بعد قرار عودة محاكم أمن الدولة العليا

رغم الحظر..ثغرة دستورية مكنت الحكومة من مد حالة الطوارئ (تحديث)

كتب:

فى: الحياة السياسية

13:22 12 أكتوبر 2017

قبل ثلاثة أيام من قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، بمد حالة الطوارىء لثلاثة أشهر أخرى للمرة الثانية تنتهي في يناير 2018 ، اتخذ المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء قرارا مثيرا للجدل بشأن إحالة عدد من القضايا إلى محاكم أمن الدولة العليا طوارىء التي لا يجوز الطعن على أحكامها.


 

واشتمل القرار الصادر، الأحد الماضي، على القضايا المتعلقة بالجرائم المنصوص في قانون التظاهر الصادر برقم 107 لسنة 2017، وقانون التجمهر الصادر برقم 10 لسنة 1914، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر برقم 94 لسنة 2015، وقانون تجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت الصادر برقم 34 لسنة 2011، وقانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954، وقانون حرية العبادة الصادر برقم 113 لسنة 2008.


 

كما تضمن القرار أيضا القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب والمساس بأمن الدولة، وكذلك البلطجة وترويع الآمنيين، والعمل على تعطيل وسائل المواصلات، إضافة إلى جرائم التموين وجرائم مخالفة التسعيرة الجبرية، على أن يسري القرار على الدعاوى الجديدة فقط التي لم تحل لمحاكم أخرى.

 

تاريخ الطوارئ

 

وفقا لنص الدستور لا تتشكل محاكم أمن الدولة العليا طوارئ سوى في حالة واحدة فقط، وهي فرض حالة الطوارئ، وفي التاسع من أبريل الماضي، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني فرض حالة الطوارئ داخل البلاد لمدة 3 أشهر وذلك عقب التفجيرات التي استهدفت الكنائس المصرية في الإسكندرية وطنطا.


 

ووقعت تفجيرات إرهابية ضخمة استهدفت كنيستي مارجرجس بطنطا التابعة لمحافظة الغربية، وكنيسة المرقسية بالإسكندرية، خلال احتفالات أحد السعف "الشعانين"، راح ضحيتها 44 شخصا وأصيب نحو 126 آخرين.

 

 

وفي الرابع من أبريل، وافق مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 2017 بفرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، وأتت موافقة البرلمان بأغلبية أراء النواب.

 

 

نتيجة للقرار الذي اتخذه السيسي بفرض حالة الطوارئ، وفي مادته الثانية، تولت القوات المسلحة والشرطة مهمة مواجهة الإرهاب وتموليه، وحفظ الأمن بمختلف أنحاء الدولة، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

 

كما نصت المادة الثالثة على أن يفوض رئيس مجلس الوزراء بصلاحيات رئيس الجمهورية فيما يتعلق بحالة الطوارئ، بينما نصت المادة الرابعة من القرار على معاقبة كل من يخالف أوامر رئيس الجمهورية وفقا لقانون الطوارئ.


وبعد انتهاء مدة الطوارئ في 10 يوليو، وافق البرلمان على تمديدها لمدة مماثلة 3 أشهر انتهت أول أمس الثلاثاء.

 

لكن قرار رئيس الوزراء بشأن إحالة هذه القضايا إلى محاكم أمن الدولة العليا جاء  قبل يومين فقط من انتهاء المدة الثانية للطوارئ.
 

ما هي محاكم أمن الدولة العليا طوارئ؟
 

تعتبر محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم منشأة وفقا لأحكام القانون 162 لسنة 1958، بشأن تنظيم حالة الطوارئ، وتعد هذه المحاكم محاكم استثنائية جائرة ويرى حقوقيون أن هذا النوع من المحاكم يفتقد لقواعد المحاكمات العادلة المنصوص عليها في الدستور والقانون المدني.
 

من الممكن أن تأخذ هذه المحاكم شكل من ضمن 3 أشكال من حيث التكوين، إما أن تكون عبارة عن محكمة مشكلة من قضاة عاديين فقط، وربما تكون محكمة مختلطة من جانب قضاة عاديين وعسكريين

 

تحدد المادة السادسة من قانون الطوارئ، إحالة المقبوض عليهم، وفقا لقرار من رئيس الجمهورية أومن ينوب عنه "رئيس الوزراء"، لمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ.

 

يختص رئيس الجمهورية بتشكيل هيئة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، كما يحق له أيضا تحديد اختصاصاتها، وذلك على خلاف الدستور الذي جعل تحديد اختصاصات المحاكم وتشكيلها وفقا للقانون.

 

 

تكمن المشكلة الكبرى في محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، في درجات التقاضي التي كفلها الدستور للمتهمين، حيث أنها تقتصر على درجة واحدة فقط، إذ أن أحكامها لا يمكن الطعن عليها بخلاف أحكام محاكم أمن الدولة العليا العادية، والتي يجوز الطعن عليها أمام محاكم النقض والاستئناف.
 

 

يمتلك أيضا رئيس الجمهورية وحده حق الموافقة على أحكام هذه المحاكم أو تخفيفها أو إلغائها، وذلك لأنها لا تعتبر أحكاما نهائية سوى بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

 

 

تنتهك المادة 14 من قانون الطوارئ مبدأ قانوني ودستوري هام وهو مبدأ (عدم جواز المعاقبة على ذات الفعل مرتين) فقد أعطت المادة 14 لرئيس الجمهورية الحق في إعادة المحاكمة في قضية يكون قد سبق الفصل فيها أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ.

 

هل تنتهي المحاكم بنهاية حالة الطوارئ؟

 

نص قانون التظاهر على أن تبقى هذه المحاكم مختصة بنظر تلك الجرائم حتى إذا انتهت حالة الطوارئ، ويختص رئيس الجمهورية بالتصديق على الأحكام الصادرة منها أو تخفيفها أو إلغائها، ولا يجوز الطعن عليها بأى صورة
 

الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، قال إن نص المادة 154 من الدستور واضح وصريح لا يقبل التأويل أو الاجتهاد في التفسير، ويحدد مد حالة الطوارئ لمدة واحدة فقط.


 

وتنص المادة 154 من الدستور على أنه "يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه.


 

وفي جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. واذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.

 

مخالفة صريحة


 

وأضاف عبد النبي، لـ "مصر العربية"، أن مد حالة الطوارئ مخالفة صريحة للدستور، وتعطيل للمادة 154 منه والتيتستوجب المعاقبة.


 

وأوضح أستاذ القانون الدستوري، أن انتهاك الدستور أمر معتاد من جانب الحكومة الحالية والسوابق كثيرة على ذلك، لكن هذا التمديد يمثل انتهاك للدستور وحقوق المواطنين والحريات العامة.


 

وأكد أنه برغم دور الدولة في مواجهة الإرهاب في سيناء، غير أن ما يحدث فيها من تمديد لحالة الطوارئ بشكل مستمر مخالفة صريحة للدستور والقانون.


 

وتابع:توجد الكثير من القوانين التي تعاقب على جرائم الإرهاب، منها قانون الإرهاب رقم 94 بسنة 2015، في مادته رقم 37 الفقرة ب، والتي أجازت الفصل التعسفي والحرمان من تولي الوظائف أو مباشرة الحقوق السياسية، إلى جانب قانون البلطجة رقم 375 مكرر، وقانون العقوبات، قانون الكيانات الإرهابية، وقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958.


 

قانون الإرهاب مخالف للدستور


 

وأشار الفقيه الدستوري إلى أن رئيس الجمهورية له صلاحيات مخالفة للدستور في المادة 8 من قانون الإرهاب، والتي تعفي القائمون على تنفيذ القانون من المسئولية الجنائية.


 

وتنص هذه المادة على أنه"لا يسأل جنائيا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريا وبالقدر الكافي لدفع الخطر".

 

 

كيف مد السيسي حالة الطوارىء؟

 

وفي السياق ذاته، توقع الخبير القانوني طارق نجيدة في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن حالة الطوارئ سوف يتم تمديدها بصورة أو بأخرى، على الرغم من أن الدستور حظر مد حالة الطوارئ سوى لمدة واحدة فقط، تنتهي غدا الثلاثاء.


 

وتابع نجيدة، لـ "مصر العربية"، أن يكون سيناريو المد على النحو التالي: أن تترك الدولة حالة الطوارئ تنتهي، وبعد عدة أيام يقوم الرئيس بإعلان فرض الطوارئ من جديد، فهذا المخرج الوحيد للمد، وهو ماحدث اليوم الخميس من خلال قرار الرئيس السيسي عقب انتهاء حالة الطوارىء بيومين.

ثغرة المادة 154


 

بحسب نجيدة هذا السيناريو اعتمد على ثغرة في المادة 154 من الدستور، والتي لم تحدد وبشكل قاطع فرض حالة الطوارئ ومدها لمدة واحدة فقط، غير قابلة للزيادة أو إعادة الفرض من جديد.


 

وزاد الخبير القانوني:أحكام محاكم أمن الدولة العليا يجوز الطعن عليها أمام محاكم النقض والاستئناف، بينما محاكم أمن الدولة العليا طوائ تكون أحكامها نهائية ومحصنة من الطعن، وتحتاج فقط لموافقة رئيس الجمهورية، ما يعني عدم وجود فرصة للمتهمين في إعادة المحاكمة.

اعلان


 

اعلان