مقربون وخبراء يوضحون

لماذا لجأ شفيق للجزيزة.. وماذا لو دعمه عنان؟

كتب:

فى: الحياة السياسية

21:29 01 ديسمبر 2017

كحجر ألقي في بركة مياه راكدة، جاء إعلان الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في 2018، إلا أن علامات استفهام كثيرة طرحت نفسها بقوة على المتابعين للمشهد في مصر، وسط هجوم كبير على الوسيلة التي اختارها شفيق للإعلان من خلالها قيام دولة الإمارات بمنعه من السفر ،وهي فضائية الجزيرة القطرية.  

 

 

وأمس الأول، قال شفيق المقيم في دولة الإمارات في شريط فيديو بثته الجزيرة إن السلطات الإماراتية منعته من السفر بعد إعلانه ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية، وأعرب عن رفضه تدخلها في شؤون مصر.

 

 

وخاطب شفيق في كلمته المصورة الشعب المصري قائلا إنه أعلن عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، وكان ينوي في سبيل ذلك "القيام بجولة بين أبناء الجاليات المصرية قبل العودة لوطني خلال الأيام القليلة القادمة".

 

 

وتابع "فوجئت بمنعي من مغادرة دولة الإمارات العربية الشقيقة لأسباب لا أفهمها ولا أفهمها".

 

 

وأضاف "إذا كنت أكرر مرارا امتناني وشكري وعرفاني للاستضافة الكريمة (في الإمارات) فإنني أرفض التدخل في شؤون بلدي بإعاقة مشاركتي في ممارسة دستورية مهمة وطنية مقدسة".

 

أكثر الألغام التي تفجرت بعد الإعلان هو المنصة الإعلامية التي اختارها شفيق إلا أن هناك تفسيرات سياسية تشير إلى أن الرجل لم يجد غيرها للوصول للمصريين، ويعضد هذا التفسير ما قاله مقربين من المرشح نفسه.

 

يرى الناشط السياسي ممدوح حمزة مؤسس جبهة التضامن من أجل التغيير والتي تشير تقارير إعلامية لوجود تقاربات بينها وبين شفيق أن المهم ما قاله شفيق وليس كيف وصل للناس.

 

 

 

وقال لـ"مصر العربية" إن شفيق أجرى مداخلة هاتفية مع وائل الإبراشي في يناير الماضي بخصوص قضية اتفاقية تيران وصنافير وبعدها تم وقف البرنامج، لذا فإن الرجل فكر في طريقة للتغلب على الحبس الذي فرض عليه من قبل حكومة الإمارات.

 

 

وتابع أن التركيز على الوسيلة التي خرج من خلالها الفريق شفيق قصور نظر فيجب الالتفات إلى ما قاله.

 

 

وتتلاقى وجهة نظر حمزة مع قالته المحامية دينا عدلي حسين، الوكيل القانوني للفريق شفيق بأن كل القنوات المصرية لم تقبل بأن تجرى معها مداخلات لتوضيح حقيقة ما يحدث لشفيق ووضعه هو وأسرته في الوقت  الراهن. 

 

 

وكتبت المحامية شرحا وافيا لطريقة وصول فيديو الفريق شفيق لمحطة الجزيرة مشيرة إلى أن ابنة الفريق هي من صورة الفيديو داخل منزله بأبو ظبي، وأن أحد القريبين منه هو من أرسله ﻷحد قيادات القناة.

وهاجمت دينا منتقدي الفريق شفيق في وسائل الإعلام بقولها: "لا داعي لمحاولة المتاجرة بتاريخ أحد قادة الجيش المصرى ومحاولة الإيهام وإثارة الرأى العام بأن الفريق شفيق يحاول تدمير البلاد او التعاون مع دول معادية أو أنه ضد النظام" .

 

 

وأضافت أن كل من يحاول الادعاء بفهم الأمور والإطلاع على الخبايا والأسرار أمر لا أساس له من الصحة على الإطلاق ،وأن المعلومات التي وردت للكافة بعد إعلان الترشح هى التى تناقلها الجميع وفسرها وفقا لرؤيته الخاصة أو لأهداف ما .

 

 

و استطردت "لا يقبل العقل والمنطق أن الأمور الدولية التى تدار بين الدول والأجهزة والرؤساء يتم تداولها وسط هؤلاء".

 

وأكدت المحامية أن شفيق اتصل بها قبل أيام وأبلغها أنه ممنوع من مغادرة منزله منذ فجر الجمعة الماضية، وممنوع دخول أى شخص لمنزله إلا بتعليمات.

 

 

ونقلت عن المرشح الرئاسي أنه كان يفترض أن ينطلق للعاصمة البريطانية لندن ﻹجراء حوار مع وكالة” رويترز” يعلن من خلاله ترشحه للرئاسة إلا أن ذلك لم يحدث بسبب منعه من السفر بحجة الخوف على أمنه الشخصي.

 

 

ومن جهته أكد النائب الأول للفريق شفيق اللواء رؤوف السيد أن شفيق سيرد على فيديو الجزيرة خلال ساعات ويوضح كل الاستفسارات التي يتساءل عنها الشارع السياسي المصري.

 

 

وقال نائب رئيس حزب الحركة الوطنية في تصريحات صحفية مقتضبة أمس الخميس، إنه لا توجد حتى الآن أي أدلة على منع الفريق أحمد شفيق من السفر من الإمارات، لافتا إلى أن الفيديو الذي نشرته قناة الجزيرة، لم يكن مرسلًا لها، بل تم تسريبه إليها؛ لاختلاق عداء بين الفريق أحمد شفيق والشعب المصري.

 

 

وفي تعليق مفاجئ قال محمد بدراوي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية الذي يترأسه الفريق شفيق إنه لم يكن يعلم شيء عن موعد إعلان رئيس حزبه لترشحه للرئاسة، منتقدا أن يأتي هذا الإعلان من خارج مصر.

 

 

وقال في تصريحات لـ"مصر العربية" إن الفترة الماضية لم يكن أعضاء الحزب متأكدين من عودته أم لا وأنهم تابعوا الإعلان كما تابعه غيرهم، نافيا وجود أي تنسيق بينهم وبين رئيس الحزب.

 

 

وأوضح أن وجهة نظره كانت مخالفه لما تم بالأمس فبحسبه كان يستحسن أن يعود الفريق شفيق للقاهرة ثم الإعلان من هنا عن ترشحه للرئاسة.

 

 

وأوضح أن فكرة الاحتجاز "صعبة جدا" وغير مقبولة وأن هناك عدد من الاستفسارت يجب الرد عليها من قبل الفريق شفيق نفسه، ﻷن الرجل يعيش بدولة الإمارات منذ 5 سنوات ولم يتحدث قبل ذلك عن تقييد حركته إلا هذه المرة وهو ما يثير الريبة.

 

 

وتابع أنه لا يتوقع أن يكون للهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية دور نيابي في مسألة الترشح بجمع توقيعات للفريق أو غيرها، فالرجل بحسبه ربما يعتمد على التوكيلات الشعبية، ﻷنه لا يوجد أي تنسيق حتى الآن معهم.

 


 

ويعلق الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان على الأمر قائلا "قضية الجزيرة ليس لها أي قيمة ولكن المهم الإعلان نفسه، منوها إلى أن هناك غموض حقيقي يحيط بالأمر".

 

 

وقال لـ"مصر العربية" إنه لا يعتقد أن شفيق ممنوع من التحرك بالمعني الحرفي للمصطلح منوها إلى أن ما حدث بالأمس يمكن تسميته ضجيج الانتخابات الرئاسية.

 

 

وأوضح أن شفيق حرك المياه الراكدة في السياسية المصرية وأحدث انقسامات حادة بإعلانه الأخير إلا أنه مازالت هناك تساؤلات حول إعلانه المفاجئ فكانت هناك معلومات تقول إنه سيعود لمصر خلال أيام وأنه سيحضر المؤتمر العام للحزب.

 

 

وتابع أنه ربما أراد إحباط ما يتم التجهيز له من قبل بعض الأجهزة التي بدأت في تفكيك الحزب من الداخل، حيث شهد استقالة قيادات كثيرة في الأيام الماضية بدعوى التعاون مع الإخوان المسلمين.

 

 

وأكد عودة أن شفيق حاليا لا يمكنه الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة ﻷنه على أرض الواقع هناك ترتيبات أخرى ليست في صالحه، متوقعا أن يحصل على 35 % مثلا لكنه بذلك سيصبح قوى حقيقة معارضة على الأرض ويمكن أن يكون له صوت في المستقبل.

 

 

واستدرك عودة قائلا لكن المشكلة " هل يمكن شفيق الطاعن في السن (72 عاما) أن يتمكن من صناعة هذه الترتيبات وأن يكون قادرا على المنافسة بعد خمس سنوات لمرة أخرى أم لا؟.

 

 

وتابع أن الإعلان في الوقت الحالي ربما جاء بعد حدثين كبيرين يرى شفيق أنهما سيخدمانه في مغازلة الجماهير داخليا وهما حادث مذبحة مسجدالروضة التي سقط فيها 305 شهيد وعشرات المصابين، وقضية سد النهضة، هاتين القضيتين لم تحرك فيهما السلطة الحالية ساكنا ولم تتخذ رد فعل مناسب بحسب. 

 

 

ولفت إلى أن هناك تساؤلات أخرى ستوضح مدى قوة شفيق وهي مع من سيقف الفريق المتقاعد سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، وما موقف القوى السياسية الحالية منه بما فيها الإخوان المسلمين.

اعلان


اعلان