شم النسيم.. «الفسيخ والرنجة» ومستلزمات رمضان «دونت ميكس»

كتب: طارق السيد

فى: اقتصاد

11:15 27 أبريل 2019

تحتفل مصر الإثنين المقبل بمناسبة "شم النسيم"، الطقس التاريخي الذي يرجعه البعض للفراعنة، ويرتبط بتناول بعض الأكلات من الأسماك والخروج في متنزهات.

 

إلا أنها تأتي هذا العام وسط ظروف اقتصادية صعبة، وحالة غلاء تلتهم الرواتب، بالإضافة إلى قرب شهر رمضان الذي يحتاج إلى استعدادات ومتطلبات كبيرة.

 

في أبريل من كل عام، روائح الأسماك تكون أكثر انتشارا حيث تملأ أنوف المارة، وتبدو الشوارع أكثر استعدادا لاستقبال شم النسيم.

 

وبين حنين إلى عادة سنوية تعود إلى آلاف السنين، انقسم مصريون بين قطاع فضل الإنفاق على أولويات أخرى للأسرة، وقطاع آخر قال إنه سيشتري الأسماك المملحة ويحافظ على العادة.

 

وتعيش مصر أزمة اقتصادية، خاصة مع الانخفاض الكبير في سعر صرف العملة المحلية عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، ما انعكس على أسعار كافة السلع والخدمات.

 

ووصل معدل التضخم في مصر إلى 13.8 بالمئة خلال مارس 2019 وهي نسبة يراها مطلعون أنها لا تمثل الأسعار الفعلية على أرض الواقع.

 

** الأولوية لرمضان

تعتبر عزة سلطان (ربة منزل)، من محافظة الغربية تزامن مناسبة شم النسيم مع قرب حلول شهر رمضان، ومن ثم عيد الفطر، "وهذا يحتاج لميزانية كبيرة تجعلنا نرتب أولوياتنا".

 

وأوضحت سلطان أن أسعار الأسماك العادية ارتفعت مؤخرا بشكل كبير، "قد نكتفي بالتنزه هذا العام في أي حديقة عامة".

 

وخلال الأيام الماضية، شهدت أسعار الأسماك ارتفاعا كبيرا غير مسبوق، وصلت نسبته إلى 80 بالمئة جراء العديد من الأسباب، بينها قرب مناسبة شم النسيم ونفوق كميات ضخمة من أسماك المزارع لشدة البرودة.

 

فيما اعتبر فؤاد طاحون، من المحافظة ذاتها، أن شم النسيم عادة سنوية، "ومؤخرا أكتفي بشراء ما يكفي عدد أفراد الأسرة".

 

وأضاف طاحون: "نحن 5 أفراد، ومنذ ارتفاع الأسعار وتضاعفها خلال العامين الأخيرين أشتري بالسمكة الواحدة، فأشتري 5 أسماك (بوري) مملحين ونجهز البصل والخضروات ونذهب في جولة نيلية بسعر غير مكلف".

 

وأوضح أن الأطفال لا ذنب لهم في الأوضاع الاقتصادية، "أرتب أحوالي لرمضان والعيد ودخول المدارس فهي أحد الطقوس السنوية المعتادة".

 

ورغم حالة الغلاء وارتفاع الأسعار، إلا أنها تشهد إقبالا يتراوح بين المتوسط والمقبول في مناطق عديدة بالقاهرة ومحافظات أخرى.

 

وخلف رفوف مرصوصة من منتجات الأسماك المملحة، يقف طارق مجدي، مالك أحد محال الفسيخ والرنجة بمنطقة الدقي.

 

مجدي قال إن الإقبال متوسط مقارنة بالأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد، لكنها لا تمثل بصفة عامة نصف كمية ما كانوا يبيعونه قبل 2016.

 

وأوضح أن الأسعار ارتفعت هذا العام بشكل يقترب من الضعف، خاصة الفسيخ، حيث يترواح سعر الكيلو ما بين 90 جنيها إلى 200 جنيه بعد أن كانت تصل إلى أسعار أقصاها 100 جنيه العام الماضي.

 

** رسم الصادر

أحمد جعفر، رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، قال إن أسعار الأسماك المملحة، وعلى رأسها الفسيخ، ارتفعت خلال الموسم الحالي نتيجة إلغاء رسوم الصادر على الأسماك بداية من العام الحالي، الأمر الذي أدى إلى تصدير كميات كبيرة منها وأغلبها يصنع منها الفسيخ وعلى رأسها البوري.

 

وأضاف جعفر، في تصريحات صحفية، أن هناك ارتفاعا بنسبة 30 بالمائة في أسعار الفسيخ مع اقتراب شم النسيم، مقارنة بالسنة الماضية.

 

وأشار إلى أن منتجات الرنجة يوجد بها استقرار حيث تتراوح أسعارها ما بين 25 إلى 50 جنيها حسب بلد المنشأ وحجمها.

 

بينما يتراوح أسعار الفسيخ ما بين 100 و170 جنيها، وفق جعفر.

 

ويبلغ متوسط إنتاج مصر من الأسماك سنوياً، 1.5 مليون طن في حين تسجل احتياجات السوق المحلية من الأسماك 1.8 مليون طن، بعجز يقدر بنحو 300 ألف طن سنوياً، يتم تغطيته عن طريق الاستيراد.

 

ولكبح جماح الأسعار التي ارتفعت بشكل كبير في 2017، فرضت الحكومة رسوما على صادرات الأسماك الطازجة والمبردة والمجمدة بقيمة 12 ألف جنيه للطن، وألغتها مطلع العام الجاري.

 

** أرقام غير واقعية

الخبير الاقتصادي، شريف الدمرداش، قال إن حالة الغلاء التي تشهدها البلاد جعلت المواطنين يفاضلون بين أولوياتهم حتى لا تزداد الأعباء على ميزانيتهم.

 

وأكد الدمرداش أن عادة الاحتفال بشم النسيم ستظل قائمة ولكنها ستخلفت من بيت لآخر، فالبعض سيحتفل بفسيخ فاخر وآخرون سيكتفون بتلوين البيض والذهاب للمتنزه.

 

وأضاف: "كلما ارتفعت الأسعار كلما ضاقت شريحة المجتمع القادرة على الاحتفال وممارسة طقوسها".

 

وحول أرقام التضخم المعلنة، قال إنها لا تمت للواقع بصلة خاصة أن أسعار السلع الغذائية زادت بشكل كبير خلال العامين الماضيين بشكل يدعو للتقشف في حدود إمكانيات كل فرد.

 

وتاريخيا، عادة الاحتفال بأعياد الربيع متجذرة في مصر، فكان المصري القديم يبدأها بمهرجان شعبي مع طلوع شمس اليوم، وهو ما زال موجودا حتى الآن.

 

لكنه تحول لخروج الأسر للمتنزهات والحدائق العامة، واصطحاب الأطفال لحدائق الحيوان، وتلوين البيض وتجهيز الرنجة والفسيخ والبصل والسردين والليمون، وغيرها من أطعمة شم النسيم.

 

وترجع تسمية اليوم بـ"شم النسيم" لما أطلق الفراعنة على هذه الاحتفالية "عيد شموش" أي بعث الحياة، وحرِّف الاسم في العصر القبطي إلى اسم "شم" ، وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع.

اعلان


اعلان