خبراء يجيبون| لماذا لا يشعر المواطن بتراجع معدلات التضخم؟

كتب: طه الرشيدي

فى: اقتصاد

10:00 15 سبتمبر 2019

أثار إعلان الحكومة انخفاض معدل التضخم السنوي خلال شهر أغسطس لأدنى مستوى له منذ يناير 2013، الكثير من التساؤلات حول مدى حقيقة انخفاض الأسعار وشعور المواطن بهذا التحسن فى الإحصائيات.

 

وطبقا للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، شهد معدل التضخم فى مصر خلال شهر أغسطس 2019، تراجعًا، ليسجل 6.78% مقابل 13.6% فى الشهر المماثل من العام الماضى 2018، حيث جاء المعدل مخالف للتوقعات التى كانت تشير إلى أن التضخم سيرتفع خلال هذا الشهر، وهو ما يؤكد تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار من عام لآخر.

 

جاء هذا الانخفاض نتيجة تراجع أسعارعدد من السلع الاستهلاكية خلال أغسطس الماضى مقارنة بشهر يوليو السابق له، أبرزها أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة -2.6%،كما انخفضت أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة -1.2%.

ولكن ما هو معدل التضخم وكيف يتم احتسابه؟

 

وفقا للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، يشير مصطلح "التضخم" إلى نسبة التغير فى أسعار السلع الاستهلاكية، ويقاس هذا المعدل من خلال 1000 سلعة وخدمة شهرياً من 15 ألف مصدر على مستوى الجمهورية، ويتم جمع أسعار السلع الغذائية والصناعية والخدمات شهريا من المناطق الحضرية والريفية خلال الفترة من 1-28 من كل شهر وعدد مصادرها "10085" للحضر، و"4337" للريف.

 

ويتم رصد ثلث هذه السلع والخدمات بشكل أسبوعى، أى نحو 333 سلعة وخدمة أسبوعيا، يشتريها عدد من موظفى الجهاز، ويحتفظ مسئولو الجهاز بفاتورة قيمة السلع، وهى تشمل بعض المجموعات السلعية ذات التغير المستمر فى السعر أسبوعيا، وتتمثل هذه المجموعات فى "الخضروات، والفاكهة، واللحوم، والدواجن، والأسماك، والطيور، والبيض".

 

وتدخل أسعار هذه السلع التى يتم رصدها أسبوعيا على جهاز التابلت لحساب التضخم السنوى لكل شهر، ومقارنته بنفس الشهر فى العام السابق، طبقا للبيانات المتوفرة على قاعدة البيانات لدى الجهاز، ومن أهم المنتجات التى تتضمنها "سلة السلع ذات الألف سلعة وخدمة"، التى يتم شرائها شهريا لحساب التضخم، هى السلع الثقيلة والأساسية الاستهلاكية لدى المواطن فى حياته اليومية مثل السكر والزيت والطماطم والبطاطس وغيرها.

 

وكان من المتوقع أن يقفز التضخم خلال شهور الصيف لا سيما بعد قرار الحكومة برفع أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 16% و30% في مطلع يوليو الماضي، والذي شهد أيضا دخول زيادات أسعار الكهرباء حيز التنفيذ.

 

فى هذا الصدد، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، إن عدم شعور المواطن بانخفاض الأسعار يرجع لسببين مهمين الأول هو عدم فهم الكثيرين معنى معدل التضخم نفسه.

 

وأضاف الدمرداش، أن انخفاض معدل التضخم يعنى أن معدل الزيادة فى الأسعار ينخفض بنسبة 6.7 % وليس معناه أن الأسعار نفسها انخفضت، أى أن الأسعار مازالت مرتفعة ولكنها ترتفع بنسبة أقل من الشهور السابقة.

 

أما السبب الثانى، وفق الدمرداش، فهو أن معدل التضخم يقيس ارتفاع الاسعار بالنسبة لسلة من السلع منها الاستراتيجى والمتوسط والسلع الاستهلاكية الضرورية ولكل منها وزن نسبى فى قياس قيمته داخل هذه السلة.

 

وتابع الخبير الاقتصادى، أنه "عندما تعلن الحكومة أن معدل التضخم 6.7% فإن هذه النسبة هى المتوسط وليس نسبة الانخفاض فى كل السلع ومن الممكن أن تكون السلع التى تمس احتياجات المواطن الأساسية المباشرة تزيد بنسبة أكبر من المعدل المتوسط وبالذات السلع الخاصة بالمأكل والمشرب".

 

ومضى قائلا: ولذلك فإن ما يخفض معدل التضخم قد يكون السلع الأخرى التى تمتلك وزن نسبي فى سلة السلع ولا تمس المواطن العادى بشكل مباشر مثل أسعار السيارات والسلع المعمرة وغيرها ولذلك لا يشعر المواطن العادى البسيط بانخفاض معدل التضخم.

 

وقال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن الأمر كله يتوقف على سلة السلع التى يتم استخدامها من جانب الأجهزة الحكومية فى حساب معدل التضخم والأوزان النسبية لكل سلعة داخل هذه السلة.

 

وأضاف النحاس أن انخفاض أسعار اللحوم والدواجن فى الفترة السابقة هو السبب الأكبر فى انخفاض التضخم هذا الشهر وعلى العكس منها أسعار الخضروات والفاكهة التى تشهد ارتفاعات مستمرة فى الأسواق.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المواطن لا يشعر بهذا التحسن فى الأسعار أو الثبات فى بعض السلع لأن هناك أوجه أخرى للمصروفات تأكل الميزانية الخاصة به مثل مصروفات المدارس وارتفاع أسعار الكهرباء والبنزين وغيرها من السلع والخدمات التى قد لا تكون موجودة فى سلة السلع التى يعتمد عليها فى حساب معدل التضخم.

اعلان


اعلان