مراقبون .. هناك معوقات أمام وصول شفيق للحكم

بعد المطالبة بسحب جنسيته.. كيف حوّل الإعلام «شفيق» من بطل إلى خائن؟

كتب: أحمد إسماعيل - أحلام حسنين

فى: الحياة السياسية

20:05 02 ديسمبر 2017

إلقاء القبض على الفريق أحمد شفيق من قبل السلطات الإماراتية من منزله وترحيله إلى مصر، كان ذلك أحدث المستجدات التي تعرض لها شفيق منذ إعلان نيته الترشح للرئاسة.


 

فمنذ إعلان شفيق، يوم الأربعاء الماضي، وتتوالى عليه حملات إعلامية تهاجمه وبلاغات إلى النائب العام تتهمه بإثارة الرأي العام من الخارج وبث بيانات تحريضية على قنوات معادية، والوقيعة بين الشعب المصري والإمارات، وأخرى تطالب بإسقاط الجنسية عنه.


وبحسب مراقبون فإن هناك الكثير من المعوقات التي تعرقل وصول الفريق أحمد شفيق إلى رئاسة البلاد أو حتى خوض السباق الانتخابي المزمع إجراؤه في مارس أو إبريل من عام 2018 القادم.


 

في البداية قال المحامي الحقوقي طارق نجيدة، إن شفيق كان مواطنا أعطته الإمارات حق الإقامة بها، وحين ترغب في عدم استمرار الإقامة عليها إخطاره بالمغادرة، ومن حقه أن يغادر إلى الجهة التي يريدها بمنتهى الكرامة .


 

وأضاف نجيدة لـ "مصر العربية" أن إجبار شفيق على مغادرة الإمارات وترحيله إلى مصر، إجراء لا يتم إلا مع المتهمين المطلوبين للعدالة عن طريق الانتربول أو في حالة الدخول إلى الإمارات متسللا وبالمخالفة لقوانين الإقامة بها، وهي الحالات غير المتوفرة في حق أحمد شفيق .


وأشار إلى أن شفيق تم رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول والممنوعين من السفر وبالتالي ليس من حق الإمارات أن تسلمه للسلطات المصرية، لأنه يخالف القوانين المصرية والقانون الدولي الذي يحمي حق التنقل والإقامة للمواطنين الأجانب وفقا للقوانين السارية للدول الأجنبية والمقيمين.


وأعرب نجيدة عن شعوره بالقلق من الإجراءات التي ستجرى مع شفيق داخل مصر، معتبرا أن ما يحدث يعد نقلة نوعية تحتاج إلى مزيد من الترقب حتى نرى كيف ستتعامل السلطات مع شفيق والعقيد أحمد قنصوة الذي أعلن ترشحه أيضا للرئاسة وقررت النيابة العسكرية حبسه 15 يوما.


وخلال الفترة السابقة فرض اسم أحمد شفيق نفسه على الأوساط السياسية، وسط تصريحات متضاربة عن نيته للترشح للرئاسة، فكانت كلما تناقلت الصحف أنباء عن استعداده لنزول مصر لإعلان الترشح انهالت عليه حملات إعلامية تهاجمه وتشوه صورته، باعتباره المنافس الأهم في الانتخابات الرئاسية القادمة.


وظهر شفيق في عدد من الأحداث الهامة التي وقعت في البلاد، من خلال تعليقه عليها مهاجما النظام المصري، إلا أنه كان أيضا يتعرض لحملات هجوم من قبل بعض الإعلاميين على هذه التصريحات.


وتعرض الفريق شفيق ، لهجوم عنيف من قبل وسائل إعلام محلية عقب نشره بيانًا حول الحادث الإرهابي الذي وقع بمنطقة الواحات الشهر الماضي، والذي راح ضحيته 15 فردا بين ضابط ومجند من قوات الشرطة، وهو ما تكرر أيضا من قبل بعد إعلانه موقفه من اتفاقية تيران وصنافير.


واستنكر شفيق، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، حادث الواحات الإرهابي، متسائلًا: "ما هذا الذي يحدث لأبنائنا؟، هم على أعلى مستويات الكفاءة، هل ظلمتهم الخيانة، أم ضعف التخطيط لهم، أم كل الأسباب مجتمعة؟".


وقال شفيق عبر حسابه على موقع تويتر  للتدوينات القصيرة: "أرجوكم لا تتعجلوا في الانتقام قبل أن تستوعبوا وتفهموا حقيقة ما دار أمس على أرض بلدنا الجريح في عمقه، أرجوكم أدركوا أن ما حدث لم يكن مجرد اغتيال كمين منعزل، ولا هو مهاجمة بنك في مدينة حدودية، أبدًا - لمن لا يفهم ولمن لا يريد أن يفهم – ما دار كان عملية عسكرية كاملة، أديرت ظلمًا، ضد أكثر أبنائنا كفاءة ومقدرة وإخلاصًا.

 

و لاقى تعليق "شفيق" على حادث الواحات هجوما من قبل الإعلاميين والسياسيين، فقال الإعلامي محمد الغيطي، "يعني إيه يا سيادة الفريق، لا تستعجلوا على الانتقام، هو أنت صعبان عليك الإرهابيين"، مشيرا إلى أن سطور شفيق تحمل في ثناياها بعض الخبث، وبيان شفيق لم يكن بريئا، وكان الأفضل ألا يخرج بمثل هذا التصريح.

 

كما هاجمت الإعلامية أماني الخياط، مقدمة برنامج "بين السطور"، على قناة "أون لايف"، شفيق، وقالت: "هو أنت بتنسى المصطلحات العسكرية، لمصلحة مين تكتب بيان زي ده، وأنت قاعد في بلكونتك وعلى حمام السباحة".


وأضافت: "إنت مين؟.. إنت تاريخك معروف، والناس مبتنساش، وشفيق بيصطاد في الميه العكرة، وليه الناس دي تحاول الضغط على جرحنا في الوقت اللي عايزينه، وولادنا راحوا عشان إحنا نعيش".

 

 

وبعد أن قطع شفيق باب التكهنات وأعلن لوكالة الأنباء لـ"رويترز" عزمه على خوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل، تطورات حملة الانتقادات ضده إلى بلاغات للنائب العام ومطالب بإسقاط الجنسية عنه، حتى تلاحقت الأحداث سريعا ورحلته الإمارات إلى مصر، ولم يعرف مصيره حتى الآن.


وسبق أن وجهت السلطات المصرية لشفيق عدة تهم بـ"الفساد" نال البراءة في أغلبها وأُسقطت أخرى، قبل أن ترفع اسمه من قوائم الترقب والوصول في نوفمبر 2016.

 

وكانت محامية الفريق المتقاعد أحمد شفيق، دينا عدلي حسين، قالت في تصريحات صحفية أول أمس، "لا مانع قانوني يحول دون مغادرة الفريق الإمارات أو عودته إلى مصر".

وأكدت دينا حسين في تصريحات صحفية عديدة أنه لا مانع قانوني يمنع شفيق من الترشح.

وصباح اليوم أصدر إسماعيل نصر الدين عضو مجلس النواب، بيانا صحفيا يطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن الفريق أحمد شفيق.


وقال نصر الدين فى بيان صحفى، إن مصر فى حالة حرب مع الإرهاب نيابة عن المنطقة كلها، وما يفعله شفيق من محاولات لإثارة البلبلة، وتشكيكه فى القيادة السياسية فى هذا الوقت العصيب يعتبر خيانة للوطن، تستوجب إسقاط الجنسية المصرية عنه، لأن من ينظر إلى مصلحته الشخصية ويتناسى مصلحة وطنه، لا يستحق أن يحمل جنسيتها.


وأضاف أن ما قاله شفيق فى كلمته المسجلة، عن منع دولة الإمارات له من السفر خارجها، وأرجع ذلك لإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، هى محاولة خبيثة لإظهار أن الإمارات تتدخل فى الشأن الداخلى المصرى، بالإضافة إلى محاولته الوقيعة بين الأشقاء العرب.


ونوه نصر الدين، إلى أن أحمد شفيق تعمد خلال كلمته التى أعلن فيها ترشيحه، على إظهار أن الوضع فى مصر كارثى، متلاعبًا بالألفاظ «مصر مش فقيرة»، بالإضافة إلى تشكيكه فى الجهود المبذولة.


 

وقال نصر الدين، إن شفيق سيكون مرشح الإخوان فى الانتخابات الرئاسية، ليس حبا فيه ولكن انتقاما من مصر، مشيرًا إلى أن الجماعة مستعدة للتعاون مع الشيطان من أجل إسقاط مصر.


كما تقدم المحامي محمد حامد سالم، ببلاغ للنائب العام ضد الفريق أحمد شفيق، يتهمه بإثارة الرأي العام من الخارج وبث بيانات تحريضية على قنوات معادية، والوقيعة بين الشعب المصري والإماراتي.


وقال البلاغ الذى حمل رقم 13934 لسنة 2017 عرائض النائب العام، إنه بتاريخ الأربعاء 29/11/2017 قام الفريق أحمد شفيق، بإلقاء بيان يعلن فيه ترشحه لرئاسة الجمهورية وهذا حقه الدستوري والقانوني من وجهة نظره، إلا أن المبلغ فوجئ ببث البيان على قناة الجزيرة المعادية، وهو رجل عسكري سابق يعلم خطورة بث بيانه على قنوات معادية وتخلى عمداً عن حرصه العسكري والسياسي، ولم يقف الأمر عند حد إعلان نيته بالترشح للرئاسة بل قال كلمات وعبارات تحريضية ضد القيادة السياسية الحالية في مرحلة حرجة تمر بها البلاد التي تواجه الإرهاب وتحديات عديدة تستهدف الشعب المصري والدولة المصرية برمتها لإسقاطها والنيل منها .

 

كما تقدم المحامي سمير صبري، السبت 2 ديسمبر، ببلاغ عاجل للنائب العام ولنيابة أمن الدولة العليا طوارئ ضد الفريق أحمد شفيق، لإذاعته بيان ترشيحه للرئاسة على قناة الجزيرة.


وطالب صبري فى بلاغه بإدراج «شفيق» على قوائم ترقب الوصول والقبض علية فور عودته للأراضي المصرية وتقديمه محبوسا للمحاكمة الجنائية العاجلة لإذاعته بيان ترشحه للرئاسة من خلال قناة الجزيرة الفضائية.

 

وقال البلاغ "الفريق أحمد شفيق قبل أن تستخدمه قناة الجزيرة الإرهابية الذراع الإعلامية لتنظيم جماعة الإخوان الإرهابية وقطر الممولة للإرهاب فى الهجوم على دولة عربية شقيقة، زاعما قيام دولة الإمارات بمنعه من السفر عقب إعلانه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية فى مصر وتنظيم جولات مع الجاليات المصرية فى الخارج".


ومن جانبه أوضح المحامي طارق نجيدة، أنه لا يوجد تحقيق جنائي ضد شفيق في أي قضية، والتحقيق في مثل هذه البلاغات حق للنائب العام ولكنها خاوية من أي مضمون أو سند قانوني ولا يجوز التحقيق مع أي مواطن في بلاغات واضحة الكيدية، أما مطلب سحب الجنسية فهو أمر يثير السخرية لا يمكن التعليق عليه.


منذ إعلان الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، نيته للترشح للرئاسة، وهو يتعرض لحملة واسعة من الهجوم من إعلاميين ونواب، حتى توالت عليه بلاغات للنائب العام منها ما يطالب بالقبض عليه.. وأخرى تطالب بإسقاط الجنسية المصرية عنه . 


 

ورأى ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل، أن هناك رغبة في عدم وصول شفيق إلى الحكم أو حتى خوض المنافسة، مبررا ذلك بأن ترشح شفيق سيحولها إلى انتخابات حقيقية وجادة وليست مسرحية هزلية.


وأضاف الشهابي لـ "مصر العربية" أن شفيق من أبطال حرب أكتوبر ورئيس وزراء سابق ويمتلك من الخبرات والحنكة السياسية ما يؤهله لبناء مستقبل مصر.


ولفت الشهابي إلى أن شفيق له قاعدة شعبية كبيرة تنتظر دخوله السباق الرئاسي مستشهدا بحصوله على المركز الثاني في انتخابات 2012، لذا هناك تخوفات من ترشحه وتشن بعض القنوات الفضائية هجوما ضده لتشويه صورته وتقليل شعبيته.

 

وقال إن انزعاج الإدارة والإعلام من خبر ترشح شفيق يدلل على أنه ليس هناك حياد إعلامي وهو ما يخالف الدستور والقانون.


وأكد الشهابي أن شفيق لن يقبل على نفسه أن يكون كومبارس في الانتخابات القادمة، محذرا من أن إعاقة ترشح شفيق للانتخابات سيمثل فضيحة عالمية للدولة المصرية ذات نتائج باهظة الثمن.


وحول موقف التيار الديمقراطي من دعم شفيق من عدمه قال السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار، إنه لم يستقر بعد على موقف محدد في هذه المسألة.

 

ولفت مرزوق إلى أن هناك شخصيات قليلة داخل هذه الجبهة، ترى ضرورة دعم شفيق متبنين نظرية " لا يفل الحديد إلا الحديد"، إلا أن التوجه الأبرز هو إما مقاطعة الانتخابات، أو دعم مرشح من رحم ثورة 25 يناير.

 

وشكك مرزوق في إمكانية خوض أحمد شفيق سباق الرئاسة، مؤكدا أن النظام لن يتركه، إما بإحدى القضايا التي ما زالت في الأدراج أو بإعاقة جمعه للتوكيلات.

اعلان


اعلان