قبل ساعات من انتخابات النقابة.. دراسة: فصل الصحفيين تعسفيا زاد لأسباب واهية

كتب: سارة نور

فى: الحياة السياسية

21:10 14 مارس 2019

قبل ساعات من انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين، طالب المرصد  المصري للصحافة والإعلام بزيادة الضمانات للصحفيين وحمايتهم من الفصل التعسفي من قبل أصحاب المؤسسات العاملين بها، وضمان حقوقهم، من خلال تفعيل دور نقابة الصحفيين

 

قالت دراسة أصدرها المرصد المصري للصحافة والإعلام، اليوم الخميس، إن حالات الفصل التعسفي للصحفيين من قِبل المؤسسات الصحفية تزايدت بدون مبررات أو بادعاءات وصفتها بـ"واهية" من قِبل إدارات المؤسسات الصحفية لأسباب اقتصادية أو أخرى خاصة بتوجهات الصحيفة.

 

وأضافت الدراسة التي جاءت تحت عنوان" الفصل التعسفي .. هيمنة للمؤسسات وتشريد للصحفيين" أن التغير الحادث في الخارطة الإعلامية لمالكي المؤسسات الإعلامية أسفر عنه تغيير في السياسات التحريرية والمالية لعدد من الوسائل الإعلامية، ما أدى إلى تسريح عدد من الصحفيين والعاملين في تلك الصحف.

 

وأشارت الدراسة إلى أن بعض المؤسسات الصحفية تذرعت بتعرضها لضائقة مالية، ما ترتب فصل عدد من الصحفيين من أجل  تقليص عدد العمالة لتقليل المصاريف داخل تلك المؤسسات، ولم تتخذ هذه المؤسسات أي من الإجراءات التي نص عليها القانون، وهو ما يعد انتهاكًا لحقوقهم.

 

وضربت الدراسة مثال بفصل صحفيي موقع دوت مصر، إذ قالت إن في غضون عام 2016 اشترى رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة الموقع الإخباري، وكانت أول قراراته هي فصل الصحفيين لتقليص المصاريف، ويعتبر فصلًا تعسفيًا للصحفيين بالمخالفة لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003.

 

ولذلك اعتصم الصحفيون داخل مقر الموقع وتحرير محاضر بإثبات واقعة الفصل واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لإثبات حقهم، كما تدخلت نقابة الصحفيين للتفاوض مع إدارة دوت مصر لحصول الصحفيين على حقوقهم

 

وأوضحت الدراسة أن هناك عدد من المؤسسات الصحفية التي فصلت عدد من الصحفيين بإدعاء تصفية الشركة المالكة للجريدة، وذلك دون سابق إنذار، أو اتخاذ الإجراءات التي رسمها القانون عند التصفية. 

 

وأعطت الدراسة مثال بفصل صحفيي جريدة العالم، إذ أوضحت أن في أكتوبر 2018، فُوجيء صحفيو جريدة “العالم اليوم”، البالغ عددهم 45 صحفيًا، بفصلهم من قِبل إدارة الجريدة بادعاء أن الشركة المالكة للجريدة قد تم تصفيتها.

 

وترجع وقائع تلك الأزمة عندما توجه أحد صحفيي الجريدة إلى مكتب التأمينات التابع له مقر الجريدة وذلك ﻹثبات رغبة مالك الجريدة في إغلاق الشركة، وعند استخراجه طابعة تأمينات خاصة به فُوجئ أنه قد ترك العمل بناء على تصفية نشاط الشركة بأثر رجعي منذ 31-8-2014، بالإضافة إلى ذلك لم يتقاض الصحفيون العاملون بجريدة العالم اليوم رواتبهم منذ أكثر من عشرين شهرًا من تاريخ تلك الواقعة.

 

من جانبهم، توجه عدد من موظفي مكتب التأمينات إلى مقر الجريدة لإثبات واقعة أن الجريدة لا تزال تعمل وذلك بتاريخ 8 أكتوبر 2018، وبعد انتهاء موظفي مكتب التأمينات من عملهم طردت إدارة الجريدة الصحفيين واعتدى موظفي الأمن على بعض منهم.

 

 وفي المفابل حرر الصحفيون  محضر بالواقعة بقسم شرطة العجوزة يحمل رقم 8723 إداري العجوزة، ﻹثبات واقعة الفصل التعسفي، والتعدي عليهم بالضرب والسب والشتم من قِبل اﻹدارة ضدهم، وقام الصحفيون بتحرير شكاوى بمكتب العمل والذي بدوره أحال الشكاوى إلى المحكمة العمالية المختصة ولا تزال القضية منظورة أمام ساحات القضاء.

 

وفُوجئ الصحفيون أثناء نظر الدعاوى، بورود خطاب رسمي من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ثابت به أن الشركة المالكة لجريدة العالم اليوم "تحت التصفية" بتاريخ 31 أكتوبر 2017 بموجب قرار الجمعية العمومية غير العادية للشركة المنعقدة بتاريخ 10 مايو 2017 والتي قررت وضع الشركة تحت التصفية.

 

ووفقا للقانون رقم 159 لسنة 1981 الخاص بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، ورد في المادة (138) منه على أن "تحتفظ الشركة خلال التصفية بالشخصية الاعتبارية بالقدر اللازم لأعمال التصفية. ويضاف إلى اسم الشركة خلال مدة التصفية وتقتصر سلطاتها على الأعمال التي لا تدخل في اختصاص المصفين".

 

وفي المادة 145 يقوم المصفي بجميع الأعمال التي تقتضيها التصفية وعلى وجه الخصوص: بوفا ما على الشركة من ديون. وبيع مال الشركة منقولًا أو عقارًا بالمزاد العلني أو بأية طريقة معينة أخرى ما لم ينص في وثيقة تعيين المصفي على إجراء البيع بطريقة معينة. وتمثيل الشركة أمام القضاء وقبول الصلح والتحكيم

 

ومن خلال نصوص القانون، يتضح أن الشركة خلال فترة التصفية تحتفظ بشخصيتها الاعتبارية خلال تلك الفترة وذلك للحفاظ على الحقوق والالتزامات وهو الأمر الذي يعني أن أجور ومرتبات العاملين بتلك الصحيفة تعتبر من الديون لدى الشركة، والتي يحق للصحفيين مطالبة المصفي بها ويكون على الشركة الوفاء بها باعتبارها من الديون، بحسب الدراسة.

 

وبحسب الدراسة هذا ما لم يحدث مع الشركة المالكة لجريدة العالم اليوم، حيث لا تزال الشركة المالكة للجريدة "تحت التصفية" وتعمل حتى تاريخ نشوء النزاع مع الصحفيين ولم يتم محو الشركة من السجلات حتى الآن.

 

وأوضحت الدراسة أنه يحق للصحفيين حال الانتهاء من إجراءات التصفية ومحو الشركة من السجلات، احتساب حقوق العمال كاملة بما فيها بدل الفصل التعسفي وبدل الأخطار ودفعها لهم، في مقابل ذلك، لم تلتزم إدارة مؤسسة "العالم اليوم" ولم تتخذ الإجراءات القانونية حال إغلاق المنشأة كليًا أو جزئيًا، وفقا لقانون العمل 12 لسنة 2003.

 

كما لفتت الدراسة إلى الأسباب السياسية، إذ قالت إن في الآونة الأخيرة، أصدرت  بعض المؤسسات الصحفية قرارات فصل تعسفي تجاه عدد من الصحفيين على خلفية التعبير عن أرائهم الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بهم، والتي تعتبرها المؤسسة الصحفية مخالفة لتوجهات وسياسات الصحيفة.

 

وضرت المثل بجريدة اليوم السابع، إذ أوضحت أن في 26 يونيو 2017 فصلت إدارة جريدة اليوم السابع عدد من الصحفيين المعينين بالجريدة، على خلفية ممارسة حقهم في التعبير عن أرائهم الشخصية عبر موقع "فيسبوك"، ولكونهم من ضمن الموقعين على بيان ضم 1600 صحفي آخر لرفض اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية.

 

وطلبت إدارة الجريدة من الصحفيين التقدم بإجازة، فما كان من بعض الصحفيين التوقيع على طلب الإجازة، والبعض الآخر رفض وحرر شكوى ضد الصحيفة لدى نقابة الصحفيين، وانتهت أزمة الصحفيين الذين كانوا قد وقعوا على طلب الإجازة حيث قررت الإدارة إعادتهم للعمل مرة أخرى، إلا أنها استثنت من القرار الصحفيين الذين تقدموا بشكوى لنقابة الصحفيين ضد الجريدة، بحسب الدراسة.

 

وفي السياق ذاته، لفتت الدراسة إلى أن بعض المؤسسات الصحفية بفصل الصحفي حال توجيه الاتهام له في قضية ذات طابع سياسي، وعلى الرغم من أن القاعدة القانونية استقرت على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، هذا بالإضافة إلى أن قانون العمل في الحالات التي أجاز فيها لصاحب العمل إنهاء العلاقة التعاقدية وكذا قانون نقابة الصحفيين لم تتوافر في هذه الحالة. 

 

وأوضحت أن قرار فصل الصحفيين بسبب توجيه الاتهام في قضية رأي أو قضايا ذات طابع سياسي، مخالف للمواثيق والعهود الدولية وللدستور وللقانون، وما هو إلا فصل تعسفي من جانب إدارة المؤسسات الصحفية.

 

وأشارت الدراسة إلى أن الكثير من الصحفيين حال تعرضهم للفصل من قِبل مؤسساتهم الصحفية يتعرضون إلى وقف صرف بدل التكنولوجيا والتدريب للصحفيين، والاكتفاء بصرف بدل البطالة، وذلك على الرغم من أن مبلغ بدل البطالة هو مبلغ زهيد بالمقارنة بمبلغ بدل التكنولوجيا.

 

واعتبرت الدراسة أن هذا أمر غير مستساغ عقلًا ومنطقًا فلا يعقل أن الصحفي عندما يمارس عمله بإحدى المؤسسات الصحفية يتم منحه بدل التكنولوجيا، وعندما تفصل إدارة المؤسسة الصحفي يوقف عنه البدل، مشيرا إلى أن بدل التكنولوجيا يصرف للصحفي بصفته النقابية وليس بسبب التحاقه بإحدى المؤسسات الصحفية.

 

وأوصت الدراسة بتعديل مواد القانون بما يجيز لسلطة القضاء إلغاء قرار إنهاء خدمة العامل تعسفيًا وإعادته لعمله مرة أخرى، وتعديل قانون نقابة الصحفيين بما يتيح لنقابة الصحفيين فرض عقوبات وغرامات مالية على المؤسسات الصحفية في حالة فصل صحفي تعسفيًا وبدون مبرر قانوني.

 

اعلان


اعلان