سوريا وفلسطين وقسوة الغربة.. بأفلام مهرجان الإسماعيلية التسجيلى

كتب: نهال عبد الرءوف

فى: أخبار مصر

12:44 16 أبريل 2018

تناول عدد من الأفلام المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، العديد من القضايا العربية كالأزمة السورية ومعاناة الشعب الفلسطينى من قوات الاحتلال، وقسوة الغربة ومشاكل العرب فى بلاد المهجر.

 

وفى ظل الأحداث التى تشهدها سوريا فى وقتنا الحالى، وعلى وقع الضربة الأمريكية والفرنسية والبريطانية لها، جاء الفيلم التسجيلى القصير "يوم فى حلب" للمخرج على الإبراهيم والذى سجل بكاميرته أثار الدمار فى حلب، وكفاح السوريين من أجل البقاء فى ظل نقص شديد فى الطعام والمياه.

 

الفيلم اكتفى بتصوير أطلال المنازل المهدمة، ومحاولات فرق الإنقاذ لنقل المصابين إلى المستشفيات، وإخراج الجرحى من تحت الأنقاض، وغيرها من المشاهد المؤلمة دون أن يستعين بحوارات أو أى تعليقات صوتية.

 

وسلط المخرج الضوء فقط على الوضع الإنسانى فى حلب دون أن يتطرق للصراع السياسى، ودون الانحياز لأى طرف من أطراف الصراع.

 

ومن بين الأفلام التى سلطت الضوء على قضايا السوريين ومشاكل اللاجئين الفيلم الروائى القصير "اتجاه القبلة" وهو فيلم سويسرى من إخراج جان إريك ماك.

 

 تناول الفيلم قصة "فريد" اللاجئ السورى الذى تتوفى زوجته جراء إصابتها بمرض السرطان وتتركه مع ابنتين يواجه آلام الفقد والغربة، وكل ما أراده فريد هو أن يدفن زوجته وفقاً لأحكام الدين الإسلامى وفى اتجاه القبلة.

 

وعبر أحداث الفيلم كشف المخرج معاناة فريد من أجل فقط دفن زوجته، حيث واجه العديد من العقبات والبيروقراطية، فهو يريد أن تكون زوجته بجواره وبجوار طفلتيه، ولكن المقابر بسويسرا وطريقة تنسيق لن يقوم المسئولون بتغيره من أجل دفن شخص واحد، كما أن فريد يتواجد هناك بموجب تأشيرة مؤقتة قد تنتهى فى أى وقت ويعود إلى سوريا، وهكذا رحلة من المعاناة توضح حال السوريين وما يواجهونه أحياء كانوا أم أموات.

 

وكانت القضية الفلسطينية حاضرة من خلال المهرجان، فواحد من بين الأفلام الروائية القصيرة التى عرضت فيلم "العبور" للمخرج الفلطسينى أمين نايفة والذى تناول من خلال الفيلم قصة وتجربة شخصية تعرض لها وهو وأخوته عندما أرادوا العبور عبر الجدار العازل الإسرائيلى من أجل زيارة جدهم المريض، وبعد معاناة من  أجل العبور يتفاجأ أثنين من الأخوة أنهم لم يعبروا لزيارة جدهم وإنما ليشاركوا بجنازته، فكانت صدمة كبيرة بالنسبة لهما.

 

ومن خلال الندوة التى عرضت عقب الفيلم قال المخرج أمين نايف أنه أراد تصوير فيلم روائى طويل يتناول قضية الفصل العنصرى الذى يعانى منه الشعب الفلسطينى من جراء الجدار العازل، فقام بتصوير هذا الفيلم القصير من أجل جذب اهتمام المنتجين وشركات الإنتاج من أجل تمويل الفيلم الطويل.

 

وأضاف أنه واجه صعوبات خلال تصوير الفيلم ومن أهمها عدم إمكانية التصوير داخل نقطة التفتيش، فأضطر لبناء ديكور مشابه للمكان من أجل التصوير.

 

قسوة الغربة وما يعانيه العرب فى بلاد الغرب كانت إحدى القضايا التى تناولتها أفلام مهرجان الإسماعيلية، فمن خلال الفيلم الروائى القصير "رجل يغرق" للمخرج مهدى فليفل قصة شاب فلسطينى سافر إلى اليونان بحثاً عن حياة أفضل، ولكنه واجه صعوبات عدة، فلم يجد عمل طوال عدة شهور، وليس معه نقود من أجل حتى الطعام، فتعرض للاستغلال من قبل المحيطين وأضطر أن يقدم تنازلات من أجل فقط قليل من الطعام.

 

المشاركة المصرية 

من بين الأفلام المصرية المشاركة بالمهرجان الفيلم التسجيلى القصير "آخر من يغادر ريو" وهو أول تجربة إخراجية لابن محافظة بورسعيد أسامة عياد، والذى تناول من خلاله قصة "محمد العملاوى" عارض أفلام فى السبعين من عمره الذى يقضى أغلب يومه داخل "سينما ريو" أقدم سينمات بورسعيد، فيتحدى الزمن وتطوره ليعرض الأفلام بالطرق التقليدية القديمة التى لم يعد لها وجود بعد تطور طرق العرض فى ظل السينما الرقمية وعروض الديجتال.

 

وقال عياد فى الندوة التى أعقبت عرض الفيلم أنه أراد من خلال هذا الفيلم تقديم تحية لهذا الرجل وغيره الذين كانوا يعملوا فى مجال عروض الأفلام، ولا نعرفهم فهم جزء من حياتنا وجزء من السينما التى نحبها، وشاركوا فى عرض عشرات الأفلام التى شاهدناها وتعلقنا بها عندما كنا صغار ونذهب لسينما ريو وغيرها من السينمات.

 

وأوضح أن بورسعيد كان بها 14 سينما عندما كان عدد السكان 100 ألف نسمة، الآن وبعد ما اقترب عدد السكان للمليون عدد السينمات أصبح 6 فقط، بعد أن أغلقت العديد من دور العرض، وذلك يحتاج إلى عدة أفلام لتسليط الضوء على هذا الموضوع.

 

وعرض أيضاُ ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الفيلم الروائى القصير  "ماذا تفعل قبل منتصف ليل 1 أغسطس 2016، للمخرج عمر نايف وناقش الفيلم أفكار الجيل الثالث وقرارات العقل التي تتحكم في الشخصية وماذا يفكر كل شخص لو علمت فعلاً أنها آخر ليلة في العالم.

 

مشاركات عربية متميزة

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل شهد المهرجان عروض عربية مميزة هذا العام، ومن بين الأفلام العربية المميزة التى شاركت بالمسابقة الرسمية الفيلم الروائى القصير اللبنانى "تشويش" من إخراج فيروز سرحال، والفيلم يوضح كيف تعامل اللبنانيون مع الحرب الأهلية بلبنان عام 1982، وأيضاً مع العدوان الإسرائيلى عام 2006، من خلال رصد الحياة اليومية للبنانين عن بعد دون الدخول فى تفاصيل حياتهم اليومية أو خلفيات الأشخاص، وكيف تعامل وتفاعل اللبنانيون مع الحدثين وكيف تمكنوا من تجاوز هذه الأحداث من أجل العيش بصورة طبيعية.

 

ومن بين الأفلام التى ناقشت قضية الفن فى العالم العربى وكيف ينظر له هو الفيلم الروائى القصير "دعاء" وهو إنتاج كردستنان العراق ومن إخراج محمد شيروانى والذى تناول قصة "دعاء" الفتاة التى ولدت لأسرة متشددة دينياً والتى فوجئت بقبول أوراقها بكلية الفنون الجميلة قسم نحت بدل من كلية الدراسات الإسلامية التى أرادت أسرتها أن تلتحق بها.

 

وسرعان من أصبحت دعاء وأسرتها منبوذة من قبل المجتمع وأصبح ينظر إليهما على أنهما خالفا الإسلام وأن مصيرهما النار، الأمر الذى دفع شقيقها لمنعها من استمرار دراستها.

 

أما الفيلم التسجيلى القصير  "تيميمون: واحة التاريخ" وهو فيلم جزائرى من إخراج بلال عليجى، وسيد على زعفونى يتناول أجواء معيشة أهالى منطقة تيميمون والتى تقع بالصحراء الكبرى وكيف أن هذه المنطقة تتميز بعاداتها وتقاليدها المميزة، وأشهرها هو أكبر تجمع بشرى يقصده أهل واحة تيميمون كل عام للاحتفال بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام ويطلق على هذا الاحتفال "سبوع النبى".

 

ورش فنية على هامش المهرجان

وشهدت فعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية إقامة عدة ورش للفن التشكيلي وفنون التحريك وعرائس الماريونيت، حيث أقام المخرج أشرف كمال ورشة للفن التشكيلي بقاعة الطفل بقصر ثقافة الإسماعيلية بحضور فئات سنية مختلفة من 12 سنة وحتى 18 سنة.

 

وأقامت المخرجة زينب مصطفى ورشة لفنون التحريك تضمنت ورشة للكولاج انيميشن، كما أقامت الأستاذة نوال مصطفى ورشة عرائس الماريونيت.

 

جلسات نقدية

وعقدت إدارة مهرجان الإسماعيلية السينمائي جلسات لمناقشة أوراق الحلقة البحثية حول الراحل سمير فريد وتأسيس النقد العربي، بحضور منسق الحلقة الناقد محسن ويفي، وأصحاب الأوراق البحثية وهم صفاء الليثي وأحمد عبد العال ورامي عبد الرازق، وناقش الباحثين الناقد الكبير كمال رمزي.

 

وأوضح الناقد كمال رمزي، أن كتاب "تاريخ السينما" الذي تم توزيعه على الحضور ليس للجمهور ولكن يستهدف فئة الأشخاص المهتمين بالحركة النقدية، ولتهيئة الناقد المكتمل.

 

وأوضح الناقد محسن ويفي، أن مناقشات الجلسات النقدية عن الراحل سمير فريد ليس للتقليل من تاريخه النقدي ولكن للتأكيد على أهمية ما تم إنجازه وتأثيره على الحركة النقدية في تاريخ السينما المصرية والعربية.

اعلان


اعلان