هل يغيِّر طرح أرامكو السعودية في البورصة إدارتها وأداءها؟ 

كتب: حمدى على 

فى: اقتصاد

10:08 14 يناير 2018

بعد استمرارها لمدة 30 عامًا كشركة لا تندرج تحت نظام الشركات الذي تفرضه وزارة التجارة السعودية، أعلنت حكومة المملكة، السبت الماضي، إلغاء نظام شركة أرامكو الخاضع للمرسوم الملكي والموافقة على أن تكون شركة مساهمة؛ تمهيدًا لطرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام.

 


وقالت جريدة أم القرى الرسمية، إنّ رأسمال الشركة يبلغ 60 مليار ريال سعودي مدفوع بالكامل ومقسم إلى 200 مليار سهم عادي ذي حقوق تصويت متساوية ومن دون قيمة اسمية.

 


ومن المنتظر أن يمضي بيع 5% من أرامكو السعودية قدمًا في النصف الثاني من عام 2018، ضمن رؤية 2030 للملكة العربية السعودية، في ظل خطة إصلاح تهدف إلى تقليص اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 


ويتوقع البعض أن تكون عملية الطرح العام الأولي للشركة، الأكبر في التاريخ وتجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار.

 

 

تنويع القاعدة الاقتصادية

ويرى خبراء اقتصاديون أنّ طرح نسبة من أسهم أرامكو للاكتتاب، هو بداية نقلة نوعية للاقتصاد الإنتاجي؛ إذ سيمكن المملكة من اغتنام الفرص الضائعة وخلق المزيد من الإيرادات الحكومية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناءً على معايير الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة، وهي أبرز أهداف رؤية السعودية 2030.

 

 

وتعتمد النظرة الحكومية للطرح على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية السعودية، من خلال طرح بعض الشركات الحكومية للاكتتاب العام أو هي «المفتاح» على حد وصف الأمير محمد بن سلمان، وذلك للوصول إلى تعظيم مشاركة القطاع الخاص باقتصاد المملكة بشكل عام، وفي القطاع غير النفطي بشكل خاص.

 

 

هذا الاتجاه يوضحه أكثر ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين السابق في مركز دبي المالي العالمي، فهو يرى أنّ انهيار أسعار النفط يُسَلّط الضوء على حاجة السعودية إلى نموذج تنمية أكثر تنوعًا، بخاصة وأن «عائدات النفط لم تتحول إلى رأسمال بشري وبنية أساسية، ولم توظف بشكل فعّال في القدرة الإبداعية اللازمة لتوليد نمو الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي».

 

 

ولعل طرح نسبة من أرامكو للاكتتاب العام هي بداية طريق المملكة للتكيّف مع عصر أسعار النفط المنخفضة، في وقت يتعين على السعودية أن تعكف على تصميم نموذج اقتصادي جديد جذريًا، يعالج  المعوقات البنيوية التي فرضها الاعتماد بشكل أساسي على النفط، لتعزيز الإنتاجية والنمو.


تغطية الطرح عدة مرات 
خبير أسواق المال، محمد سمير، قال إن طرح شركة أرامكو في البورصة وتحويلها إلى شركة مساهمة سوف يؤدي إلى تطويرها ولكن حسب حصص المساهمين الجدد في الشركة.


وأضاف سمير، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تطوير أداء الشركة يتوقف على عدة عوامل أخرى سوف تظهر أثناء عملية الطرح والتقييم، ولذلك علينا الانتظار حتى نتأكد من ذلك، مشيرًا إلى أن أرامكو تعتبر أكبر شركة على مستوى العالم من حيث الأصوال ومن المتوقع أن يتم تغطية الطرح الخاص بها عشرات المرات.


ويبلغ رأسمال الشركة 60 مليار ريال سعودي مدفوع بالكامل ومقسم إلى 200 مليار سهم عادي ذي حقوق تصويت متساوية ومن دون قيمة اسمية.


وتابع: "بجانب الطرح كمان أكيد هتورق في أسواق عالمية زى السوق الأمريكي، وهتجذب أموال ومدخرات بشكل كبير"، مشيرا إلى أن هيكلها الإداري والتنظيمي لن يتغير كثيرا بعد الطرح الأول لأنه 5% فقط، وهو نسبة صغيرة لا تؤثر على الإدارة، ولكن سيكون هناك هيكلة للمصروفات بشكل ما.


وقال مسؤولون سعوديون إنّ البورصة المحلية وبورصات دولية أخرى مثل نيويورك ولندن وطوكيو وهونج كونج من بين البورصات التي يجري دراسة اختيارها للإدراج الجزئي.


كما أبقوا الباب مفتوحًا أمام خيارات أخرى من بينها تنفيذ إدراج حصري في البورصة السعودية وطرح عام أولي إلى جانب اكتتاب خاص لمستثمر استراتيجي قبل الطرح العام الأولي في بورصة عالمية.


وتوقع خبير أسواق المال أن ترتفع نسبة الطرح الخاص بالشركة مستقبلا، فى ظل اتجاه السعودية  للنظام الرأسمالي وحصول القطاع الخاص على حقه بشكل جيد فى الاستثمار حتى تستطيع تمويل عجز الموازنة من خلال الخصخصة.


وطبقًا لنظام التأسيس الجديد، فإن الشركة سيديرها مجلس إدارة مكون من أحد عشر عضوًا، يشكل لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، ويكون للمجلس سلطة إدراج الشركة في الأسواق المحلية والدولية.


كما ستختار الدولة بشكل مباشر ستة مرشحين ليتم انتخابهم لعضوية مجلس الإدارة، ولأي مساهم أو مجموعة من المساهمين غير الدولة يملك أكثر من 0.1% من الأسهم العادية تقديم مرشح لعضوية مجلس الإدارة إلى لجنة الترشيحات.


وسيكون للحكومة الحق في تعيين رئيس مجلس إدارة الشركة أو تغييره، وهو منصب يشغله حاليًا وزير الطاقة خالد الفالح.

 

وستبقى الحكومة المساهم الرئيسي في أرامكو وستحتفظ بالقرار النهائي بشأن مستويات الإنتاج الوطني والطاقة الإنتاجية دون أي رأي في الإدارة للأفراد.

 

مصر نموذجًا

في عام 2005 طرحت الشركة المصرية للاتصالات 20 % من أسهمها للاكتتاب ووصل عدد الأسهم المطروحة حينذاك 340 مليون سهم بقيمة 10 جنيهات للسهم.


وكان آخر طرح لشركات حكومية في البورصة في عام 2005 حينما تم طرح أسهم المصرية للاتصالات، وأموك، وسيدي كرير للبتروكيماويات.

وحول التشابه ما بين طرح أرامكو في السعودية مع طرح شركة المصرية للاتصالات في مصر، قال سمير رؤوف، خبير أسواق المال، في تصريحات لـ"مصر العربية"، إنه سيكون هناك تشابه في اجتذاب عدد كبير من المساهمين وهذا هو دور البورصة في توسيع قاعدة الملكية. 


وكانت الحكومة المصرية، في 2005، بدأت الاكتتاب في 20% من أسهم الشركة المصرية للاتصالات  في بورصتي القاهرة والإسكندرية، في وقت ستقيد شهادات الإيداع الدولية "جي دي آر" في بورصة تداول أوراق المال في لندن.

 

وقال وزير الاتصالات حينها، طارق كامل، إن عدد الأسهم التي طرحت بلغت 341.414.320 مليون سهم، وتم الطرح بطريقتين، الأولى الطرح العام، ويمثل 170.707.160 سهمًا حدًا أقصى بواقع 10% من أسهم الشركة للاكتتاب العام من خلال بورصتي القاهرة والاسكندرية وبحد أقصى لسعر السهم 14.8 جنيه، وبحد أدنى 100 سهم، وحد أقصى عشرة آلاف سهم للمكتتب الواحد متضمنة الـ 17 مليون سهم المخصصة للعاملين في الشركة.

 

والطرح الثاني خاص يمثل بحد أدنى إجمالي 170.707.160 سهماً بواقع 10% من أسهم الشركة وبحد أدنى مليون سهم للمكتتب الواحد وحد أقصى 17.707.716 سهماً يمثل 1% من قيمة الشركة.

 

وعلى مدار أكثر من 12 عامًا لم يكن للمساهمين أي دور في إدارتها ولا زالت الحكومة المساهم الرئيسي فيها دون أي رأي للأفراد في شكل التطوير أو الإدارة.

اعلان


اعلان