ركود لم تشهده منذ 10 سنوات.. ما الذي يحدث في تركيا؟

كتب: محمد عمر

فى: اقتصاد

16:20 13 مارس 2019

وقعت تركيا في براثن الركود بعد نمو لفت نظر القاصي والداني، وهذا يعقّد المشهد فيما يخص الانتخابات المحلية المنتظرة نهاية مارس الجاري.

 

أظهرت الأرقام الخاصة بالاقتصاد التركي أن البلاد تعاني من الركود الاقتصادي للمرة الأولى منذ عشرة أعوام.

 

وتظهر البيانات الصادرة مؤخرًا أن الاقتصاد التركي انكمش بنسبة 2.4 % في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي وذلك بعد تراجع أخر بنسبة 1.6% في الربع الثالث من 2018.

 

وكان سعر صرف العملة التركية قد تراجع بشكل كبير أمام الدولار في العام الماضي بسبب الخلاف بين واشنطن وأنقرة على خلفية احتجاز رجل دين أمريكي.

 

ويعتقد مراقبون أن قرار البنك المركزي التركي برفع سعر الفائدة قد أثر سلبيا على الأداء الاقتصادي.

وكالمعتاد سنختصر المتابعة في بعض النقاط:

 

- أحد مسببات تعقيد المشهد في تركيا حاليًا، "السلطان" رجب أردوغان، خصوصًا بعد تصريحاته الغريبة العجيبة عن ضرورة التدخل فيما يفعله البنك المركزي وإعلان ذلك على الملأ وأمام العالم ساكبا بنزينا فوق نار المضاربة ضد الليرة التركية.

 

-تداعيات هذه التصريحات لا زالت موجودة ومؤثرة بشكل واضح، حيث إن رفع الفائدة في أغسطس بأكثر من 6%، جعل تكلفة القروض كبيرة للغاية ومن ثم أثر سلبًا على الاستثمار، فيما تسبب تراجع العملة في ضعف القوة الشرائية لها واذكاء التضخم القابع قرب 20%.

 

-الركود الرسمي الحالي -ولمن لا يعرف- هو ركود فني بمعنى أن الاقتصاد حقق نموًا سالبًا لربعين متتاليين (الربع ثلاثة أشهر) أى خلال النصف الثاني من عام 2018.

 

- أردوغان يتحرك برغبة جامحة لهدم ما بناه بنفس المعول، وها هو يفعل، إذ كان المفروض عليه أن يترك الدفة لفكر جديد يدعم النمو ويخرج بالبلاد من مرحلة تبعات مرحلة (المراهقة الاقتصادية) والاعتماد على الخارج تمويلا وطلبا إلى الدفع الذاتي والطلب المحلي.

 

-الآن، وبعد الدخول في حالة ركود فإنّ البنك المركزي سيقع بين مطرقة ضرورة دعم النمو وسندان الدفاع عن العملة، ودور السياسة النقدية الحقيقي ربما يوجه لصالح خدمة الأهداف السياسية مع الانتخابات المنتظرة ولا وجود لرفاهية الوقت والمراوغة هنا.

 

-وحتى لو قام البنك المركزي بخفض الفائدة قبل الانتخابات لفتاً للأنظار بتوجهه لدعم الاقتصاد ونموه، فإن هناك مثالب ستلحق بالحزب الأردوغاني "العدالة والتنمية" جراء اكتواء الشارع بإرتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية لليرة التي عوضت ما لا يقل عن ثلث خسائرها، ولكن؟.

 

-ولكن يبقى المواطن العادي بعيدًا عن مآخذ السياسة طالما لم تتأثر حياته واحتياجاته، فإن حدث ذلك، فالأمور تتغير سريعا وبشكل مباشر من وجهة نظره.

 

-ويبقى خفض الفائدة في المقابل إشارة مباشرة لإنكشاف العملة ومن ثم معاودة مهاجمتها من قِبل المضاربين وهو ما سيكون له انعكاس على باقى عملات الأسواق الناشئة ومنها الجنيه المصري حال حدوث ذلك بالطبع.

 

- لكن ربما يخفف وطء ذلك ويخفف حدته اللغة المتساهلة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (حتى الآن) وكذلك إشارة المركزي الأوروبي لتقديم قروض منخفضة التكلفة (تيسير كمي جديد).

 

-هذه الرؤية تتعلق بتحرك السياسة النقدية إلى حد كبير، لكن سياسة أردوغان وتصريحاته لا يمكن توقع اتجاه المنحنى الخاص بها، وكذلك مفاجآتها، فلنتابع وننتظر.

اعلان


اعلان