من مصر إلى لبنان.. "الأبيض والأسود" صرخة الصحافة العربية للاحتجاج 

كتب: أحلام حسنين

فى: الحياة السياسية

22:00 11 أكتوبر 2018

"نهار أبيض بوجه الظلمة" شعار أطلقته جريدة النهار اللبنانية، على موقعها الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي وصفحاتها الورقية الثمانية التي اكتست بالأبيض، اليوم الخميس، احتجاجا  الوضع السياسي في البلاد وتأخّر تشكيل الحكومة، والأزمات التي تعاني منها حرية الصحافة هناك.

 

الأبيض الذي اكتست به جريدة النهار اللبنانية أعاد إلى الأذهان السواد الذي اتشحت به بعض الصحف المصرية، حدادا على ما وصفوه بـ"حرية الصحافة" حين اقتحمت الشرطة مقر نقابة الصحفيين لأول مرة في التاريخ منذ تأسيس النقابة، فكلاهما "الأبيض والأسود" كان احتجاجا على الأزمة التي تعاني منها حرية الصحافة.

 

 

صحيفة النهار اللبنانية التي أسسها جبران تويني عام 1933، ويترأَس مجلس إدارتها وتحريرها، نايلة تويني، صدرت اليوم، فارغة تماما من أي مادة صحفية، اكتفت بأن تكتسي باللون الأبيض، لم تذكر في البداية سببا واضحا لذلك، لكنها أثارت الرأي العام العربي والعالمي، تباينت التفسيرات ولكنها ذهبت في أغلبها إلى أنه احتجاجا إما على الأوضاع المالية التي تعاني منها الجريدة أو أزمة حرية الصحافة، أو الوضع السياسي.

 


في غضون ساعات قليلة أوضحت الصحيفة، خلال مؤتمر صحفي، أنها اكتست بالأبيض لتعبر عن صرخاتها في مواجهة ما تعيشه الصحافة من أزمات حقيقة سواء على مستوى الحريات أو المستوى المالي، إذ  تعاني الصحيفة منذ سنوات من أزمة مالية عقب غلق صحيفة السفير نهاية 2016.

في وقت سابق، بحسب تدوينات صحفيون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، اضطرت صحيفة النهار إلى تقليص عدد صفحاتها والاستغناء عن خدمات صحفيين بارزين بها، بعدما توقفت إدارة الصحيفة عن تسديد رواتب ومستحقات موظفيها.

 

ولما صدرت الجريدة اليوم فارغة بيضاء الصحفات ذهب البعض إلى أنه احتجاجا على الأزمة المالية التي تعانيها، ولكنها كانت صرخة لتقول إن الوضع لم يعد يحتمل، حسبما قالت رئيس تحرير "النهار" نايلة تويني"، خلال مؤتمر صحفي لشرح ملابسات صدور الجريدة بصفحات بيضاء.

وتقول تويني :"صرختنا اليوم هى لنقول أن الوضع لم يعد يحتمل، وصفحات "النهار" هى صفحات الشعب، وهدفنا دعوة المسئولين إلى صرخة ضمير"، مضيفة :""نواجه مرحلة من أشد المراحل خطورة فى لبنان وصفحات النهار البيضاء هى لحظة تعبير مختلفة عن شعورنا الأخلاقى كمؤسسة إعلامية تجاه وضع البلد الكارثى".

 

وتابعت :"القلم سلاح وبياض صفحات النهار اليوم سلاحنا.استخدمنا قلمنا في كلّ المراحل والمعارك من أجل لبنان وشعبه.. واجب القلم أن ينقل نبض الشعب وهمومه..تعبت النهار وهي تكتب عن الوعود والذرائع المكرّرة والفارغة.انتظرنا سنتين لتعيدوا إلى الشعب حقّ انتخاب نوابه، وشهورًا لانتخاب رئيس الجمهورية، ولا نزال ننتظر ولادة الحكومة من 5 أشهر، فإذا بها لعبة تقاسم الحصص".

 

واستطردت:"وحده الله يعلم عدد الأيام التي سنظلّ ننتظر ليطلّ اليوم الأبيض الذي ينتظره اللبنانيون..الخطر يزداد. صفحات النهار البيضاء اليوم هي لحظة تعبير مختلفة عن شعورنا الأخلاقي العميق بالمسؤولية كمؤسسة إعلامية وطنية تجاه وضع البلد الكارثي".

 

وأطلقت تويني شعار "نهار أبيض بوجه الظلمة" لجريدتها، متمنية أن يكون إصدار اليوم نقطة تحول وناقوس خطر تجاه الأزمات، لافتة إلى أن التفاعل الذى لمسته اليوم أكبر دليل على أهمية دور الصحافة.

 

ودعت رئيس تحرير "النهار اللبنانية" المسئولين لتشكيل الحكومة بأسرع وقت، موضحة أن الأزمة ليست أزمة صحافة فحسب، بل هناك أزمة كبيرة في البلد ولا بد من التحرك لإنقاذ لبنان.

 

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتكسي فيها "النهار اللبنانية" بالأبيض، إذ حجز إعلاميون "مساحات بيضاء" في الصحيفة ذاتها عام 1974 نتيجة حملة الحكومة على حرية الصحافة ةالتي بدأت عام 1973 مساندة لهم، بحسب الصحفية اللبنانية "مريم لحام" خلال  منشور  لها على فيس بوك.

 

صرخة "النهار اللبنانية" لقت ترحيبا من قبل صحفيين مصريين، الذين اعتبروها تجربة إيجايبة للاحتجاج على الأزمات التي تعاني منها الصحافة سواء الحريات أو الأزمات المالية.

 

من جانبه أثنى عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، على إصدر جريدة النهار اللبنانية بالأبيض بدون أية موضوعات وكذلك اكتساء موقعها الإلكتروني وصحفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بالأبيض.

 

ويقول بدر، خلال منشور له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك :"يبدو أنه احتجاج واضح على الأزمات التي تعيشها الصحافة، سواء أزمات حريات أو أزمات مالية، أو حصار لمهنة الصحافة..برافو".

 


وإذا كانت جريدة النهار اللبنانية قد اكتست بالأبيض كصرخة تحتج بها على الأزمات التي تعانيها سواء على المستوى السياسي أو أزماتها المالية، فإن الصحف المصرية كانت قد اتشحت بالسود قبل عامين وأعلنت حدادا على حرية الصحافة.

ففي مايو 2016 اتشحت الصحف بالسواد وأعلنت الحداد على حرية الصحافة، بعدما اقتحمت الشرطة مقر نقابة الصحفيين، لأول مرة في تاريخها،  بدعوى القبض على اثنين صحفيين مطلوبين أمنيا، لكونهما ضمن حملة "تيران وصنافير مصرية"، واتهامهم بنشر أخبار كاذبة ومحاولة قلب نظام الحكم.

 

 

وتعانى الصحافة في مصر، بحسب صحفيون وأعضاء بمجلس النقابة، العديد من الأزمات سواء المتعلقة بالحريات أو الأزمات المالية لاسيما الصحف الورقية، وهو ما دفع الهيئة الوطنية للصحافة إلى اتخاذ قرار برفع أسعارها 50% بداية من شهر سبتمبر الماضي لتصبح بـ 3 جنيهات لليومي و4 جنيهات للأسبوعي.

 

وعلى مستوى الحريات منها ما يتعلق بأزمة الصحف المحجوبة، إذ قررت السلطات المصرية في مايو 2017 حجب عدد من المواقع الإلكترونية، بدأت بـ 21 موقعًا، ثم ارتفعت أعدادها ليصبح نحو 500 موقع، بحسب تقرير لمنظمةمراسلون بلا حدود، بدعوى أنها تتضمن محتوى يدعم "الإرهاب والتطرف ويتعمد نشر الأكاذيب"، -حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية-.

اعلان


اعلان