز أساسية في المبادرة الصينية.

 

وبالنسبة للصين ، قد تكون مصر مركزًا لوجستيًّا وبوابة لأوروبا وإفريقيا، وقد أضاف الاكتشاف المفاجئ لحقل "ظهر" للغاز الطبيعي في مصر عام 2015، بعدًا آخر لجاذبية القاهرة، إذ إنه من المفترض أن يكون أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي على الإطلاق في البحر الأبيض المتوسط.

 

لذلك فإن بكين حريصة على تعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي والارتباط الاقتصادي مع مصر، ورفعت لذلك مستوى العلاقات بينهما في 2014 إلى درجة "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" لما تمثله مصر للمبادرة الصينية من أهمية كبيرة، بحسب الباحثة مها كامل. 

 

خالد قنديل رئيس اللجنة الاقتصادية لحزب الوفد قال إن مبادرة "الحزام والطريق"، تفتح آفاق جديدة لتعاون مثمر في عدد من المجالات، وتعد فرصة حقيقية لدعم الميزان التجاري وجذب الاستثمارات الأجنبية.

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن مصر من الشركاء المحوريين لبكين في "الحزام والطريق"، ولدينا مشروعات عملاقة أُطلقت خلال السنوات الماضية منها محور قناة السويس الذي يتوافق مع أهداف المبادرة.

 

يذكر أن  أعمال منتدى الحزام والطريق الأول فى العاصمة الصينية الذي جرى في 14- 15 مايو 2017 بمشاركة مصرية واسعة، وبمشاركة 1200 شخصية، بينهم 28 رئيس دولة وحكومة، و190 مسؤولا على مستوى وزاري.

اعلان


اعلان