في زيارته السادسة للصين.. هذا ما حققه السيسي للاقتصاد المصري وإفريقيا

كتب: محمد عمر

فى: اقتصاد

12:40 01 مايو 2019

اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي في 28 أبريل زيارته السادسة إلى بكين والتي استمرت 4 أيام للمشاركة في منتدى الحزام والطريق الثاني للتعاون الدولي بمشاركة 37 رئيس دولة وحكومة، التقى خلالها السيسي الرئيس الصيني شي جين بينغ، كما شهدت الزيارة مباحثات مع رؤساء عدة دول كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

"الحزام والطريق" هي مبادرة أطلقتها الصين في 2013 لإنشاء شبكة طرق تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، معتمدة على فكرة طريق الحرير التجاري في القرن التاسع عشر والذي ربط الصين بالعالم، وتهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

 

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى في 26 أبريل شدد الرئيس السيسي على أهمية الشراكة الاستراتجية بين مصر والصين. وقال: "تالمبادرة تتناول قطاعات ومجالات حيوية ذات أولوية بالنسبة لنا في إطار رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، مثل الارتقاء بالبنية التحتية في مجالات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومشروعات ربط المرافق."

 

وأضاف أن الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي تُضفي بُعداً هاماً في ضوء حرص الصين على التنسيق مع الدول الأفريقية في القضايا المختلفة.

 

من جانبه، أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقاءه بالرئيس السيسي بالعاصمة الصينية بكين في 25 أبريل، بما حققته مصر على صعيدي التنمية والإصلاح الاقتصادي فضلا عن تحقيق الأمن والاستقرار، وتنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى، وهو ما ساهم في تحفيز الشركات الصينية للعمل في مصر، مؤكدًا دعم الحكومة الصينية لعملية التنمية في مصر، وفق بيان صحافي للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي في 25 أبريل.

 

وشهد وزير الدولة للإنتاج الحربي محمد سعيد العصار ووزير التجارة والصناعة عمرو نصار على هامش منتدى الحزام والطريق، في 27 نيسان/أبريل مراسم توقيع اتفاقية بين مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات (مصنع 200الحربي) وشركة فوتون الصينية العالمية لنقل تكنولوجيا صناعة المركبات الكهربائية في مصر تصنيع 2000 أتوبيس كهربائي علي مدار أربع سنوات وبنسة تصنيع محلي 45%.

 

ووصفت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس في القاهرة، يمن الحماقي، في اتصال هاتفي لـ "المونيتور" زيارة السيسي إلى الصين بالمهمة، مرجعة ذلك إلى أهمية مبادرة الحزام والطريق بالنسبة لقارة أفريقيا لاسيما في ظل سياسة مصر كرئيسة للاتحاد الأفريقي التي تهدف إلى تغيير شكل إندماج القارة في الاقتصاد العالمي من خلال تقديمها كقارة مُصنعة بعد أن كانت مصدر للمادة الخام، وهو ما يساعد على تقليل معدلات البطالة والفقر، ويتمثل ذلك في اتفاقية تصنيع المركبات الكهربائية التي وقعتها مصرمع الصين خلال المنتدى.

 

وقالت الحماقي: إن الصين تحاول من خلال مبادرة الحزام والطريق أن تحيي فرص الاستفادة من العولمة التي تلعب دورًا أساسيًا في ازدهار ونمو الصين، وذلك من خلال ضخ استثمارات ضخمة في عدد من الدول من بينها دول أفريقيا، ما يساعد على خفض تكلفة التجارة وبالتالي تنتعش التجارة في الصين بما يساعدها على استعادة مكانتها الدولية، مضيفة: أنه بالرغم من أن وجود الاستثمارالصيني في أفريقيا يصب في مصلحتها في المقام الأول إلا أن ذلك يعود بالنفع على دول القارة ومن بينها مصر وهو ما يجب استغلاله جيدًا.

 

وترتبط مصر والصين بعلاقات اقتصادية قوية، إذ ارتفع حجم التبادل التجارى بين مصر والصين إلى 13.87 مليار دولار عام 2018، بزيادة بلغت 29.3% عن نفس الفترة من 2017 لكي تحتفظ بكين بمكانتها كأكبر شريك تجاري لمصر، وأكبر بلد مصدر إلى القاهرة، ووصل حجم الواردات الصينية إلى مصر بنحو ٨.٧ مليار دولار عام 2018 بزيادة بلغت 28%، كما بلغ معها حجم الصادرات المصرية الصين 1,8 مليار دولار لأول مرة في تاريخ التبادل التجارى بين البلدين، وفق تقرير للهيئة العامة للاستعلامات في 25 أبريل.

 

ومن الناحية السياسية، اعتبر أستاذ السياسة بجامعة القاهرة، طارق فهمي في اتصال هاتفي لـ "المونيتور" أن المكاسب السياسية من مشاركة الرئيس السيسي في منتدى مبادرة الحزام والطريق أهم من المكاسب الاقتصادية، مرجعًا ذلك إلى أن المكاسب الاقتصادية ثابتة ومستقرة متمثلة في مبادرة الحزام والطريق التي ستعود بالنفع على مصر والدول العربية والأفريقية وفي إطار تحرك الصين كمستثمر تجاه دول الإقليم ككل ومن بينها مصر.

 

وقال فهمي: إن الرئيس السيسي يضع مصر على خريطة العالم من خلال الحوارات المتبادلة مع رؤساء دول عديدة حول القضايا الإقليمية ونقل رسالة مصر بخصوص هذه القضايا، إذا أنه تحدث خلال المنتدى بصفتين عربية وأفريقية لاسيما في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.

 

وأضاف: الرئيس السيسي يعمق ما يسمى باستراتيجية الشرق من خلال اتجاه مصر لدول مثل الصين وكوريا وماليزيا والهند من خلال دبلوماسية رئاسية مدروسة جزء منها الترويج للاقتصاد المصري من خلال فرص الاستثمار المتاحة التي تمثل مجال واعد.

 

تنفذ الصين في مصر عدة مشروعات منها بناء أول محطة لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف على ساحل البحر الأحمر، بالإضافة إلى بناء أطول ناطحة سحاب في أفريقيا، بخلاف اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقعتها مصر والصين في في 24 ديسمير 2014.

 

وقالت عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، غادة عجمي، في اتصال هاتفي لـ "المونيتور": إن إبداء الرئيس السيسي حرص الدولة على تذليل مختلف العقبات التي قد تواجه الشركات الصينية في مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري معها، وتنمية الاستثمارات المشتركة خلال لقاءه مع نخبة من مجتمع رجال الأعمال الصيني في 26 نيسان/أبريل، عكس اهتمام مصر بزيادة الاستثمارات الصينية.

 

وأضافت: أن ريادة مصر لأفريقيا تضفي أهمية على الاستفادة من مبادرة الحزام والطريق، من خلال تعزيز الشراكات مع الأطراف الأخرى للمبادرة ومثال على ذلك تنفيذ مشروع القاهرة- كيب تاون وهو أطول طريق بري يربط بين شمال إفريقيا وجنوب أفريقيا، إذ يهدف إلى زيادة معدلات تدفقات التجارة والاستثمار.

النص الأصلي

اعلان


اعلان