في حوار لـ"مصر العربية"

مسؤول بالعمل الدولية: المنظمة أمهلت مصر أسبوعا لتعديل قانون النقابات وإلا وضعتها على «القائمة السوداء»

كتب: حوار|سارة نور

فى: الحياة السياسية

22:18 18 مايو 2017

مماطلة الحكومة العام الماضي أعطت انطباعا بعدم الجدية في إصدار قانون النقابات العمالية

 

وصلنا خلال السنة الماضية من الحكومة أكثر من 20 نسخة لقانون المنظمات النقابية

 

هناك أشخاص يأخذون وضع مصر على القائمة السوداء على محمل (الهزار)

 

الاتهامات الموجهة لبعض النقابات العمالية بالتمويل الخارجي غير صحيحة

 

وضع مصر على القائمة السوداء يؤدي إلى سحب الاستثمارات العالمية منها

 

تخوين النقابات المستقلة و اتهامها بتدمير الاقتصاد الوطني "مصيبة"

 

عدم السماح للنقابات المستقلة بتحصيل اشتراكات أعضائها أثر على عملها

 

 

منظمة العمل تلقت تقارير دولية عن انتهاك الحريات النقابية في مصر

 

 

قبل أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر العمل الدولي في مطلع يونيو المقبل بالمدينة السويسرية جنيف، زارت بعثة من منظمة العمل الدولية القاهرة الأسبوع الماضي بناء على دعوة من الحكومة.

 

 

 

يقول مراقبون إن هذه الدعوة لم تكن سوى تلطيف للأجواء قبيل المؤتمر الدولي الذي حذر مصر العام الماضي في ختام توصياته من إجراءات تصعيدية في حال عدم إقرار قانون النقابات الجديد قبل الدورة المقبلة التي تحل في يونيو القادم.

 

تباينت ردود الأفعال عقب الاجتماع الذي انعقد في وزارة القوى العاملة بحضور ممثلي الحكومة، إذ قالت وزارة القوى العاملة إن البعثة الدولية أشادت بقانون النقابات العمالية، في حين قالت مصادر نقابية مستقلة إن المنظمة أدرجت اسم مصر ضمن 40 دولة تنتهك الحريات النقابية.

 

 

لذلك أجرت "مصر العربية" حوارا مع نظام قاحوش مدير الأنشطة العمالية في المنطقة العربية بمنظمة العمل الدولية الذي قال إن بعثة المنظمة التي زارت مصر الأسبوع الماضي اعترضت على 10 مواد بقانون التنظيمات النقابية.

 

 

وأكد أن البعثة أمهلت مصر حتى 21 مايو المقبل لاتخاذ إجراءات سريعة بشأن قانون المنظمات النقابية لتفادي وضعها على القائمة القصيرة للدول التي تنتهك الحريات النقابية و حقوق العمال المعروفة إعلاميا بـ"القائمة السوداء".

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

ما الملاحظات التي أصدرتها منظمة العمل الدولية بشأن مشروع قانون المنظمات النقابية؟

 

هذه الملاحظات مبنية على توقيع مصر على الاتفاقيتين87 و 98 الخاصتين بالحرية النقابية وحق التنظيم النقابية، الملاحظات وضعت بناء على مسودة القانون التي استلمته الدائرة المختصة بمنظمة العمل الدولية في المدينة السويسرية جنيف من قبل الجهات التشريعية المختصة في مصر.

 

مسودة القانون بالغت في أعداد العاملين اللازمين لإنشاء لجان نقابية ونقابات عامة وكذلك عدد الأعضاء في النقابات التي ستشكل كونفيدرالية أو اتحاد عام، وزارت الأسبوع الماضي بعثة من منظمة العمل الدولية في جنيف وزارة القوى العاملة، وشددت على ضرورة تخفيض هذه الأعداد.

 

هناك لغط حول زيارة البعثة الأسبوع الماضي، ماذا طلبتم من الحكومة المصرية؟

 

البعثة الدولية تحفظت على 10 نقاط في قانون المنظمات النقابية يجب على وزارة القوى العاملة أخذها في عين الاعتبار، وهذا يقودنا للتأكيد أن أي دولة صدقت على اتفاقية دولية ملتزمة بها وحتى لو لم تكن مصدقة عليها فعليها احترام الحريات النقابية.

 

 

كما أن البعثة شددت على اتخاذ الحكومة إجراء سريع في مدة قصيرة جدا لا تتجاوز الأسبوع أعتقد قبل 21 مايو الجاري بخصوص وضع مصر بالقائمة القصيرة (السوداء).

 

 

 

ما المعايير التي تحددها منظمة العمل لوضع اسم دولة ما على القائمة القصيرة التي يطلق عليها إعلاميا "القائمة السوداء"؟

 

 

للأسف مصطلح "القائمة السوداء" استخدمته الجماهير رغم أن هذا المصطلح مرفوض بالمعايير الدولية لذلك لا نستخدمه في المنظمة، أما عن المعايير فهي تتعلق بمدى التزام الدول باتفاقيات العمل الدولية والحقوق والحريات النقابية.

 

وماذا عن وضع مصر بالضبط ؟

 

مصر الآن ضمن 40 دولة نطلق عليها القائمة الطويلة، هذه الدول بها نسبة معينة من عدم احترام الحقوق والحريات النقابية متعلقة بالشفافية في التعامل مع المنظمات النقابية وفقا للاتفاقيات الدولية، وإذا وصل للمنظمة خلال الأسبوع المهلة رد إيجابي سيتم رفع اسمها من القائمة الطويلة وهذا يحدث مع البلدان التي تلتزم بأخذ الاتفاقيتين الدوليتين بعين الاعتبار أثناء إعداد التشريعات.

 

 

كانت مصر سابقا على القائمة السوداء، كيف خرجت ؟

 

كانت مصر قبل سنتين أو ثلاثة على القائمة السوداء، فقمنا بعمل جهد كبير لنرفع اسمها من هذه القائمة، لكن بناء على التزامات باحترام التعددية النقابية تعهدت بها في ذلك الوقت وزيرةالقوى العاملة السابقة ناهد العشري، منذ ذلك الوقت موقف مصر كان سليما، لكن الذي طرأ مؤخرا نوع من المماطلة والتسويف تجاه إصدار قانوني العمل والمنظمات النقابية ما أعطى إيحاء بعدم الجدية.

 

 

الآن التزام الحكومة بما ورد على لسان البعثة التي زارت مصر الأسبوع الماضي سيوضح مدى مصداقية واتجاه وزارة القوى العامة والحكومة ككل.

 

الحكومة أًصدرت بيانا يفيد بأن البعثة الدولية ترى أن مصر اتخذت خطوات إيجابية فيما يتعلق بقانون المنظمات ولم يتحدث عن أية اتفاقات؟

 

ما نسمعه عكس ما نلمسه في الواقع، فنحن خلال السنة الماضية أنا شخصيا وصلني أكثر من 20 نسخة لمشروع قانون النقابات العمالية، والتبرير أن هذه النسخة الأصلية بينما الأخرى معتمدة وهكذا ، فلم يكن هناك شيء واضح ، لكن الآن نعم هناك خطوات جادة لأن مؤتمر العمل الدولي الذي يبدأ في شهر يونيو المقبل يأخذ بعين الاعتبار ما تم الاتفاق عليه مع الدول.

 

 

بعد اتخاذ الحكومة لإجراءات عدة ضد النقابات المستقلة، هل تعتقد أنها تستجيب لملاحظات المنظمة الدولية؟

 

رأيي الشخصي أن الحكومة سيكون لها رد إيجابي على طلبات بعثة منظمة العمل الدولية برئاسة مديرة دائرة المعايير الدولية في المنظمة

 

دائما ما يتهم المسؤولين المصريين منظمة العمل الدولية بالانحياز للنقابات المستقلة و تمويلها ، ما ردك؟

 

منظمة العمل الدولية هي منظمة الأمم المتحدة الوحيدة التي يتشكل مجلس إداراتها ثلاثيا بواقع 50% للحكومات وربع للعمال وربع لأصحاب الأعمال،وتناقش مجموعة العمال التي أشرف عليها، أي خروقات لدولة ما، ومصر كانت موضوع جدال طوال الفترة الماضية، بسبب عدم الجدية والمماطلة في إصدار القانون

 

وأن هناك جهة معينة تتحكم من النقابات في هذا الموضوع -ولا أحب أن أذكر أسماء- و تناقش المجموعة أيضا وضع مصر بناء على التقارير والشواهد التي ترد إليها.

 

النقطة الثانية أن بعض الاتحادات في مصر منضمة لاتحادات دولية وهذه الاتحادات لها وضع المراقب في مجلس إدارة المنظمة العمل الدولية وترسل لنا أن في مصر خروقات و الأمور تتراكم لكن أنا أثق بوعي وزارة القوى العاملة والقيادة السياسية غير أن هناك أشخاص يأخذون وضع مصر على القائمة السوداء على محمل (الهزار) .

 

 

ما المخاطر المترتبة على وضع دولة ما على القائمة السوداء؟

 

منظمة العمل ليس لها جيش يغزو الدولة المخالفة لكن هذا له علاقة بمنظمومة الاقتصاد العالمي بمعنى أن أي دولة لا تحترم الحقوق والحريات النقابية وتنتهك المواثيق الدولية تصبح غير جاذبة للاستثمارات و هذا جوهر الموضوع وأحيانا يؤثر حتى على السياحة لأن المنظمات المنبثقة عن الأمم المتحدة كلها مترابطة ببعضها البعض.

 

ما تقييمك للوضع العمالي والنقابي في مصر ؟

 

بغض النظر عن التمثيل النقابي والصراعات، أنا أعتقد من وجهة نظري أن كل النقابات العمالية الموجودة مصلحتها مصر، فالاتهامات التي توجه لبعض الكيانات بلتلقيها أموال من الخارج أو أومر هذا كلام غير صحيح ، فنحن في منظمة العمل الدولية لا نعطي أموال ولكن نتعاون فنيا من خلال البرامج التدريبية بينطلق مباشرة من مكتب المنظمة في القاهرة ووزارة القوى العاملة ثم الشركاء الأخريين المتمثلين في أصحاب العمل و العمال.

 

 

الأن إذا لم تنتبه النقابات لما يدور حولها من سحب الاستثمارات من مصر بسبب عدم احترام الاتفاقيات الدولية، وهذا يقودنا إلى الشركات المتعددة الجنسيات عندما يكون لها استثمار في بلد ويكون به خروقات وانتهاكات للحقوق، النقابات العالمية تضغط على هذه الشركات لسحب استثماراتها من هذا البلد من خلال مقاطعة منتجاتها فتضطر للانسحاب.

 

 

لذلك نحن في منظمة العمل الدولية من خلال مكتبنا بالقاهرة نحاول توعية النقابيين بهذه المخاطر وأهمية جذب الاستثمارات ومواكبة التطور العالمي

 

وهذا يوجب على الحكومة بغض النظر عن اعترافها بهذا الكيان أو بأخر، هذا لا يمنع من كونهم موجودين بالفعل و لهم الحق حسب الاتفاقيات الدولية أن يكون لهم وجود و تعاون و احترام.

 

هناك تصريحات عدة لمسؤولين في الحكومة والاتحاد العمال العام يرفضون فيها التعددية النقابية ما رأيك ؟

 

هذا كلام غير صحيح، فاتفاقيات العمل الدولية تنص على أن لكل عامل الحرية في الانضمام للنقابة، لكن أن توجه الاتهامات أن هؤلاء يريدون تدمير الاقتصاد الوطني (قرأت في الصحف أن هناك من قال إن هؤلاء خونة )هذا يعتبر مصيبة وباتصالي المباشر مع كل النقابات، أؤكد أن كل منهم هدفه مصلحة مصر.

 

ما هي التحديات الداخلية التي تواجهها النقابات المستقلة في ظل اتهامها بالقصور، و عدم تمثيلها للعمال بالشكل الأمثل؟

 

التحدي الأكبر الذي يواجه العمال الآن هو القوانين، فكيف تعمل النقابات المستقلة بدون قانون يحميها ؟! والقانون يحيلنا إلى توفير الموارد المالية فالحكومة لا تسمح بخصم الاشتراكات من أموال أعضاء هذه النقابات وإذا حاول أحدهم الحصول عليها  اتهموه بأنه يرتكب  فعل غير قانوني، وهذا يقودنا إلى استقلالية هذه النقابات عن الدولة وأصحاب العمل و الاتحادات ال دولية وهذا لا يكون إلا من خلال الاستقلال المالي لهذه النقابات.

اعلان


 

اعلان