فيديو| من الجهاد للحلول السلمية.. هكذا تعامل الأزهر مع قضية القدس

كتب: فادي الصاوي

فى: أخبار مصر

10:30 18 ديسمبر 2017

على عكس الطريقة التى تتعامل المؤسسات الإسلامية الرسمية في مصر  بالوقت الراهن مع قضية فلسطين والتى تدعو إلى ضبط النفس واتخاذ حلول سلمية بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، خرجت دعوات تطالب المسلمين بإعلان الجهاد المسلح لاستعادة الأراضي الفلسطينية المغتصبة من الكيان الصهيوني.

 

فمؤخرا اتهم  الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، القادة العرب والمسلمين بالتخاذل، وقال : "لا بد من الجهاد باللسان والأموال والأبدان لعودة القدس إلى قلب العروبة".

 

وخلال ندوة عقدها اتحاد الأطباء العرب حول القدس ومخاطر التهويد، شدد يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمينِ، على أن المقاومة واجبة شرعا لاستعادة القدس، قائلا: "فقهاء الأمة أجمعوا على أنه إذا انتزع من الأمة أرض فعلى من فيها المقاومة؛ فإن فشلوا وجب على من يليهم حتى يعم الجهاد الأمة كلها، وفلسطين لا تستطيع مقاومة دولة الاحتلال ومن ورائها أمريكا؛ فوجب على العرب خاصة المقاومة لاستعادة القدس".

 

وقديما أطلق الشيخ محمد مأمون الشناوي أثناء حرب 1948 دعوة نشرتها مجلة الفتح أكبر محفز للمجاهدين المصريين الذين شاركوا فى الجيوش العربية لتحرير فلسطين بعد إعلان قيام ما يسمى بدولة إسرائيل، وكان نصها: «أذنت ساعة الجهاد، وحقت كلمة الله على الذين يريدون أن يخرجوكم من دياركم ويستبدوا بأموالكم، ويأكلوها بينهم بالباطل.. أيها العرب هذا يومكم، وتلك دياركم، فنافحوا عنها بما استطعتم من قوة، واعلموا أن العالم كله ينظر إليكم، فإما أن تثبتوا حقكم وتجاهدوا عدوكم وتستشهدوا فى سبيل الله دفعًا عن دياركم وأموالكم، وإما أن تكتبوا على أنفسكم الذل والهوان وهو ما لا ترضون».

 

وقال الشيخ عبد الحليم محمود في إحدى خطبه إن عرب فلسطين أخرجوا من ديارهم بغير حق، وشتتوا وشردوا ومن بقى فيها الآن من العرب ينكل بهم ويعذبون، والواجب على جميع الدول الإسلامية أن تهب لنجدتهم وللعمل على أن تعود فلسطين عربية، وعلى أن تتحرر من هذه الشرذمة الأفاقة، فالحرب الحالية هى جهاد وهى دفاع عن المقدسات.. ومن يتخلف عنها فهو غير مؤمن.

 

وكانت قضية القدس تشغل حيز اكبير ا من عقل وقلب الإمام الراحل وكان يذكر بها في كل المواقف والمناسبات، واعترض على قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ورفض سياسة التطبيع مع إسرائيل ما استمرت في اغتصابها للأرض العربية، وقال : "لا سلام مع المغتصبين اليهود, ولا سلام إلا بتحرير الأرض العربية".

 

قضية تحرير القدس تحدث عنها الشيخ عبد الحميد كشك في إحدى خطبه الشهيرة ، قائلا: "الجيوش النظامية لن تعيد المسجد الأقصى، لن يعيد المسجد الأقصى إلا شباب تربى في معسكرات التوحيد ثم يسلح بالتقوى ثم يزود بالحديد والنار ثم ينطلقون إلى هناك في صورة فدائيين".

 

ومع مرور الزمن اختفت دعوات الجهاد لتحرير القدس، خاصة بعد توقيع مصر معاهدة كامب ديفيد التي أبرمت عام 1978 وأنهت حالة الحرب وسمحت بإقامة علاقات ودية بين مصر ودولة الاحتلال، وتحولت مصر من طرف صراع في القضية الفلسطينية إلى وسيط بين إسرائيل وفلسطين.

 

وحل مكان دعوات الجهاد دعوات أخرى إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على كلا من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الاسرائيلي.

 

وقال الشيخ محمد متولى الشعراوي في حديث تليفزيوني له، إن القدس لن تعود إلى أحضان العرب والمسلمين إلا إذا عدنا أولا إلى أحضان ربنا.

 

وفي آخر خطبه قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر،: "لا أدعو من فوق منبر الأزهر أن تتحرك الجيوش ولا أن نقطع علاقات ولا أن نتصرف تصرفًا لا يليق بأمة متحضرة فالضرر يعود علينا فى النهاية وهم لا يعبئون بهذا، ولكننى أدعو إلى شيء آخر وهو أن يفيق المسلمون والعرب وأن يعود قادة العرب والمسلمين إلى رشدهم وعقلهم بأن يوحدوا صفوفهم ويترفعوا فوق خلافاتهم لتعود لنا القوة، ولو أن مليارًا واحدًا من المسلمين فضلًا عن المسيحيين قاطعوا المنتجات الأمريكية شهرًا واحدًا فماذا يكون حال الأمريكان؟".

 

وكانت السفارة الأمريكية بالقاهرة قد تقدمت بطلب رسمي خلال الفترة الماضية لترتيب لقاء لنائب الرئيس الأمريكي مع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بمشيخة الأزهر الشريف، خلال زيارته للمنطقة، ووافق الإمام الأكبر في حينها على ذلك، إلا أنه بعد القرار الأمريكي بشأن مدينة القدس، أعلن شيخ الأزهر رفضه لهذا اللقاء، مؤكدا أن الأزهر لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون علي مقدساتهم .

 

وأضاف شيخ الأزهر: كيف لي أن أجلس مع من منحوا ما لا يملكون لمن لا يستحقون، ويجب علي الرئيس الأمريكي التراجع فورا عن هذا القرار الباطل شرعا وقانونا.

 

وخاطب شيخ الأزهر الشعب الفلسطيني قائلا :"نشد علي أيديكم، ولتكن انتفاضتكم الثالثة بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم ونحن معكم ولن نخذلكم".

 

 ودعا الطيب إلى إدماج قضايا القدس وفلسطين فى المقررات الدراسية قائلا: "يجب تعريف أبنائنا في الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعة بقضايا القدس وفلسطين لأن هذه القضايا بالنسبة لهم  قضايا مجهولة وتاريخها مجهول حيث لا يوجد مقرر واحد يركز على هذا المكان المقدس الذي أُهمل تمامًا".
 

من جانبه برر الدكتور محمد المحرصاوى، رئيس جامعة الأزهر، الاتجاه السائد داخل المؤسسة الدينية الرافض لفكرة الجهاد المسلح،  وتساءل قائلا :"هل يمكن الحفاظ على القدس بالمظاهرات والاعتصامات أو فتح باب الجهاد؟.

 

وأضاف خلال الدورة التدريبية للواعظات عن المرأة والقضايا السكانية من المنظور الإسلامى : "نحن بهذا نضر بالبلد أكثر، فالحفاظ لا يكون بالاعتصامات ولا بالجهاد، ونحن الآن لا نحتاج إلى صلاح الدين بل نحتاج إلى صلاح النفس مع الله ومع الإنسان الآخر ومع النفس".

 

أيده في رأيه الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الذى قال فى تصريح له :"نطالب بالحصول على حقنا بشرف ووقفات سلمية، فلا يجوز شرعًا استهداف الآمنين من السفارات أو القنصليات الأجنبية أو السائحين أو المقيمين بأي أذى قولا أو فعلا ، لأن هؤلاء لهم حق الأمان كاملا والاحترام كاملا، أننا لسنا أهل خيانة ولا تخريب ولا نعتدي على أي من الآمنين".

 

وأكد الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، فى خلال لقائه الأسبوعي على قناة "أون لايف" في برنامج "حوار المفتي"، أن الجهاد لا يكون إلا تحت راية وبأمر ولي الأمر، فالحرب المشروعة هي حرب بين دولة ودولة.

 

شاهد الفيديو..

 

 

اعلان


اعلان