أعضاء بمجلس النقابة: الصحافة تتعرض لهجمة

موسم القبض على الصحفيين

كتب:

فى: الحياة السياسية

09:14 14 مارس 2018

 

"الصحافة ليست جريمة" ثلاث كلمات تختصر حكايات صحفيين يقبعون خلف القضبان لا لشيء سوى أنهم ينتمون لهذه المهنة التي هي في الأساس تدافع عن أصحاب الحقوق، غير أنها باتت تهوي بأصحابها إلى السجن، حتى من بقي حرا يقبع بين قيودا يخشى إذا ما تجاوزها تلقي به في غياهب السجون.  

 

هكذا بات حال بعض الصحفيين في الآونة الأخيرة في ظل القبض على عدد منهم توجيه اتهامات عدة لهم، منها نشر أخبار كاذبة وأخرى تهدد الأمن القومي وثالثة انتحال صفة صحفي، وهو ما رآه بعض أعضاء مجلس نقابة الصحفيين بمثابة "هجمة" على الصحافة. 

 

 

حبس بدون تهمة  

 

"وجدي خالد" صحفي شاب كان أحدث الأسماء التي التحقت بقائمة الصحفيين المحبوسين، بعد أن ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله بالمنصورية فجر يوم الجمعة الماضية، دون أن يستدل ذويه على مكان احجتازه. 

 

بحسب أصدقاء "وجدي خالد" فهو مصور صحفي بقسم الأخبار الفنية، يبتعد تماما على السياسة حتى أنه لا يعبر عن آرائه فيها على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، لذا تعجب كثيرون من نبأ القبض عليه. 

 

ولكن لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها "وجدي خالد" للحبس، ففي 3 يوليو 2015 ألقت قوات الأمن القبض عليه أثناء تأدية عمله أمام مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، حيث كان يعمل مصورا صحفيا لجريدة "المصرية الأسبوعية" والمعتمدة من المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين

 

وجهت النيابة حينها اتهامات لـ "خالد" منها الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون لتعطيل أحكام العمل بالدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، وقررت حبسه على ذمة التحقيقات في القضية رقم  4750 لسنة 2015.

 

وفي الرابع من أغسطس 2015م قررت محكمة جنح قصر النيل الجزئية؛ إخلاء سبيل وجدي خالد على ذمة القضية.

 

 

 

انتحال صفة صحفي 

 

وإذا كانت تهمة "وجدي خالد " غائبة حتى الآن، فهناك الصحفية مي الصباغ والمصور أحمد مصطفى، كانت تهمتهما "انتحال صفحة صحفي" لكونهما لا يحملان كارنيه نقابة الصحفيين، ويعملان بدون تصريح بقصد إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام.

 

وهناك  آلاف من خريجى الإعلام وغيرها من الكليات يمارسون مهنة الصحافة ولم يحالفهم الحظ في الحصول على كارنيه النقابة، وهم في نظر الدولة "منتحلين لصفة صحفي"، وسط تضارب قوانين واحدة تنص على ضرورة عمله بجريدة ورقية فترة ما للحصول على كارنية النقابة وأخرى تتهمة بأنه منتحل صفة صحفى إن عمل بدون حمل هذا الكارنيه.

 

مي ومصطفى كانا يعملان على تقرير عن ترام محافظة الإسكندرية لصالح موقف "رصيف 22"، وحينها ألقت الشرطة القبض عليهما، وقررت النيابة حبسهما 15 يوما، فبخلاف تهمة العمل بدون تصريح، يواجهان اتهامات أخرى أبرزها الإنضمام لجماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، وحيازة وسائل سمعية و بصرية بقصد إذاعة أخبار وبيانات كاذبة.

 

 

بقرار من النائب العام 

 

القبض على الصباغ ومصطفى تصادف عقب صدور بيان من النائب العام، بشأن متابعة ما يبث عبر وسائل الإعلام، ما جعل أى صحفى مهدد بإحالته للتحقيق إذا ما نشر أخباراً ترى الدولة أنها تتضمن "تكدير السلم العام، تهديد الأمن القومى، إلقاء الرعب فى نفس المواطنين، إشاعات وبيانات كاذبة".

 

كما طالب النائب فى قراره الأخير الصادر بتاريخ 28 فبراير 2018، المحامين العموم ورؤساء النيابات في دائرة اختصاصهم، بالاستمرار في متابعة وسائل الإعلام المختلفة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، فضلاً عن مطالبته الجهات المسؤولة عن الإعلام بإخطار النيابة بما يمثل خروجاً على مواثيق الإعلام والنشر، انطلاقا من دورهم الوطني والمهني.
 

 

 

خيري رمضان في القائمة 

 

لم ينته قرار النائب العام بالقبض على الصباغ فقط، بل بمثول الإعلامى خيرى رمضان للتحقيق، بتهمة إهانة الداخلية، على خلفية نشره شكوى زوجة أحد ضباط الشرطة من صعوبات الحياة وهو ما أزعج الوزارة.

 

وتقدمت إدراة الشئون القانونية فى الداخلية، ببلاغ ضد الإعلامي خيرى رمضان، حمل رقم  1170 لسنة 2018 جنح نيابة وسط القاهرة، اتهمته فيه بالإساءه لرجال الشرطة.

 

وقرر المستشار سمير حسن المحامي العام الأول لنيابات وسط القاهرة الكلية، حبس الإعلامي خيرى رمضان لمدة 4 أيام، احتياطيًا على ذمة التحقيقات في قضية اتهامه بنشر أخبار ومعلومات من شأنها الإساءة إلى جهاز الشرطة والعاملين به.


فيما قررت الدائرة 36 برئاسة المستشار مصطفى صالح، بمحكمة جنايات شمال القاهرة، المنعقدة بالعباسية، إخلاء سبيل الإعلامي خيري رمضان بكفالة 10 آلاف جنيه.

 

 

وعبر الإعلامي خيري رمضان في أول ظهور له بعد الإفراج عنه عن صدمته من تجربة السجن ووصف الزنزانة التي كان فيها بأنها "قبر"، وقال :"إنها صورة تتشابه مع القبر وحدك بأعمالك ومن التجارب الصعبة نستطيع التعلم أشياء كبيرة".


وأضاف رمضان:"مساحة مترين في مترين تنام وتصحو وتتريض في تلك المساحة وكانت السجادة حلم لكي تنام عليها ولا حمام تخشه والأكل يصبح بلا معنى وتصبح المناجاة بينك وبين ربنا هي الحاجة الوحيدة الجميلة".

 

 

 

كما شهد الشهر الماضي قرارات بحبس عدد من الصحفيين، أبرزهم المونتير طارق زيادة، مونتير فيلم "سالب 1095"، والذي قررت نيابة أمن الدولة العليا حبسه 15 يوما وألحقته بقرار تجديد 15 يوما آخرين، على ذمة التحقيقات.

 

ويواجه زيادة اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة، ومنعها من ممارسة عملها وذلك في قضية جديدة هي القضية 467 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

 

وكان طارق زيادة، قال في التحقيقات إن دوره اقتصر على عمل مونتاج فني للفيلم بدون التدخل في المحتوى أو الفكرة، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالمادة الخاصة به، وأنه كان ينفذ فقط أوامر القائمين على إعداد الفيلم، ونفى انضمامه لجماعة محظورة، ومسؤوليته عن نشر أخبار كاذبة.

 

كما تم ضبط وإحضار المخرجة سلمى علاء الدين، للتحقيق في اتهامات "بث أخبار كاذبة" من خلال فيلم تسجيلي بعنوان "سالب ١٠٩٥ يوم" يتناول تصريحات لعدد من المعارضين "بشكل سلبي"، بحسب النيابة.

 

وكان من بين الصحفيين الذين تعرضوا للحبس في الآونة الأخيرة، معتز ودنان الذي قررت نيابة أمن الدولة العليا حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، إثر حوار لصالح موقع "هافغنتون بوست" أجراه مع المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات والمسؤول عن ملف الحملة الانتخابية للفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق في الجيش المصري والتي لم تنطلق نظرا لحبسه. 

 

وأسندت النيابة إلى ودنان اتهامات "بنشر أخبار وأنباء وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، والانضمام إلى جماعة الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين".

 

 

كما ألقت قوات الأمن القبض على الصحفي الناصري حسن حسين، ذو الـ  ٦٢  عاما، من منزله لاتهامه بالتحريض على ارتكاب أفعال إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وأمرت النيابة بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.

 

وفي تصريحات صحفية سابقة قال مختار منير، محامي الصحفي حسن حسين، إن النيابة نسبت لحسن، القيادي بحركة كفاية، عدة اتهامات منها الانضمام إلى جماعة إرهابية، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر أفكارها، والتحريض بالكتابة على ارتكاب أفعال إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.
 

وخلال شهر فبراير الماضي قررت نيابة أمن الدولة العليا أيضا حبس الصحفيين الشابين مصطفى الأعصر وحسن البنا مبارك، 15 يوما على ذمة التحقيقات المتهمين فيها بالانتماء لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور، ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع في مصر، وذلك في قضية جديدة فتحتها النيابة هي القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

 

وكان ذوو الأعصر والبنا قد تقدموا بعدة بلاغات للنيابة العامة الأسبوع الماضي ذكرت أنهما اختفيا من منزلهما بمنطقة المريوطية بالهرم يوم 4 فبراير، حتى ظهر الأعصر بنيابة أمن الدولة العليا.

 

في سياق متصل قضت محكمة جنايات الجيزة تأييد حكم سجن الصحفي أحمد الخطيب رئيس القسم السياسي في جريدة الوطن سابقًا، 4 سنوات وتغريمه 20 ألف جنيه، لاتهامه بإهانة مشيخة الأزهر.

 

وكان المحامي العام لنيابات شمال الجيزة، أحال الصحفي بجريدة الوطن أحمد الخطيب، إلى محكمة الجنايات بعد اتهامه بإهانة الأزهر، ونشر أخبار وشائعات كاذبة عنه وعن رجاله وكبار علمائه.

 

وأقام شيخ الأزهر دعوى قضائية ضد رئيس تحرير "الوطن" ورئيس القسم السياسي آنذاك "أحمد الخطيب" تفيد باتهامهما بإهانة شيخ الأزهر ومستشاره القانوني.

 

 

مجلس النقابة : الصحافة تتعرض لهجمة

 

وفي ظل القبض على عدد من الصحفيين في الفترة الأخيرة أصدر بعض أعضاء نقابة الصحفيين، بيانا صحفيا، أعربوا خلاله عن رفضهم لما وصفوه بـ "الهجمة" على حرية الصحافة التي تواصلت طيلة الأيام الأخيرة عبر الحبس الاحتياطي والأحكام المخالفة لحظر الحبس في قضايا النشر. 

 

وأشار البيان إلى أن هذه الهجمة شملت القبض على الزميلة مي الصّباغ أثناء ممارستها لعملها الصحفي في الإسكندرية، مع الزميل المصور الصحفي أحمد مصطفى أثناء إعداد تقرير عن الترام في الإسكندرية، ومع ذلك تم إلقاء القبض عليهما وإحالتهما للنيابة التي قررت حبسهما ١٥ يوما على ذمة التحقيقات.

 

وتابع البيان :" وقد سبق القبض على الزميل معتز ودنان، صاحب الحوار الشهير مع المستشار هشام جنينه، ورغم أن الزميل كان يمارس عمله الصحفي ولم يتجاوز هذا الحد مطلقا إلا أن أجهزة الأمن قامت بإلقاء القبض عليه وظل مختفيًا لعدة أيام قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة باتهامات سياسية ليس لها علاقة بالعمل الصحفي وتم حبسه على ذمة القضية وإيداعه سجن العقرب".

 

ورأى الموقعون على البيان أن ما وصفوه بكل هذه "الانتهاكات" في حق الصحفيين تتم في أجواء خانقة، تحاصر الكلمة الحرة وتخالف كل ضمانات حرية الصحافة الواردة في الدستور.

 

ولفت البيان إلى أن الانتهاكات تواصلت لحبس خيري رمضان، بالمخالفة للدستور في قضية نشر، وهو ما اعتبروه كاشفا للوضع الذي وصلت له حرية الصحافة، وهو نفس الوضع الذي سمح بالقبض على الزميلين حسام السويفي وأحمد عبد العزيز من على سلم نقابة الصحفيين والإدعاء بأنه تم إلقاء القبض عليهما من أماكن أخرى، وما زال الزميلان رهن الحبس الاحتياطي منذ ثلاثة أشهر رغم المعاناة الصحية.

 

واستطرد البيان :"وهو نفس الوضع الذي سمح باستمرار حبس الزميل هشام جعفر رغم حالته الصحية الصعبة ورغم تجاوزه فترة الحبس الاحتياطي التي نص عليها القانون، إضافة إلى زملاء آخرين متدربين ليسوا أعضاء بالنقابة ما زالوا في الحبس منذ شهور طويلة.

 

وشدد الموقعون على البيان على رفضهم لكل محاولات حصار الصحافة والصحفيين، مطالبين بتصحيح هذه الأوضاع فورا والالتزام بالدستور الذي يحظر الحبس في قضايا النشر ويجددون التأكيد على أن الصحافة الحرة هي إحدى أدوات ووسائل تقدم المجتمع ومحاربة الإرهاب أيضا. 

 

ووقع على البيان أعضاء مجلس النقابة :"جمال عبد الرحيم، محمد خراجة، محمود كامل،  
محمد سعد عبد الحفيظ، عمرو بدر"

 

فيما قال نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، إنه التقى النائب العام منذ شهر ونصف في أول لقاء بين نقيب الصحفيين والنائب العام منذ لقاء مكرم محمد أحمد مع النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود، وتحدث معه حول الحبس في قضايا النشر.


وأضاف "سلامة"، في حواره ببرنامج «هنا العاصمة» على قناة «سي بي سي»، أن الحبس الاحتياطي في الأساس تم فرضه لأسباب معينة مثل الخوف على المتهم نفسه أو الخوف على تأثيره على سير العدالة، وهو لا يتوافق مع الصحفي إطلاقا من حيث الأسباب الموضوعة للحبس الاحتياطي.


وأوضح نقيب الصحفيين، أنه عندما تحدث مع النائب العام كان مهتمًا بالحديث حول الكفالة ورفض النقابة لفرض الكفالة وضرورة إيجاد حلول وتفعيل القوانين المفسرة للدستور.


ولفت إلى أنه لم يحدث من قبل، وتم تطبيق الحبس الاحتياطي مع أي صحفي في قضايا نشر سوى مع خيري رمضان في أزمته الأخيرة.

 

اعلان


اعلان