بالفيديو|

رجال حول «عنان»| قاضٍ سابق وأستاذ جامعي.. وسياسيون: «تكسير عظام»

كتب: أحلام حسنين

فى: الحياة السياسية

11:30 22 يناير 2018

قشرة مدنية بناها الفريق سامي عنان المرشح المحتمل في انتخابات رئاسة الجمهورية 2018، باختيار نواب له مدنيين، بحملته الانتخابية، محاولًا كسر وجهته العسكرية، التي طالما صاحبته طوال السنوات الماضية.

 

وأعلن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، والفريق سامي عنان، والمحامي خالد علي" اعتزامهم الترشح لانتخابات الرئاسة 2018 رسميًا، والمقرر إجراؤها في شهر مارس القادم.

 

ويعد خالد علي المرشح المحتمل الوحيد الذي ينتمي إلى القوى المدنية، ولكنَّه حتى الآن لم يحظ بتوافق من هذا التيار الذي ربما يتوافق مع مبادئه ومرجعيته، ولكن جاء اختيار الفريق سامي عنان لشخصين ينتميان بوضوح إلى المعارضة المدنية ليثير الكثير من الجدل.

 

والفريق سامي عنان، الذي شارك في حربي الاستنزاف وأكتوبر 1973، شغل العديد من المناصب في القوات المسلحة آخرها رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، وكان بمثابة الرجل الثاني في المجلس العسكري الذي تولى قيادة البلاد لفترة انتقالية إبان ثورة 25 يناير 2011 والإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

 

وبعد أن كشف "عنان" أنه كوَّن نواة مدنية لمنظومة الرئاسة، وهم "المستشار هشام جنينة والسياسي حازم حسني"، اعتبر سياسيون أنّ العسكري المتقاعد شديد الذكاء لأنه اختار  شخصيات مدنية تكسر القاعدة المعروفة عن العسكريين الذين يميلون إلى أبناء المؤسسة لضمان ولائهم في دائرة الحكم. 

 

 

وأعلن الفريق سامي، خلال بيان ترشحه للرئاسة، أنه قرّر اختيار المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقًا، نائبًا لشؤون حقوق الإنسان وتعزيز الشفافية وتفعيل الدستور، والدكتور حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية نائبًا له لشؤون الثورة المعرفية والتمكين السياسي والاقتصادي، ومتحدثًا باسمه.

 

جنينة كاشف الفساد 

 

النائب الأول الذي أعلن الفريق سامي عنان عن وجوده في فريقه الرئاسي، هو المستشار هشام جنينة، تولَّى منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، في سبتمبر 2012، أثناء تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية.

 

 

وبسبب تقرير أصدره جنينة أثناء توليه رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، أكبر جهاز رقابي في البلاد، يكشف فيه حجم الفساد في مصر، الذي أشار فيه إلى أنَّ ضباط شرطة وقضاة وجهات سيادية لا تدفع الضرائب، تم عزله من منصبه بقرار من رئيس الجمهورية في مارس 2016.

وكان القانون ينص قبل ذلك على عدم جواز عزل رؤساء الأجهزة الرقابية، ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر في يوليو 2015، قرارا بقانون يسمح بقرارات كهذه، وبعد 8 أشهر من إصدار القانون تم عزل جنينة.

 

وبعد عزله من منصبه أصدرت النيابة قرارًا بالقبض على جنينة بتهمة نشر أخبار كاذبة تضرّ بالأمن والسلم العام، وذلك بعد تصريحات صحفية قال فيها إن الفساد في الجهاز الحكومي للدولة تجاوز 600 مليار جنيه مصري في ثلاث سنوات.

 

وقررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيل جنينة بكفالة قدرها عشرة آلاف جنيه على ذمة القضية.

 

ولد جنينة بمحافظة الدقهلية في عام 1954، ويبلغ عمره 62 عامًا، تخرج في كلية الشرطة، وعمل ضابطا بمديرية أمن محافظة الجيزة، ثم انتقل إلى العمل في النيابة العامة حتى أصبح قاضيًا، واختير رئيسًا لمحكمة استئناف القاهرة.

 

ويعد جنينة أحد رموز "تيار استقلال القضاء" الذي اشتهر بمعارضة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ودعمه ثورة 25 يناير 2011.

 

جنينة يرى أن 30 يونيو 2013 التي أطاحت بمحمد مرسي من الحكم، كانت بمثابة "ثورة شعبية"، ولكن في الوقت ذاته يرى أن جماعة الإخوان المسلمين جزء من المجتمع، رافضًا إعلانها جماعة "إرهابية".

 

وفي الآونة الأخيرة تردد اسم جنينة كمرشح محتمل للرئاسة، ولكنه نفى ذلك، في حين كان يتواصل مع القوى المدنية المعروفة بمعارضتها للنظام الحالي، منها الحركة المدنية الديمقراطية. 

 

حسني: سياسي معارض 

 

 

النائب الثاني الذي اختاره عنان هو حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية، والمعروف بمعارضته لسياسات النظام الحالي والرئيس عبدالفتاح السيسي، كما يرى أن مشروعات الرئيس ليست ذات أولوية، ووصف مشروع قناة السويس الجديدة بـ"التفريعة الصغيرة" معتبرًا أنها ليست ذات قيمة أو جدوى.

 


ووصف حسني في حوار له مع جريدة الشرق القطرية استمرار السيسي في الحكم بأنَّه "خراب لمصر"، وأن سياساته تصل إلى حد "الخيانة العظمى"، بعد التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها مصر مع المملكة في 2016.

ينحاز حسني إلى ثورة 25 يناير، وهو ما دفعه لكتابة منشور على حسابه الخاص على تويتر، يهاجم فيه الفريق سامي عنان، باعتباره أحد أعضاء المجلس العسكري الذي كان يتولى قيادة البلاد آنذاك.

 

 

وقال وقتها: هو بالتأكيد لا يصلح رئيسًا للجمهورية، ولم يكن يصلح أصلاً لمنصب رئيس هيئة الأركان، ولا لتمثيل شرف العسكرية المصرية أو عزتها أو اعتداد قادتها بأنفسهم.

 

ولكن عاد حسني ليبرر ما قاله :"لا أتبرأ من التدوينة التي انتقدت فيها عنان عقب تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي، رئاسة الجمهورية وكان لي وما زلت ملاحظات على لغة الجسد الخاصة به، وهو يعلم موقفي هذا، وكنت أعتقد أنه هو المتسبب في الأخطاء التي ارتكبها المجلس العسكري".

وأضاف حسني عبر صفحته على الفيس بوك :"كان ولايزال رأيي 25 يناير و30 يونيو (رغم عدم دقة هذين التاريخين فى رأيي) ثورتين نبيلتين رغم مآلاتهما التى لا يمكن وصفها بالنبل، ورغم عدم خضوعهما لكاتالوج ثورات موحد".

 

وتابع :"كان موقفى ثابتاً ومازال من الأخطاء التى ارتكبها المجلس العسكرى، وقد كان المشير طنطاوى رئيساً له، والفريق سامى عنان نائباً، ومن الطبيعى فى غياب أى معلومات تخرج عن المجلس تخص توزيع الأدوار والمسؤوليات فيه، أن تتجه أصابع الاتهام عن هذه الأخطاء للرئيس ونائبه، حتى وإن كان المسؤول الفعلى هو آخر أو آخرون لا يظهرون فى مقدمة الصورة".

 

واستطرد حسني :"كنت ومازلت مؤمناً أن العقل العسكرى غير العقل المدنى، وكنت ومازلت أرغب فى أن يحكم مصر مدنى مؤهلاً لنيل ثقة مؤسسات الدولة التى يحكمها، وعلى رأسها مؤسسة الجيش، وبيد أن هذا الأمر غير متحقق فى مصر فى الوقت الراهن، لا لغياب المدنى الذى يصلح لأن يحكم، ولكن لغياب هذه الثقة التى تمكنه من الحكم".

 

وأردف :"مضت الأيام بعد ذلك ليظهر السيسى مرشحا رئاسيا ثم رئيسا، ولتتكشف لنا جميعا حقائق خريطة الأدوار والمسؤوليات التى كانت تستعصى على الرؤية، وفى 2017 أتيحت لى لقاءات مع الفريق سامى عنان، وقد واجهت وأخرون الفريق عنان وقتها بأسئلة حادة عن بعض جوانب الغموض فى تاريخ الثورة".

 

وأكمل :"تبين لى ولآخرين معى أن ما كنا نظنه خريطة الأدوار والمسؤوليات ليست هى الخريطة الحقيقية وإنما فقط ما تم تصديره لنا بخبث شديد؛ بل إن الرجل أبدى استعداده لأن يحاكم، ولأن تفتح كل ملفاته، شرط أن تفتح معها ملفات كل أعضاء المجلس العسكرى وأن يحاكموا معه، وساعتها ستظهر الحقائق التى ضاعت فى الزحام".

 

 

 

قاضي سابق 

 

ومنذ أيام أعلن المحامي الدولي القاضي محمود رفعت، تكليفه من قبل حملة سامي عنان بتولي مسؤولية التنسيق الحملة الفريق خارج مصر، بالإضافة لتحدثه رسمياً باسم الحملة.

 

 

يقيم رفعت في بلجيكا، وهو قاضٍ سابق في المحكمة الجنائية الدولية، ورئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي حالياً.

 

كان رفعت واحداً من أبرز الداعمين للإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وبذل جهداً دولياً لإقناع مسؤولين أوروبيين وأميركيين بتلك الخطوة، لكن الرجل عاد وأعلن اعترافه بخطأ المشاركة، وتبني هذا الدور، في مقابلة أجراها مع معتز مطر على قناة "الشرق".

 

ذكاء عنان  

 

ويقول الناشط السياسي المعارض حازم عبد العظيم، إن اختيار جنينة وحازم حسني مؤشر جيد وخطوة ذكية جدا من الفريق سامي عنان، ورسالة للشعب بأكمله بأنه إذا فاز في السباق الانتخابي سيشارك القطاع المدني و لن يتحكم الجيش في كل مفاصل الدولة.


وقالت مصادر قريبة من الفريق سامي عنان لـ"مصر العربية" إن الفريق قدم طلب استقالته من الجيش للسماح له بالترشح للانتخابات الرئاسية.

 

وأضاف عبد العظيم لـ"مصر العربية" أن اختيار جنينة وحازم حسني فرق كثيرا مع عنان، موضحا أن طرح هذه الأسماء كنواب له في منظومة الرئاسة يجعله يكسب قطاع عريض من القوى المدنية والسياسية المعارضة للنظام الحالي.

 

وتابع :"إذا نزل عنان بمفرده لم يكن يمثل هذه القوة الحالية،  لأنه ليس لديه الشعبية الجارفة التي تؤهله للفوز بالرئاسة، ولكن اختيار نواب مدنين وشخصيات واضحة المعارضة للنظام وتتمتع بشعبية وثقل في الأوساط السياسية سيتيح أمامه فرصة كبير لمنافسة قوية".

 

وأشار عبد العظيم إلى أن الفريق أحمد شفيق كان يتمتع بشعبية أكثر مقارنة بعنان، لذلك اعتبرته الدولة رجل خطير وأقصته عن الترشح للرئاسة. 

 

واستطرد :"الدولة الآن لم تفق من خضة الشخصيات التي أعلنها عنان، وإذا شعرت بالخطر من نجاحه في كسب أصوات المعارضة والقوى المدنية، ستمارس نفس سياسة التهديد كما فعلت مع شفيق". 

 

وأردف :"ولكن أتوقع أن عنان يملك كروت عديدة ولن يخضع لأي تهديد، وسيطالب بفتح تحقيقات فيما حدث في عام 2011، ويبدو أن الأيام المقبلة ستشهد معركة تكسير العظام".

 

النائب السابق محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، رأى أن عنان يريد أن يوجه رسالة باختياره لـ"جنينة وحازم حسني"، وهي أنه حال فوزه في السباق الانتخابي، سيكون هناك شراكة بين ما هو عسكري ومدني، وهو ما نادى به قطاعات كثيرة من القوى السياسية.

 

وألمح السادات إلى أن المطلب الأساسي لدى كثير من القوى السياسية هو أن يحكم مصر مؤسسات مدنية وأشخاص ذو خلفية مدنية.

 

وأشاد النائب السابق ببيان عنان الذي أعلن خلاله الترشح للرئاسة، مؤكدا أنه متوازن ومناسب جدا في هذه المرحلة ولا يختلف عليه أحد.

 

وعن موقفه من دعم عنان حال استمراره في السباق الانتخابي قال السادات إنه من الوارد أن يدعمه، ولكنه ينتظر حتى غلق باب الترشح ومعرفة القائمة النهائية بالمرشحين.

 

ولفت إلى أن عنان تواصل مع عدد من القوى المدنية والسياسية ومجموعات شبابية للاستماع إلى رؤيتهم، ومن ثم يختار من يتوافق مع أفكاره ويتماشى مع سياسته يكونوا معه في منظومة الرئاسة. 

 

وأشار إلى أنه حاليا ليس هناك تواصل بينه وبين عنان، ولكن منذ فترة تواصل معه مجموعة من الميحيطن بعنان، مؤكدا أن الفترة القادمة سيلتقي وغيره به للاستماع إلى رؤيته، ليتخذ قرار بشأن دعمه.

اعلان


اعلان